التربية والتعليم في فضاء الحداثة والتطوير

زيد أبو زيد
جهينة نيوز -
الشعوب لا تتطور ولا تصل إلى المجد بمقدار ما تمتلك من ثروات في باطن الأرض على أهميتها، ولا بمساحاتها الشاسعة على ضرورتها، ولا على عدد سكانها ، ولكنها تتقدم بالتعليم وتسود بالفكر والعمل، والارادة الصلبة للتغيير ، فقد مرت الأمم والأنظمة عبر تاريخها بكثير من مواقف التجربة والخطأ ، والهزيمة والنصر، والصعود والهبوط ، والإستعمار والتحرر، وحتى الجمود والحركة، والانحطاط والعلم والنور ، فالدنيا لا تدوم على حال ، وقديماً قالوا دوام الحال من المحال.
وإذا كانت أمتنا العربية قد كبت قديماً ثم نهضت. ثم تعرضت للغزو والاحتلال حتى تحررت ، فإنني سآخذ من نموذج الأردن الحديث مثلاً ، فالأردن الحديث الذي جمع على أرضه أحرار العرب في ثورة عربية كبرى ، آلى على نفسه أن يكون مشروعاً قومياً عروبياً اسلامياً عصرياً حديثاً، ينهل من التراث بقدر ما يأخذ من المعاصرة والتقدم والحداثة، ومن ثم انطلقت الدولة الأردنية الحديثة، دولة مؤسسات منذ بدايتها ، فسارت إلى الامام خطوات كبيرة ، ثم تراجعت بحكم ظروف ذاتية وموضوعيه، ولانً الدنيا لا تستمر على حال لان ذلك من المحال. أصبح من الواجب الآن التحديث والتطوير لمواكبة المستجدات والتكيف مع الواقع والنهوض بالحال والاستثمار في المستقبل ، وكان الأوفق لنا ان نبدأ من التعليم وتجويده ، فهو المنتج الأهم، ولتحسينه وتجويده الأولويه ، وبث الإبداع والتميز فيه عنوان المرحله، ففرص العمل في عالم اليوم وفي عالم الغد القريب ستعود إلى أولئك الذين يملكون قسطاً أكبر من الإبداع في منظور التجديد والكفاءات الاجتماعية ،والعديد من السمات التي تنتمي ولا تنتمي مباشرة إلى عالم التقنية، وهي نقاط القوّة التي ينبغي أن تتمتع فيها منظومات التربية على نطاق واسع، وهي أساس التحديث القادم لان البشرية تعيش اليوم فجر التوسع الأكبر لفكرة التربية الحرّة في التاريخ الإنساني كلّه، وحيث لا مجال للتطوير دون نظرية للتطوير، ولذلك كان مشروع التغيير الشمولي في وزارة التربية والتعليم محطةً هامة للعبور نحو المستقبل تحت عنوان مشروع نهضة التعليم لأردن الغد رابطا أهداف التطوير بالإستراتيجية الوطنية لتنمية الموارد البشرية ، وأهداف التنمية المستدامة .
