banner
كتّاب جهينة
banner

بحثا عن إنسانية الإنسان العربي

{clean_title}
جهينة نيوز -

لا نعرف التراتبية الذي يضع فيها الإنسان العربي أولوياته وواجباته نحو ذاته وعائلته والمجتمع الذي يعيش فيه، ولكنه للأسف لا يضع انسانيته في الموقع الأول وربما يهملها لانشغاله بالأولايات الأخرى كالحصول على الخبز لأطفاله وتأمين تعليمهم وحاجاتهم الضرورية وربما كان يبحث عن عمل مستقر أو يطمح له ولا يجده، أو أن المرض تمكن منه ولا تتوفر له وسيلة لمعالجة ذاته، وهكذا تهرسه الحياة هرسا ولا يتمكن من رفع رأسه ليأبه لإنسانيّته التي تتراجع لأخر قائمة أولوياته.

إنسانية الإنسان العربي المقهور مهروسة أو غائبة أو مفقودة، ولا يتطلب الأمر الكثير لتعود له وليشعر بها ويتبناها من جديد إذا وفرت له الحكومات القليل من الكرامة والعدالة والحرية، وإذا وفر له المجتمع القليل من التضامن والفرح والعذوبة.
عندما نمر بمجموعة من العمال أو الفلاحين الكادحين طوال النهار نُحييهم بكلمات مُحبة وتعاطف أو نقدم لهم نوعاً من المساعدة، تراهم يبادلون المحبة بالمحبة والكلمات اللطيفة بألطف منها، وگأن الإنسان فيهم لم يمت ولم يسحق تحت عجلات التعب والإرهاق بل ينتظر من يوقظه من نومه ويزيل الغبار عن وجهه المرهق لتلمع عيناه من جديد بأشعة الفرح والتعزية الإنسانية.

الإنسان العربي إنسان بكل ما في الكلمة من معنى ولكن إنسانيّته مؤجله إلى أن يأتيه الظرف المناسب لتتجلى ويأتي هذا الظرف المناسب عندما يعود مساءا إلى بيته فيجد بعض اللقيمات التي أعدتها زوجته له أو يرى نجاح ابناءه في المدرسة أو يستمتع بضحكات احفاده الصغار.
لم يكن الإنسان العربي معقدا أو خبيثا أو لئيماً إلا إذا قهرته ظروف الحياة وزاد عليه الزمن من قسوته وأهملته الحكومات بل استغلته ولم تفعل الكثير لتهون عليه حياته بدل أن تزيدها صعوبة.

هل نحتاج إلى تأسيس وزارات للسعادة في كل دولة عربية لتهتم بإدخال الفرح إلى قلوب مواطنيها؟ في ظني أننا بحاجة إلى حكومات مؤنسة تؤنسن ذاتها قبل أن تعيد الإنسانية المهروسة والمقموعة للإنسان العربي!

د. جورج الفار
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير