(كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ وَالسَعيُ مُختَلِفٌ وَكُلُّ نَفسٍ لَها في سَعيِها شاء)

كُلٌّ لَهُ سَعيُهُ وَالسَعيُ مُختَلِفٌ وَكُلُّ نَفسٍ لَها في سَعيِها شاء
جهينة نيوز -
الدكتورة حنين عبيدات .

يشكل الشعر في حياة العربي منذ الجاهلية إلى الآن حالة ثقافية متينة في نواحي عدة ، منها السياسية و الإجتماعية و الثقافية ، فكان و ما زال الشعر سلاحا قويا للنقد و الإصلاح السياسي و عرض الواقع و التفصيل السياسي ، و كان و مازال يعرض المشكلة الإجتماعية و يحللها ، و يتحدث بمشاعر الآخرين و يصوغها بمواقف مناجاة روحية ، و يصف المواقف الحياتية للمجتمع و الفرد ، فالشعر حالة ثقافية تعرض و تحلل و تصوغ و تعطي النتيجة للفرد و المجتمع .
و في حين أن شاعر الرسول حسان بن ثابت كان قد مدح و هجا و شكل حالة شعرية هامة في عهد الرسول محمد صل الله عليه و سلم ، و في حين أن حكم و أشعار المتنبي ترافق العرب في كل موقف و زمان ، و في حين أن أبا العلاء المعري علمنا الزهد في الحياة من خلال تراكيبه اللغوية الموسيقية المبهرة ، و في حين أن الجاحظ (الفصيح) و الذي جمع بين العلوم الكثيرة حتى شكل حالة ثقافية مميزة اتفق و اختلف عليها الكثيرون و لكنه علمنا بأن الفرد من الممكن أن يصنع من ذاته حالة ، و هو صاحب مبدأ الشك إلى اليقين ، و في حين أن اسم الشاعر نزار قباني قد حفر في ذاكرتنا ، و هو من وصف المرأة بالثورة ، و السياسة و الثورة بكلمات ثائرة ، و في حين أن الشاعر أحمد مطر قد فهم جيدا كيف تسير السياسة العربية فكتب بحرقة عربي و لوعة مشتاق لتبر الأرض ، و في حين أن أحمد شوقي قد كتب الحياة و الأوطان في شعره و علقت كلماته في أذهان الأمة ، و غيرهم من الشعراء ، كبدر شاكر السياب ، ومحمود درويش ، و مظفر النواب ، و عمر أبو ريشة ، و غيرهم .
و في الأردن ، ولد الكثير من الشعراء الذين كانوا من رواد الحركة الثقافية في الأردن منذ التاريخ ، فقد تركوا بصمة لن ينساها الأردنيون ، فكتبوا على جدران الزمن (نحن الأردنيون) و صنعوا المواقف العربية الراسخة تحت مسمى (نحن الأردنيون) و قد كانوا من أهم الشعراء العرب في بلاد الشام و الشرق ،و منهم : الشيخة موزة العبيدات ، مصطفى وهبي التل (عرار) ، حبيب الزيودي ، حيدر محمود ، تيسير السبول ، نايف أبو عبيد ، سليمان الموسى ، عبدالله نايل عبيدات ، محمود العمري ، سليمان عويس ، جورج حداد ، ابراهيم العجلوني ، عمر شبانة و غيرهم .
فمن قرأ لعرار ، عرف التمرد من بين سطور أشعاره ، و انحيازه للبسيط و الفلاح و المظلوم ، ودفاعه عن قضايا إنسانية و مجتمعية عديدة بلغة وصلت لكل قريب و بعيد ، و كادح و مستبعد ، و لم يترك السياسة لأهلها بل مارسها من خلال مواقفه و كلماته .
عرار ، شاعر الأردن ، الذي عشق الأردن و وصفها عاشقا بجبالها و سهولها و أوديتها ، و تغزل فيها و هو يعاني كبد الحب فيها ، و هو من الذين ثبت تاريخها بكتابة الحقائق عنها في حقب زمنية كالحقبة العثمانية .
أما عن الشيخة موزة العبيدات ، الشاعرة و القاضية العشائرية في العهد العثماني و هي الإمرأة التي يذكرها التاريخ الأردني بكل شرف ، لما كانت تتمتع به من قوة الشخصية و الذكاء و الفطنة في المواقف التاريخية آنذاك .
أما هذه الأيام فيولد في الأردن شاعر أردني وهو الدكتور محمد المحاسنة ، و الذي يشارك في مسابقة (أمير الشعراء) ، و قد رفع رأس الأردن عاليا بثقافته و كلماته التي تقطر سلاما و محبة و واقعية ، فسلام على الشعراء و سلام على الأردن العظيم .



تابعو جهينة نيوز على google news