إنَ عالم اليوم والغد ليس كعالم الأمس، وحدث عالمي واحد متوقع أم غير متوقع قد يغير المشهد الاقتصادي والسياسي والاجتماعي ليس في بلد واحد بل في العالم كافة ويؤثر في الانسانية جمعاء، وهذا يقودنا إلى البحث في التغيير والتطوير باستمرار باعتبارها عملية دائمة ، ومدخلها في العالم التعليم ، وفي الاردن كان كذلك، ولما كنا بصدد الحديث عن التعليم وتحسينه في بلدنا العزيز فقد توالى على وزارة التربية والتعليم التي كانت تسمى بوزارة المعارف ما يصل إلى الأربعين وزيراً وأكثر، اجتهد كلٌ منهم في رفع سوية التعليم وتوفير الكوادر القادرة على ذلك ، كان لابد من وضع سياسة تربوية حكيمة و ثابتة تنهض بالوطن وموارده البشرية، وما بين تغير الوزراء على رأس هرم التربية و التعليم ، و اختلاف رؤية بعضهم عن بعض في السياسة التربوية، ارتفعت مخرجات التعليم تارة، و انخفضت تارة اخرى ، ولما كانت مخرجات عنصرنا البشري هي أساس نهضتنا وتميزنا، فكان لا بدً من التغيير والتطوير الجذري وكانت الانطلاقة نحو المستقبل بالبحث عن أصل المشكلة ، لتكون النتيجة الأولى خللاً في المناهج لاعتمادها الحشو والتلقين وهي تعارض نظرية الحرية والابداع فكان الضرورة تأسيس المركز الوطني للمناهج، وكان المحور الثاني هو المعلم الذي يحتاج الدعم والتأهيل والتدريب المتخصص، ومن ثم البناء والبيئة الصفية دون إغفال عملية التعليم ذاتها وطرائقها ووسائطها وأساليب التعلم التقليدي منه واللاتقليدي، ومن ثم في نظرة أوسع الى العالم وكيف تعامل مع مرحلة التعليم الثانوي وشهادتها وكيف طورها بعد ملاحظات متفحصه الى نسب النجاح في الثانوية العامة ، ودرجة الاحباط المجتمعي، وعمر العنصر البشري على مقاعد الدراسة ودرجة الاستعداد للانخراط في سوق العمل وحال الجامعات، ونوعية خريجيها وتخصصاتهم ليصل الأردن الى النتيجة بضرورة احداث ثورة في امتحان الثانوية العامة ، ليبث فيه روح التغيير وليصبح امتحان الثانوية العامة الاردنية امتحاناً عالمياً شأنه شأن شهادة الثقافة العامة البريطانية ويزول من المجتمع التوتر والقلق ومظاهر الخلل والفشل المرتبط بهذا الامتحان.
وهنا كانت الفكرة في استحداث نظرية حرية التعليم إذ أنً التربية كما اعتاد البعض وصف طرائقها ومناهجها التلقينية ، تفرض على الطالب أن يفعل كل شيء بطريقة معينة ، وأن يفكر بطريقة معينة ، وأن ينصت ويرضخ ويسمع ويطيع، وهذا الأسلوب المتبع لا يصح أن يقال عنه أسلوباً تربوياً إطلاقاً ، حيث ينتج في نهاية المطاف جيلاً موجهاً لا يملك القدرات الجسمية أو العقلية الكافية للتمييز بين الصواب والخطأ ، ونتيجة ذلك أيضاً يصبح جاهزاً في عصر التعصب والتطرف والعصبيات مسلوب الإراده وعرضه للانحراف الفكري والعقائدي، ولهذا الامر سلبيات وكوارث على الفرد نفسه وعلى مجتمعه، وفي عصر المعرفه والانفجار التكنولوجي وعصر الابداع والحرية والتميز كيف لموردنا البشري ان ينافس اقرانه في المحيط الاقليمي ناهيك عن العالمي.
وللاسف الشديد فكثيراً ما يعجب مجتمعنا بالطفل المنصت ، الطفل الذي ينفذ بلا تردد ، الطفل الذي لا يناقش ،ويحدث الصدام الأكبر عند مرحلة عمرية معينة "المراهقة" التي يتهم الطفل عندها بأنه انحرف، ويسير هذا النشء ويسلب كل حقوق الاختيار ، فتجد طريقه مرسومة ليتبعها حتى في تخرجه من الجامعة.
وفي الحديث عن النظرية فأن حرية التعليم والتعلم وإطار التربية المرن لا تسعى لانتهاج نفس النهج السابق ، فتربية الطفل تبدأ بالضرورة بمحاولة معرفة ملكات الطفل الذاتية وإمكاناته الجسدية والعقلية ، ويمنح النشء القدر اللازم من المهارات الأساسية ، ومن ثم يطلق له حرية التفكير والمناقشة ، ليكون للنشء حرية التفكير ويكون دور الوالدين والمدرسة تصحيح أي تفكير سلبي قد يؤدي في يوم ما لاتباع طريق خاطئ ، ويستطيع النشء ممارسة الصحيح والخاطيء للوصول للنتيجة المنطقية ، وفي نظرية التربية الحديثة القائمة على التعلم الابداعي يعيش النشء وهو على قناعة بأن لديه واجب في الحياة وهذا الواجب مبني على ميوله وقدراته مهما كانت صغيرة .
