banner
كتّاب جهينة
banner

العرض ينتهي اليوم

جهينة نيوز -
بقلم المحامي عبد الحليم أبو ربيع
في السنوات الأخيرة انتشرت أساليب تسويقية تستهدف المواطنين في المطاعم، والمجمعات التجارية، والأماكن العامة، تبدأ بعبارة تبدو بريئة: "مبروك… لقد ربحت ليلتين مجانًا في البحر الميت"، في البداية يشعر الشخص بالسعادة، ثم يطلب منه الحضور إلى مقر شركة معينة لاستلام الجائزة، وغالبًا ما يطلب منه اصطحاب زوجته أو أحد أفراد عائلته، بحجة حضور فعالية تعريفية قصيرة، لكن ما يحدث بعد ذلك قد يكون مختلفًا تمامًا.
يجد الشخص نفسه داخل جلسة تسويقية تستمر لساعات، يتحدث فيها مندوبون عن فرص استثمارية تحقق أرباحًا كبيرة، ويعرضون عليه شراء "حق انتفاع" أو "منفعة سياحية" أو أسابيع فندقية أو " حصة"، مع وعود بعوائد مالية وإمكانية التأجير أو إعادة البيع بسهولة.
وفي كثير من الحالات، يطلب من الشخص اتخاذ قرار فوري، ويمارس عليه ضغط نفسي تحت شعار: "العرض ينتهي اليوم" إذا خرجت من القاعة ستخسر الفرصة، ثم يُطلب منه التوقيع على عقد طويل مليء بالمصطلحات القانونية، مع دفع دفعة أولى وتوقيع كمبيالات أو سندات مالية تضمن بقية المبلغ.
أين تكمن الخطورة؟ المشكلة ليست في كل عقود الانتفاع بحد ذاتها، فبعضها قد يكون مشروعًا إذا كان صادرًا عن شركات مرخصة وتملك مشاريع حقيقية، لكن الخطورة تكمن عندما لا يقرأ المستهلك العقد قراءة كاملة، يوقع تحت ضغط نفسي أو استعجال، ويعتمد على الوعود الشفوية التي لا تذكر في العقد، ويوقع كمبيالات دون إدراك آثارها القانونية ولا يتحقق من وجود المشروع أصلًا أو من ملكية الشركة له، ثم يكتشف لاحقًا أن إعادة البيع أو التأجير ليست كما وُعد بها.
وفي بعض الحالات التي نظرت فيها المحاكم، ظهرت ادعاءات بوقوع أشخاص ضحية لعمليات احتيال أو إساءة ائتمان أو إلحاق ضرر مالي نتيجة هذه الممارسات، بينما انتهت قضايا أخرى بفسخ العقود أو تسويات أو أحكام مختلفة بحسب ظروف كل قضية وأدلتها.
لا نقول أن القانون لا يحمي المغفلين بيد أن القانون الذي لا يحمي المغفلين لا حاجة لنا به، لكن قبل أن توقع اسأل نفسك
هل قرأت العقد كاملًا؟ هل فهمت جميع البنود؟ هل استشرت محاميًا؟ هل المشروع موجود فعلًا؟ هل للشركة سجل تجاري وترخيص؟ هل ما قيل لي مكتوب داخل العقد؟ هل أستطيع الانسحاب إذا غيرت رأيي؟ هل أنا مستعد قانونيًا لتوقيع كمبيالات قد تستخدم ضدي عند عدم السداد؟ تذكر الكلمة التي توقعها اليوم قد تلزمك بآلاف الدنانير غدًا، والكمبيالة ليست مجرد ورقة شكلية، بل قد تكون سندًا تنفيذيًا يرتب آثارًا قانونية خطيرة.
لا تدع الحماس أو الإغراء أو فكرة "الربح المجاني" تدفعك إلى توقيع عقد لم تفهمه بالكامل
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير