2026-08-18 - الثلاثاء
banner
رياضة
banner

"الأردن.. لا مثيل له" يخطف الأنظار في قمة أرسنال ومانشستر سيتي

{clean_title}
جهينة نيوز - حين تصبح كرة القدم بوابة للسياحة الأنباط – ميناس بني ياسين

لم تكن مواجهة أرسنال ومانشستر سيتي في كأس الدرع الخيرية مجرد افتتاح للموسم الكروي الإنجليزي، بل تحولت إلى نافذة تسويقية عالمية ظهر من خلالها الأردن أمام جمهور كرة القدم، بعدما حضرت حملة "الأردن.. لا مثيل له" على اللوحات الإعلانية المحيطة بأرضية الملعب خلال اللقاء الذي أقيم الأحد في ملعب برينسيبالي بمدينة كارديف الويلزية.

وحقق أرسنال الفوز على مانشستر سيتي بثلاثة أهداف دون رد، في مواجهة جمعت بطل الدوري الإنجليزي الممتاز وبطل كأس الاتحاد الإنجليزي، ضمن النسخة الافتتاحية للموسم الكروي الجديد. وأقيمت المباراة في كارديف بدلاً من ملعب ويمبلي بسبب ارتباط الملعب اللندني بفعاليات أخرى، فيما عاد الدرع الخيرية إلى العاصمة الويلزية للمرة الأولى منذ 20 عاماً.

من لوحة إعلانية إلى رسالة سياحية عالمية

الحضور الأردني في واحدة من أبرز مباريات كرة القدم الإنجليزية يكتسب أهميته من طبيعة المنصة نفسها؛ فالإعلان الرياضي لا يصل فقط إلى الجماهير الموجودة داخل المدرجات، وإنما يستفيد من النقل التلفزيوني والمنصات الرقمية والمحتوى الذي تنتجه وسائل الإعلام والجماهير حول المباراة.

وهنا تتحول المساحة الإعلانية إلى أداة لبناء صورة ذهنية عن الوجهة السياحية، خصوصاً عندما تكون الرسالة قصيرة وواضحة وقابلة للتذكر، مثل "الأردن.. لا مثيل له"، لتفتح أمام المشاهد سؤالاً أبعد من نتيجة المباراة: أين يقع الأردن؟ وماذا يمكن أن يقدم للسائح؟

وتعتمد وجهات سياحية عالمية على الرياضة بالطريقة نفسها، بعدما أثبتت كرة القدم تحديداً قدرتها على الوصول إلى أسواق دولية يصعب الوصول إليها بالإعلانات التقليدية وحدها.

كرة القدم.. صناعة سياحية وليست مجرد لعبة

تكشف التجربة البريطانية حجم العلاقة بين كرة القدم والسياحة. ووفق بيانات VisitBritain، سجلت بريطانيا نحو 1.5 مليون زيارة دولية في عام 2019 تضمنت حضور مباراة كرة قدم مباشرة، وأنفق هؤلاء الزوار نحو 1.4 مليار جنيه إسترليني خلال رحلاتهم، بمتوسط إنفاق بلغ 909 جنيهات للزيارة، وهو أعلى بنحو 31% من متوسط إنفاق الزائر الدولي إلى المملكة المتحدة.

ولا تتوقف القيمة عند تذاكر المباريات؛ فالزائر الذي يسافر من أجل كرة القدم ينفق على الفنادق والمطاعم والنقل والتسوق والجولات السياحية وغيرها من الخدمات، ما يجعل الرياضة مدخلاً لتوسيع العائد السياحي في قطاعات متعددة.

وتشير بيانات VisitBritain كذلك إلى أن مشاهدة كرة القدم الحية كانت أكثر الرياضات جذباً للزوار الدوليين في بريطانيا، متقدمة على رياضات مثل الكريكيت والتنس والرجبي وسباقات السيارات. كما أن الزوار الذين يحضرون مباريات كرة القدم يميلون إلى الجمع بينها وبين أنشطة أخرى، من زيارة المعالم السياحية والمطاعم إلى استكشاف المدن.

لماذا يحتاج الأردن إلى هذه المنصات؟

بالنسبة للأردن فإن الظهور في مباريات ذات متابعة دولية واسعة يمكن أن يمنح المنتج السياحي الأردني فرصة للوصول إلى جمهور جديد في أسواق بعيدة، خصوصاً أن كرة القدم لا تخاطب فئة عمرية أو جغرافية واحدة، بل تمتلك قاعدة جماهيرية عابرة للحدود.

وتزداد قيمة هذه المساحات عندما تقترن الحملة الإعلانية بمحتوى رقمي يعرّف الجمهور بالمقاصد الأردنية، بحيث لا ينتهي أثر الإعلان مع صافرة الحكم، وإنما يتحول إلى رحلة رقمية تبدأ من المشاهدة وتنتهي بالبحث عن البتراء ووادي رم والبحر الميت والعقبة والمواقع الدينية والتاريخية والطبيعية.