انً التربية الحديثة ونظرية الحرية تعنى بإيصال مفهوم المساواة للنشء فلا يبني مستقبل على خيالات معينه، اي انً التربية الجديدة تعنى بأن يصبح الفرد قادراً على الحوار والمناقشة وابداء الرأي وتقبل الرأي الأخر بكل رحابة صدر، فلا يمكن أن يستمع لكل من لا يريد الاستماع له ، و التربوية بهذا المفهوم تجعل النشء صادقاً في معاملاته مع الآخرين مهما كانت النتائج المترتبة على ذلك الصدق، فالنظريات التربوية الحديثة المرتبطة بنظرية حرية التعليم والتعلم تجعل للفرد حرية اختيار مساره الوظيفي حسب ميوله وإمكاناته ، ليصبح نجاراً، أو مخترعاً أو طياراً او مهندساً او طبيباً او معلماً ، فهي لا تقيد الطموح بل تجعله مفتوح أمام النشء وهو اقدر على اختيار طريقه ، وإثبات نجاحه ، ولا يعيبه الفشل مرة أو مرتين أو أكثر لأن مفهوم الفشل ذاته مفهوم نسبي غير ثابت ، وله حرية اختيار طريق آخر دائما ، دون أن تعيقه عقد المجتمع ، لأنه بالضرورة سيعتبرها حينئذ تجربة مفيدة.
ولذلك وفي السعي الى تصورلآليات النهضة الشاملة فانها لابد أن تبدأ من الإنسان وتنتهي في كل مرحلة من مراحلها المستمرة والمتصاعدة بالإنسان ولأجل الإنسان، ولهذا فإن التنمية البشرية هي عماد التنمية الشاملة، وتطوير التعليم لإعداد الأجيال القادمة هو مصدر الطاقة للتنمية الشاملة، وذلك لبناء الشخصية القادرة على التفاعل مع متطلبات المستقبل، ودفعها لإحداث الطفرات والتغييرات المطلوبة، ومن خلال مبدأ التعليم حق للجميع بتوفير فرص تعليمية متكافئة مع تنويع تلك الفرص لتتمشي مع الفروق في القدرات لدى الافراد ، و توسيع فرص الاختيار لكل الناس لتساعدهم على رفع مستوى معيشتهم وتطوير مهاراتهم ونشر وعي البيئة والثقافة الصحية والغذائية من خلال التعليم المستمر وتحقيق التكامل بين مستويات التعليم العام والفني والجامعي والتقني وربطها بأهداف وبمتطلبات التنمية، وتطوير برامجها لتجهيز الخريجين لسوق العمل.
ولان دور المعلم رئيس ومحوري في عملية التعليم التقليدي وغير التقليدي، ونتيجة للبحث في أدوار المعلم المتعددة في جميع الظروف يتبين لنا جليا واضحا قصورا في إعداد المعلم وهو قصور تتحمله الجامعات التي تعد الفرد لممارسة مهنة التعليم ، وذلك من جانبين :
الاول: أن كل ابحاث تطوير التعليم وحلقات النقاش حوله تبقى حبيسة الادراج ولا تنتقل عملياً الى المدارس لتطبيقها ودراسة مدى نجاعتها وصحتها اثناء الدراسة الجامعية .
الثاني: أن مناهج التعليم في الجامعات قاصرة عن إعداد المعلم فنياً ووجدانياً وبالتالي يتخرج الفرد دون إعداد وتدريب حقيقي يمكنه من ممارسة مهامه بحرفيه .
