banner
كتّاب جهينة
banner

جودة الخدمات الحكومية الإلكترونية في الأردن...

جهينة نيوز -
جودة الخدمات الحكومية الإلكترونية في الأردن...
بقلم: د. خالد عبدالله العواملة 

حقق الأردن خلال السنوات الأخيرة تقدمًا واضحًا في مجال التحول الرقمي ورقمنة الخدمات الحكومية، وأصبحت معاملات كثيرة تُنجز إلكترونيًا بعد أن كانت تتطلب الحضور الشخصي والانتظار والانتقال بين أكثر من جهة حكومية.
وهذا إنجاز مهم يجب البناء عليه. لكن السؤال اليوم لم يعد: كم خدمة حكومية قمنا برقمنتها؟ بل: هل أصبح المواطن أكثر رضا عن الخدمة؟
فالرقمنة ليست غاية بحد ذاتها، وإنما وسيلة لتقديم خدمة أفضل. وإذا تحولت المعاملة الورقية الطويلة إلى معاملة إلكترونية طويلة ومعقدة، فنحن لم نلغِ البيروقراطية، بل نقلناها من الورق إلى الشاشة.
المواطن أولًا
جودة الخدمات الحكومية الإلكترونية تبدأ من المواطن وتنتهي عنده. فما يهم المواطن هو قدرته على إنجاز معاملته بسهولة وسرعة، وأن تكون الإجراءات واضحة، وأن توفر عليه الخدمة الوقت والجهد، وألا يضطر في النهاية إلى مراجعة المؤسسة شخصيًا.
لذلك، فإن نجاح التحول الرقمي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الخدمات التي تمت رقمنتها، وإنما بمقدار التحسن الذي أحدثته في حياة المواطن.
وتشير البيانات الحكومية إلى أن عدد الخدمات الحكومية الرقمية وصل إلى 2060 خدمة بنهاية النصف الأول من عام 2026، بما يعادل 85.8% من الخدمات القابلة للرقمنة، فيما بلغ عدد الهويات الرقمية المفعلة نحو 2.8 مليون هوية.
كما حقق الأردن 71% في مؤشر نضوج الخدمات الحكومية الإلكترونية والنقالة لعام 2025 مقارنة بـ63% عام 2024، في حين بلغت نتيجة محور استخدام الخدمات ورضا المستخدمين 65%.
وهذه أرقام إيجابية، لكنها تؤكد أيضًا أن المرحلة المقبلة يجب أن تركز على جودة الخدمة وتجربة المواطن، وليس على زيادة عدد الخدمات الرقمية فقط.
لا تجعلوا المواطن ساعي بريد بين المؤسسات
إذا كانت بيانات المواطن متوفرة أصلًا لدى مؤسسة حكومية، فلماذا يُطلب منه الحصول عليها ليقدمها إلى مؤسسة حكومية أخرى؟
الحكومة الرقمية المتكاملة تعني أن تنتقل البيانات بين المؤسسات، وفق التشريعات وضوابط الأمن وحماية الخصوصية، بدلًا من أن ينتقل المواطن بينها.
وقد وصل مستوى الربط بين المؤسسات الحكومية إلى 97% في مؤشر النضوج لعام 2025، وهي نتيجة متقدمة ينبغي أن يلمس المواطن أثرها مباشرة في سهولة الخدمات وسرعة إنجازها.
لا ترقمنوا التعقيد
التحول الرقمي لا يعني نقل النموذج الورقي نفسه إلى شاشة إلكترونية.
قبل رقمنة أي خدمة، يجب أن نسأل: هل جميع خطواتها ضرورية؟ هل يمكن اختصار بعض الموافقات؟ هل توجد وثائق يمكن الاستغناء عنها؟ وهل يمكن الحصول على المعلومات تلقائيًا من جهة حكومية أخرى؟
وهنا تظهر أهمية إعادة هندسة الإجراءات قبل رقمنتها.
فنحن لا نريد معاملة معقدة أصبحت إلكترونية؛ بل نريد خدمة بسيطة وسريعة أصبحت رقمية.
الأثر أهم من الرقم
بدلًا من الاكتفاء بالسؤال عن عدد الخدمات التي تمت رقمنتها، يجب أن نسأل: كم انخفض زمن إنجاز المعاملة؟ وكم انخفض عدد المراجعات الشخصية؟ وما نسبة المعاملات التي تُنجز إلكترونيًا بالكامل؟ وما مستوى رضا المواطنين عنها؟
كما ينبغي الاستفادة من ملاحظات المواطنين وشكاواهم لتطوير الخدمات باستمرار؛ فالمواطن ليس مجرد متلقٍ للخدمة، بل شريك في تحسينها.
والتحول الرقمي في النهاية ليس مشروعًا تقنيًا فقط، وإنما مشروع إداري ومؤسسي يحتاج إلى إجراءات مبسطة، وربط فعال بين المؤسسات، وحماية للبيانات، وموظفين قادرين على التعامل مع التغيير.
الهدف... مواطن راضٍ
لقد قطع الأردن شوطًا مهمًا في التحول الرقمي، لكن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من رقمنة الخدمة إلى تجويدها، ومن قياس عدد الخدمات إلى قياس أثرها.
والاختبار الحقيقي بسيط:
هل أصبحت حياة المواطن أسهل؟
إذا وفرت الخدمة الإلكترونية وقت المواطن، وخففت كلفته، وقللت مراجعته للمؤسسات، وحمت بياناته، وأنجزت معاملته بسرعة ووضوح، فقد حققنا الهدف الحقيقي من التحول الرقمي.
لذلك، فإن الرسالة التي ينبغي أن تقود المرحلة المقبلة واضحة:
لا نريد رقمنةً من أجل الأرقام... نريد خدمةً رقمية تصنع مواطنًا راضيًا.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير