ماذا بعد أهداف التنمية المستدامة؟
بقلم المهندس عماد سعد
خبير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية والتغير المناخي، رئيس شبكة بيئة ابوظبي
حين اعتمد العالم أجندة التنمية المستدامة 2030 عام 2015، بدت أهدافها السبعة عشر وكأنها خريطة طريق مشتركة نحو عالم أكثر عدلاً وازدهاراً واستدامة. واليوم، ونحن نقترب من نهاية المدة المحددة لتحقيقها، يبرز سؤال لم يعد مبكراً طرحه: ماذا سيحدث بعد عام 2030؟
المشكلة ليست في انتهاء صلاحية الأهداف، فالقضايا التي تعالجها لن تنتهي بانتهاء التاريخ المكتوب على الأجندة. الفقر والجوع وتغير المناخ وندرة المياه وفقدان التنوع البيولوجي وعدم المساواة ستظل تحديات قائمة، وربما تصبح أكثر تعقيداً بفعل التحولات التكنولوجية والديموغرافية والجيوسياسية المتسارعة.
لذلك، ينبغي ألا يتحول عام 2030 إلى محطة نعدّ عندها الأهداف التي تحققت وتلك التي أخفقنا فيها، بل إلى لحظة مراجعة عالمية لطريقة فهمنا للتنمية نفسها.
لقد منحتنا أهداف التنمية المستدامة لغة مشتركة غير مسبوقة، جمعت الحكومات والقطاع الخاص والمجتمع المدني والجامعات حول إطار واحد. لكن التجربة كشفت أيضاً أن تحديد الأهداف والمؤشرات لا يكفي إذا لم تتغير أنماط الاقتصاد والإنتاج والاستهلاك والتمويل وصنع القرار.
ما بعد 2030 يجب أن ينتقل بنا من مفهوم «تحقيق أهداف» إلى بناء قدرة دائمة على الاستدامة والمرونة»؛ أي اقتصادات تستطيع التكيف مع الصدمات، ومدن قادرة على مواجهة المناخ، وأنظمة غذائية ومائية أكثر أمناً، ومؤسسات تستخدم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بمسؤولية، ونماذج تنموية تقيس النجاح بالأثر في الإنسان والطبيعة، وليس بالنمو الاقتصادي وحده.
وبالنسبة للعالم العربي، فإن المرحلة المقبلة تتيح فرصة مهمة للانتقال من استيراد أجندات التنمية إلى المشاركة في صياغتها. فالمنطقة تمتلك خبرة حقيقية في قضايا ندرة المياه والتصحر والطاقة والأمن الغذائي والمدن سريعة النمو، ويمكن لهذه الخبرة أن تسهم في تشكيل الإطار العالمي القادم.
السؤال إذن ليس: هل سنحتاج إلى أهداف جديدة بعد 2030؟ بل أي نموذج تنموي نريد أن يقود العقود التالية؟
فربما يكون أهم درس من تجربة أهداف التنمية المستدامة أن الاستدامة ليست مشروعاً ينتهي في موعد محدد، وإنما رحلة تتغير أدواتها وأهدافها، بينما تبقى غايتها واحدة: أن نتقدم دون أن نستنزف قدرة الأجيال القادمة على التقدم بعدنا