إنَ ما سبق يعود بنا سنوات إلى الوراء ومراجعة دور معاهد إعداد المعلمين، وكيف قامت لعقود بحمل هذه المهمات وخرجت الآلآف ممن قادوا نهضة التعليم في دول الجوار. واليوم حصدت تلك الدول نتائج ذلك. إذ تحتل قطر المرتبةالثانية عالميا في اختبارات جودة التعليم والامارات قريبه منها ،وكان للمورد البشري الأردني الدور الأبرز في ذلك، وأعود مرة اخرى إلى نتائج الأبحاث في الجامعات وأضرب مثالاً لذلك أن أحد الباحثين أجرى عام 1989 بحثاً عن مدى إستخدام الصور البلاغية في التعبير الابداعي، ووصل إلى نتيجة أنَ نسبة استخدام الصور البلاغية في الانشاء لا تتعدى 50% ، وهذا يتطابق تماماً مع نتائج الطلبة في ذلك العام في امتحان الثانوية العامة في ذلك المبحث المهم الذي يمثل اهم مخرجات استخدام اللغة، فأين المطورون في وزارة التربية عن ذلك ،وغيره الكثير من الأمثله وكيف يغيب عن وزارة التربية والتعليم انشاء مركز حقيقي وفاعل ومنتج للدراسات والابحاث.
وهنا فمن الواجب الأخذ بعين الإعتبار أن المعلم والتعليم والمناهج والتقييم، منظومة متكاملة، واذا كان علينا أن نغير في احداها، فعلينا أن نغير فيها جميعاً، بما يناسب الوضع الجديد وعلى قاعدة أن محور العملية التعليمية متغيرات وليست ثوابت تتعامل معها خطة التطوير مرحلياً عبر سلسلة خطوات التطوير، والابتعاد عن الحديث عن ان الطالب محور العملية كثابت دائم ، فهو في مرحلة ثابت، وفي الاخرى متغير يكون فيه المنهاج والكتاب المدرسي هو الثابت، ولاحقاً يكون المعلم الثابت كمحور رئيس وباقي العناصر متغيرات وهذا ما أثبتته عمليات التعليم في زمن المتغيرات الكبرى والأزمات.
وهنا فالغرض من تطوير التعليم له بعدين:
الأول : التخلص من سلبياته الحالية.
الثاني : تحضيره ليتماشى مع مبادئ التغيير وبرنامج التنمية الشاملة المستدامه الذكية عبر نظرية متكامله في التطوير والتحديث.
والخطوات الأساسية التي نراها في عملية التطوير هي الآتي:
1. تحضير الأفراد لمواجهة سوق العمل في ظل عصر سريع التغير، ولشق طريقهم في الحياة بنجاح ويسر، وتهيئتهم لدفع عجلة التنمية الشاملة، ولذلك نبدأ باعتبار المرحلة الثانوية وحدة واحدة لها مدارسها المستقله وبرامجها من خلال إدخال مناهج وكتب جديدة تشمل بجانب المواد الأساسية مواد تهدف إلي تعليم كيفيه تحضير دراسات الجدوى للمشروعات الصغيرة، ومبادئ بحوث العمليات والتعرف على نظم الشركات ومبادئ المحاسبة، وقوانين العمل، ومبادئ الإدارة والجودة الشاملة والتسويق، وتوصيل المعلومات كتابياً وشفوياً، وكتابة التقارير وكيفيه العمل الجماعي، وطرق إدارة الاجتماعات والحوار والمناقشة وفن التفاوض وأساليب التخطيط وطرق اتخاذ القرار، وكيفية تنظيم المسابقات والمعارض والندوات، والإلمام بتكنولوجيا المعلومات واستخدامات الحاسوب. وإدخال نظام التعاون في التعليم الثانوي حيث يسمح للطالب الانتظام في برنامج للتدريب بالصناعة أو الخدمات لتنمية مهاراته ومواهبه العلمية أو الرياضية أو الفنية.