وهذه النقطة تحديداً تجعل الاستثمار في الرياضة مختلفاً عن الإعلان التقليدي؛ إذ يمكن للرياضة أن تكون «بوابة اهتمام» بالوجهة، ثم تتولى الحملات الرقمية والمحتوى السياحي تحويل هذا الاهتمام إلى رغبة في الزيارة.

التجربة العالمية تؤكد قوة الرهان

لم تعد الدول تنظر إلى الرياضة باعتبارها نشاطاً جماهيرياً فقط، بل أصبحت تستخدمها ضمن استراتيجيات الترويج السياحي ففي بريطانيا، أطلقتVisitBritain حملات سياحية مرتبطة بكأس العالم للسيدات 2023، مستفيدة من البطولة للترويج لتجارب كرة القدم والمدن والملاعب البريطانية أمام الجمهور الدولي، كما استخدمت الإعلانات الرقمية والشراكات مع وسائل البث الرياضي للوصول إلى المشجعين أثناء متابعة المباريات.

وفي عام 2026 تواصل بريطانيا تقديم التجارب الرياضية، ومنها الجولات داخل الملاعب والمعارض والأنشطة المرتبطة بكرة القدم، باعتبارها جزءاً من المنتج السياحي نفسه.

ولا تقتصر الفرصة على كرة القدم؛ فالتسويق السياحي يمكن أن يستفيد من البطولات العالمية في التنس والجولف وسباقات السيارات وألعاب القوى والرياضات القتالية وغيرها، بحسب الأسواق المستهدفة وطبيعة الجمهور وتظهر بيانات السياحة البريطانية أن حضور الفعاليات الرياضية الحية شكّل ملايين الزيارات الدولية وأنفق المشاركون فيها مليارات الجنيهات، ما يؤكد أن الرياضة أصبحت مكوناً اقتصادياً مهماً في حركة السياحة الدولية.

الرياضة تصنع صورة.. والسياحة تستثمرها

الأهمية الأبعد من الإعلان المباشر تكمن في قدرة الرياضة على صناعة الارتباط العاطفي بين الجمهور والمكان. فالمشجع الذي يتابع فريقاً أو بطولة بصورة منتظمة قد يصبح أكثر استعداداً للسفر عندما ترتبط تجربته الرياضية باكتشاف مدينة أو دولة جديدة.

وتشير دراسة أكاديمية منشورة في Journal of Destination Marketing & Management إلى أن نجاح المنتخبات الوطنية في كأس العالم يمكن أن ينعكس إيجاباً على أعداد السياح الوافدين خلال السنوات التالية، وهو ما يعكس وجود علاقة بين الصورة الرياضية للدولة والجاذبية السياحية، وإن كانت قوة التأثير تختلف من دولة إلى أخرى.

كما خلصت أبحاث أخرى إلى أن الفعاليات الرياضية الكبرى يمكن أن تساعد في الوصول إلى السياح وتعزيز صورة الوجهة، مع التأكيد على أن الاستفادة السياحية لا تتحقق تلقائياً بمجرد الظهور في حدث رياضي، وإنما تحتاج إلى استراتيجية متكاملة تربط الحدث بالمحتوى والتجربة السياحية.

الأردن أمام فرصة لتوسيع الحضور

من هنا فإن ظهور "الأردن.. لا مثيل له" في مواجهة أرسنال ومانشستر سيتي يتجاوز قيمته كمساحة إعلانية عابرة، ليقدم نموذجاً لكيفية توظيف الشعبية العالمية لكرة القدم في خدمة الترويج للمملكة.

فالرياضة تمنح الأردن منصة للوصول إلى جمهور ضخم، بينما تمتلك المملكة مقومات سياحية قادرة على تحويل الانتباه إلى تجربة فعلية، من البتراء ووادي رم والبحر الميت إلى المواقع الدينية والتاريخية والطبيعية.

وكلما ارتبطت الحملات السياحية الأردنية ببطولات ومباريات وفعاليات رياضية عالمية ذات جماهيرية واسعة، مع توظيف متوازٍ للإعلانات الرقمية وصناع المحتوى ومنصات الأندية والاتحادات ووسائل الإعلام الرياضية، يمكن أن تتحول الرياضة من مجرد مساحة إعلانية إلى جزء من استراتيجية تسويق سياحي طويلة الأمد.

وفي عالم أصبحت فيه الوجهات السياحية تتنافس ليس فقط على السائح، وإنما على انتباهه أولاً، تبدو ملاعب كرة القدم العالمية واحدة من أكثر المنصات قدرة على منح الأردن تلك الثواني الثمينة أمام جمهور دولي واسع، ليظهر اسم المملكة وسط واحدة من أكثر الصناعات الجماهيرية تأثيراً في العالم.

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير