الميزان التجاري … حقائق بحاجة الى جهد للتوازن

محمد علي القريوتي
جهينة نيوز -

دائما تخرج علينا إحصائية الميزان التجاري والتي تصدر من دائرة الاحصاءات العامة وتظهر ارتفاع أو انخفاض ”العجز” في الميزان التجاري ، ودائما أتمنى أن لا يكون هناك وجود لكلمة ”العجز” ، حتى وَقعُها على السامع والمتابع من وطني الحبيب جارحة ، فكيف لنا أن نحذفها من قاموس هذا الميزان ؟

الميزان التجاريبتعريفهيمثل الفرق بين قيمة المستوردات وقيمة الصادرات الكليةللبلد وحسب إحصائية الاشهر الخمسة الاولى من عام 2021 بلغت قيمة الصادرات الكلية 2.38 مليار دينار والمستوردات بلغت 5.48 مليار دينار، أي أنالعجزفي الميزان التجاري بلغ 3.2 مليار دينار وبمقارنة هذا الرقم مع الفترة نفسها من العام الماضي فإن العجز في الميزان التجاري بلغ في الاشهر الخمسة من عام 2020 ما قيمته 2.45 مليار دينار وبذلك إرتفعالعجزبقيمة 746 مليون دينار وبنسبة إرتفاع للعجزفي الميزان بواقع 30%، فماذا يعني ذلك ؟

صادرات الاردن تصل الى72 % من دول العالم ، فتصل الى142 دولة من أصل 196 دولة وينتج الاردن 1500 سلعة مختلفة منها 1400 سلعة تصدرالى العالمفما أجمل هذه الحقائق ، وللعلمحجم الانتاج السنويفي الاردنوصل الى 17 مليار دينارولكن أين هي المعضلة في بقاء كلمة ”العجز” ؟

صادراتنا الوطنية بها تركز قطاعي وجغرافي منه ما هو جيد وبحاجة الى تعظيم ومنه ما هو بحاجةالىوقفة ،إن20 % من صادراتنا متركزة في الالبسة وتوابعها وهذه بالدرجة الاولى مرتبطة بإتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا وحجم مستورداتنا من أمريكا وتوابعها 8% وهذايعني أن الميزان التجاري لصالح الاردن وهذا يتطلب المزيد من العمل على هذه الاتفاقية لتنويع صادراتنا وإدخال منتجاتنا المختلفة الى السوق الامريكي بشكل أكبرفهي فرصة ذهبيةوعلينا إستثمار الزيارة الملكية التاريخية الى أمريكا قبل أيام. 25% من صادرتنا أيضا تتركز في 3 منتجات رئيسية وهي الاسمدة والفوسفات والبوتاس وتصدر لعدة دول منها الهند وأمريكا والدول الاسيوية غير العربية وهذا إنجاز لكونه مرتبط بمنتجات من موارد الاردن الطبيعية والشركات القائمة على هذه الصناعة تبذل الجهد الكبير لزيادة الانتاج والصادرات وفي نمو مستمر . تشكل محضرات الصيدلة 7% من صادراتنا والمنتجات الكيماوية والعضوية 5 % وتمثل باقي المواد الاخرى 34% من صادراتنا وبالرقم المطلقللخمس شهور الاولىمن عام 2021بلغت صادرات المواد الاخرى المختلفة 806 مليون دينار وهو رقم متواضع نسبة الى اجماليقدرتنا الانتاجيةالتي وصلت الى 17 مليار دينارأي فقط 5 % منه .

نصدر الى دول منطقة التجارة الحرة العربية الكبرى 33% من صادراتنا ونستورد27% وهذا جيد وبحاجة الى تعظيم إستغلالنا لهذه الاتفاقياتوالتركيز على القطاعاتالمنتجة والتي تشغل العدد الاكبر من الايدي العاملة كالزراعة مثلا، وأما الدول الاسيوية غير العربية فنصدر لها 21 % ونستورد منها 34% وهذا يحتاج الى جهد كبير لاختراق هذه الاسواق بشكل أكبر وخصوصا أنه لدينا 1500 منتج مختلف ، ونأتي الى دول الاتحاد الاوروبي فنحن نصدر لهم 3% فقط ونستورد 20 % وهنا يكمن التحدي والفرصة ولكن جهودنا غير كافية إطلاقا على الرغم من وجود سفاراتنا في غالبية هذه الدول ولدى معظمها سفارات في الاردن وهناك اتفاقيات تبادل تجاري مختلفة لهذه الاسواقولدينا أفضل نظام مصرفي لديهشبكةبنوك مراسلة في كل دول العالملتسهيل عمليات التبادل التجاري،ولكن نحن جهودنا منقوصة .

مستورداتنا من العالم 11 % منها للنفط الخام ومشتقاتهوهذه مسلّم بها ما لم نحسن التعامل مع ملف الطاقةو7% للعربات والدراجات وأجزائها و7% للالات والادوات الالية وأجزائها وهذه صناعات ثقيلة لا نقوى اليوم على الوصول الى الانتاج بها،و5%للادوات والاجهزة الكهربائيةوهذه يمكن أن تكون هناك فرص إحلاليةولدينا القدرة،و5 % للحبوب ونتمنى أن نحسن السيطرة على مواردنا المائيةلعلنا نصل الى مرحلة انتاج الحبوب كما كان الاردن في سابق عهدهفهل يعقل أن يكون لدينا نسبة الفاقد في المياه تصل الى 46 %؟!الباقيمن صادراتناوالبالغ 65%يذهبلكافة المواد الاخرى وهنا بحاجة الى الكثير من تظافر الجهود وتعظيم العلاقة المهنية بين القطاع العام والخاص للوصول الى النسبة الاقلوإحلال المنتج المحلي عوضا عنها، وهذا ما يدعو اليه جلالة الملك دائما ويوجه الجميع للاعتماد على الذات .

البوصلة تكمن هنا وكل خطوة للامام تساعدنا في تخفيض العجز في الميزان التجاري للوصول الىشطب هذه الكلمة من قاموسنا ، الخطوة تكمن هنا في تحسين الناتج المحلي الاجمالي وتعظيمإحتياطاتنامن العملة الاجنبية وتعظيم الاستثمار المحلي أولاوبعدهاوالاستثمار الاجنبي يتبعلا محالة ،والاستغلال الامثل لمواردناوالاهتمام بقطاعاتنا وبعدها لن نهكلهَمّالمديونية ، فلا عيب بالمديونية إذا كان هناك إقتصاد يحملها . ما نحتاجه التركيز ، ما نحتاجه قراءة الارقام بهدفالتطويروالتحسينوليس بهدف الاحصاء ، ما نحتاجه تعظيم لما نملك منموارد وقدراتسواءا بشرية أو صناعية أو خدمية أو جيوسياسيةأو فكرية، فلعلّنا نصِل للتوازن .

حمى الله الوطن قيادة وشعبا وأدام الله علينا نعمه.

تابعو جهينة نيوز على google news