2. تغيير متطلبات الحصول على شهادة نهاية المرحله الثانوية. و يتم ذلك بإدخال نظام الساعات الأكاديمية، حيث يتطلب الحصول على شهادة نهاية المرحله الثانوية مثلاً استكمال حوالي 55 ساعة دراسية، مع اشتراط 120 ساعة من العمل التطوعي، ولا يشترط أن يكون في آخر المرحلة الثانوية، بالإضافة إلى الاشتراك في مشروع "أجد حلا"أو " اقترح مشروعاً"، ذلك المشروع الذي يبحث عن إيجاد حلول للمشاكل الاجتماعية او الوطنية او الاقتصادية او البيئية او التكنولوجيه، ومن خلاله يمارس الطلاب أسلوب العمل الجماعي والأسلوب العلمي في تحليل وحل المشاكل والمعضلات وإبداء الرأي من خلال الحوار المفتوح.
3. تكون متطلبات القبول بالجامعات طبقاً لنظام آخر غير نظام الحصول علي الشهادة الثانوية عن طريق إجراء اختبار موحد مفتوحة فيه الدورات و تكون ماده الاختبار في التخصص المطلوب الذي يتناسب مع أهداف الكلية وطبيعة مناهجها. وتقوم كل كلية بتحديد مجموع القبول بها، وتوفير مراكز لإجراء هذه الاختبارات عده مرات في العام ويكون شرط النجاح هو الحصول في المجموع الكلي للمواد على 50% ولكل كلية تحديد المجموع الخاص للقبول فيها استناداً الى وزن مواد التخصص المطلوب في كشف العلامات، على ان لا يزيد عدد مواد الثانوية عن ست مواد، وبهذا فان الطالب يجتاز المرحله الثانوية بتقييم مدرسي وشهاده مدرسيه تأهل الطالب للتقدم لامتحان الثانوية العامة، وبشهادة ثانوية عامة تحقق التنمية النفسيه والمهنية والاجتماعية وتأهل الطالب للتنافس للدخول الى الجامعة.
4. التخلص من عقم المناهج الدراسية وجمود طرق التدريس من خلال إحداث تغيير جذري في طرق التفكير عند تناول وفهم المواد العلمية والإنسانية علي السواء. ونقل بؤرة الارتكاز من التعليم إلى التعلم، ومن المعلم إلى المتعلم، ومن الحفظ والاستظهار إلى التفكير والتأمل والتخيل والابتكار ويمكن تحقيق ذلك من خلال تدريب الطلاب على استخدام طرق الإدراك بالقياس والاستنباط و الإدراك الاستنباطي، وعرض المفهوم العلمي من خلال التجارب المخبرية الحية أو الممثلة علي الحاسوب قبل شرح النظرية وتشجيع الفكر النقدي الموجه للنظرية العلمية والتركيز علي ربط النماذج الرياضية بتطبيقاتها العملية.
5. تعميق الإحساس بالانتماء المهني لدى العاملين في قطاع التعليم من معلمين وإداريين ويتحقق ذلك من خلال الجهد المتواصل للتنمية المهنية للعاملين في هذا القطاع عن طريق الدورات التدريبية والتعليم المستمر والمتخصص، ويمكن استخدام الهواتف الذكية واللابتوب والتابات رخيصة الثمن والمتوافره بين ايدي معظم طلاب الثانوية كوسائل معينه وخاصة بعد مشروع وزارة التربية والتعليم في توفير شبكة الانترنت لمعظم المدارس.
6. بناء الشخصية الحركية القادرة على التفاعل مع متطلبات التغيير السياسي ونؤكد على الاهتمام بتوعية الطلاب بحقوق وواجبات المواطنة والنصوص الدستورية بالضرورة، والتعرف علي النظام السياسي والحكومي ومؤسسات الدولة والمؤسسات الاجتماعية وكيفية التعبير عن الرأي من خلال المنابر الحرة وكيفية اللجوء للقضاء، والخدمات التي توفرها الحكومة وكيفية الحصول عليها.
7. دعم الشبكة التعليمية الموحدة للمدارس وعمل قواعد معلومات للاختبارات فيها نماذج عديدة من الاختبارات في جميع المواد مع تقديم الإجابات النموذجية وتوضيح المنطق وراء كيفية الوصول إلي الإجابات الصحيحة وعرض الأمثلة الكثيرة التي تساعد الطالب و المدرس على السواء. كما يحب تشجيع المدرسين و القطاع الخاص على تأليف الكتب الالكترونية بالوسائط المتعددة ووضعها على الشبكة الموحدة (مقابل تعويضات لحقوق التأليف)، وقيام وزارة التربية بتسجيل شرائط فيديو للمدرسين المتميزين ( مقابل عائد مادي) و توفيرها في مكتبات المدارس و بيعها مقابل أسعار رمزية. لسد ثغرات الفروق الفردية للمعلمين المتميزين ونقل تجاربهم الى المناطق النائية لسد الفجوات، وتشجيع نقابة المعلمين على توفير الخدمات و التأمينات وبرامج الرعاية الشاملة للمعلمين ومراقبة أخلاقيات المهنة والحفاظ على شرف و سمعة المهنة، واطلاق مبادرة الحماية المجتمعية للمعلم من قبل المجتمع بفعالياته المختلفه لتأمين الاحترام اللازم له، ويمكن في هذا المجال اعداد تعهد من قبل ولي الامر يوضع في ملف الطالب بعدم التعرض مطلقاً لاي معلم بالاساءة الجسدية او اللفظية او اي تصرف اخر يسيء الى المعلم ومهنة التعليم.
8. تعميم نظام الجودة الشاملة و التطوير المستمر في جميع المدارس و الإدارات التعليمية ليس فقط كضرورة لزيادة كفاءة نظام التعليم، ولكن لغرس هذه المفاهيم الحديثة في الأجيال القادمة و لتصبح ممارسة تلقائية لها في الحياة العملية، ويمكن تطوير اساليب ونماذج تقييم وحدة المساءله لتعميق هذا المفهوم.
9. إعطاء المدارس حرية وصلاحيات أكبر مع زيادة فاعلية مجالس الآباء وأولياء الأمور ومجالس التطوير التربوي في تخطيط وتمويل وإدارة المدارس وحل المشاكل التربوية من خلال مندوبين في مجالس الآباء تحقيقا لمبدأ التعليم حق للجميع وان التعليم مسؤولية المجتمع ككل. وإشراك الطلاب في اتخاذ القرار و تمثيلهم في مجالس الآباء.
10. عمل خطة لجعل التعليم الثانوي إلزامياً، لان زوال عامل الخوف والرهبة من التقدم للامتحان سيشجع التعليم المستمر وينهي ظاهرة عمالة الاطفال وفي استدامة الجلوس على مقاعد الدراسة حفاظا على اخلاقيات المجتمع ووعي افراده.
11. الاهتمام بترسيخ الدقة في العمل وتنمية المهارات الفنية و العلمية و اليدوية من خلال تعدد الأنشطة اللاصفية، و الرحلات والمعسكرات التي تنمي روح العمل الجماعي و تصقل المواهب القيادية و الزيارات الميدانية. والكشف المبكر عن المواهب الرياضية والعلمية و الثقافية والفنية وصقلها، لتكوين جيل من الموهوبين و المبدعين المبتكرين الذين يمكنهم تنمية الحضارة والمساهمة في صناعة التقدم وذلك من خلال توفير المناهج المتقدمة للمتفوقين والموهوبين واستخدام طرق التدريس المناسبة لذلك و تنظيم المسابقات و المعسكرات و المدارس المتخصصة للموهوبين. عمل معارض دورية و مسابقات على مستوى المحليات و المحافظات لأنشطة و منتجات المدارس وإنجازاتها و تشجيع الطلاب والمدرسين و المدارس وتوزيع الحوافز و الجوائز على المتميزين.
12. التوسع في التعليم الثانوي الفني و برامج التدريب المهني التي تمنحها هذه المدارس. وسيسمح نظام الساعات في التعليم الثانوي للطالب استكمال نصاب الساعات من خلال حصوله على دورات تدريبية أو مهنية في شتى المجالات. فيمكن مثلا لطالب الثانوي أن يحصل على دورة في مدرسة فنية في النجارة أو أعمال الكهرباء أو إصلاح المكيفات أو في الإرشاد الزراعي ..الخ.
13. توفير المكتبات المدرسية بجميع مدارس المراحل المختلفة، لتساعد على تنويع أوعية التعليم وتنمية القدرات الخاصة، ومنها قدرات التعلم الذاتي والتعلم ألابتكاري. و الاهتمام بالقراءة خاصة في المرحلة الاساسية.
14. عمل مدارس مسائية لدراسة الثانوية. تحقيقا لمبدأ التعليم حق للجميع.
15. تصميم مجموعة من الاختبارات تتناول خمس مواد، وبعد اجتيازها تكون هناك شهادة رسمية بأن هذا الشخص لديه المهارات الدراسية المعادلة لشهادة الثانوية العامة الأمريكية أو الكندية او البريطانية . وكثيرًا ما يتم استخدام الاختصار "GED" بطريقة خاطئة للإشارة إلى "درجة التعليم العام" أو "دبلومة التعليم العام" بينما يتم استخدام GED® في الواقع كعلامة تجارية تشير إلى "اختبارات تطوير التعليم العام" وهذا المصطلح تم استخدامه لأول مرة من قبل المجلس الأمريكي للتعليم صاحب العلامة التجارية (GED) في الأربعينيات لتعريف سلسلة من الاختبارات التي تقيس مدى كفاءة الممتحَن في العلوم والرياضيات والدراسات الاجتماعية والقراءة والكتابة. ويتيح اجتياز اختبار تطوير التعليم العام لمن لم يتمكنوا من إكمال الثانوية العامة فرصة للحصول على شهادة معادلة للثانوية العامة ولكن لا تمنح أية دولة اختبار تطوير التعليم بحد ذاته. وتعد خدمة اختبار تطوير التعليم العام (The GED Testing Service)، وهي مشروع مشترك بين المجلس الأمريكي للتعليم وبيرسون (Pearson)، الجهة الوحيدة التي من شأنها تقديم اختبار GED®. ويمكن تقديم هذا الاختبار مكتوبًا باليد أو على الحاسوب بيد أنه يجب خضوع الفرد المتقدم إليه شخصيًا. وتمنح الجهات المختصة شهادة معادلة الثانوية العامة (Certificate of High School Equivalency) أو شهادة مشابهة للأشخاص الذين يستوفون متطلبات درجات الاجتياز. ومن ثم يتيح اجتياز اختبار GED® لهؤلاء الذين لم يتمكنوا من الحصول على الثانوية العامة فرصة للحصول على شهادة معادلة للثانوية العامة. ولقد حصل على هذه الشهادة أكثر من 18 مليون شخص منذ بداية البرنامج. وبالإضافة إلى توافرها باللغة الإنجليزية تتوفر اختبارات تطوير التعليم العام باللغة الإسبانية والفرنسية كما أنها متوفرة بطرقة كتابة عديدة وشرائط سمعية وبكتابة بريل. كما يتم توفير الاختبارات والإعداد لها للمسجونين وفي القواعد العسكرية إلى جانب الأماكن التقليدية.
16. تطوير نظام الاختبارات لتقوم الآلية الجديدة على توزيع جزيئات الأسئلة على عدد من الصفحات لتغطية أكبر قدر من المنهج وبالتالي فإن كل سؤال ستكون درجته قليلة مما يساعد الطالب في حالة اخفاقه في سؤال على عدم خسارة عدد كبير من الدرجات، مع مراعاة الفترة الزمنية العادلة للأسئلة.
وأخيراً فانني ارى ان أهم ملامح المشروع المرتقب؛ لتطوير النظام التربوي بشكل عام تهدف إلى المخرجات المتوقعة من عملية التطوير التي تتلخص في إيجاد نظام جديد مرن ويراعي تنوع قدرات الطلاب وتباينها ويتوافق مع متطلبات القرن الحادي والعشرين والثورة المعلوماتية وينتقل بالمتعلم مرة واحدة إلى عصر الفضاء الافتراضي.

تابعو جهينة نيوز على google news