قمة «وعد ترامب» بلا دسم

 

الملك تحدث بوصفه رئيسا للقمة العربية وعباس خرق المألوف

 

 

عباس يلوح بحل السلطة ويرفض الوسيط الامريكي

 

اسطنبول «صديق - عدو» حسب المصطلح الصهيوني

 

وزير صهيوني يقلل من شأن ردود الفعل في حديثه لموقع سعودي

 

جهينة نيوز : قصي أدهم

 

لم يشفع القرار الأمريكي بنقل السفارة الأمريكية الى القدس بعد الاعتراف بها عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، بتحشيد عربي واسلامي يكون بحجم هذه المؤامرة عليها، حيث كان التمثيل الاسلامي والعربي دون المستوى المفروض لمجابهة وعد ترامب حسب وصف الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

حتى الدولة المستضيفة للقمة تراجع الأداء الاجرائي لها كما كشف البيان الختامي لقمة اسطنبول الذي جاء على شكل بنود وصلت الى ثلاثة وعشرين بندا جرى جمعها من خلال بيانات سابقة للقمم الاسلامية المتصلة منذ احراق المسجد الأقصى على يد العصابات الصهيونية.

الرئيس التركي كان قد اعلن عشية وعد ترامب المشؤوم بطرد السفير الاسرائيلي من انقرة واغلاق السفارة، لكن الرئيس نسي ان ٢٥٪ من البضائع التركية الى الخليج العربي تمر عبر ميناء حيفا، وهذا ما دفع بالوزير الصهيوني كاتس الى وصف العلاقة الاسرائيلية مع الرئيس اردوغان بمصطلح «فرينمي» اي صديق - عدو لافتا الى ان حجم التجارة بين تركيا واسرائيل في ازدياد مستمر على الرغم من التصريحات، وللمفارقة فان تصريحات الوزير كاتس جاءت يوم انعقاد القمة الاسلامية ولموقع ايلاف السعودي.

وبالعودة الى مفاعيل الخطابات الملقاة في قاعة المؤتمرات، فان الرئيس الفلسطيني نجح في رفع سقف الخطاب الفلسطيني الى مستوى الحدث ولولا غياب اللكنة المصرية عن الخطاب لكان الرئيس الراحل عرفات حاضرا، فقد استعاد عباس حضوره وهو يترك الباب مفتوحا لحل السلطة الوطنية ولدخول فلسطين الى باقي الاتفاقيات والمعاهدات الدولية التي رفض الرئيس التوقيع على اوامرها بناء على تفاهمات مع واشنطن معلنا بانه سيسحب التزاماته بعد ان اخلت واشنطن بالتزاماتها رافضا وهذا المهم ان تكون واشنطن وسيطا في اي مفاوضات قادمة.

مؤتمر اسطنبول اكد في بيانه الختامي صوابية الرأي الصهيوني الذي قلل من ردة الفعل العربية والاسلامية، حيث أكد الوزير الصهيوني كاتس في حديثه لموقع ايلاف السعودي بأن الاعلان الامريكي هو «تحصيل حاصل لما هو على الأرض» وان العلاقات الاسرائيلية مع تركيا وعواصم عربية تسير الى الأحسن، الى الحد الذي يقبل فيه بمظلة عربية لرعاية المفاوضات بمشاركة امريكية شريطة ان تكون هذه الدولة العربية مدركة للخطر الايراني وكاتس وزير في الحكومة ينتمي الى حزب الليكود الحاكم.

عباس الذي اوفى للأردن حقه في رعاية المقدسات والوصاية عليها، كان حاسما في هذا الموضوع بالذات وكان الرئيس التركي قد وصف الملك عبد الله الثاني بحامي القدس والمقدسات وهذا ما أكده الأردن وقيادته سلوكا ومسلكا، بعد ان تطابق الموقف الرسمي والشعبي حيال هذا الملف الذي يعتبره الأردن ملفا داخليا وقوميا لا يمكن التراجع فيه وعنه مكتفيا الملك عبد الله الثاني بالحديث الى القمة الاسلامية بوصفه رئيسا للقمة العربية في كلمته خلال اعمالها.

خطوة الملك في الحديث الى القمة الاسلامية بصفته رئيسا للقمة العربية، حملت اشارات واضحة بأن الملف ثقيل في الحمل والتحمل على عواصم كثيرة، لكنه قدر الأردن ان يحمل الملف رسميا وشعبيا رغم الظروف الصعبة.

قمة اسطنبول حفلت بخطابات ساخنة ونهايات سعيدة للقرار الامريكي - الاسرائيلي مما يفتح الباب واسعا لعودة الشارع الفلسطيني كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني بعد ان نعى الرئيس عباس السلطة الفلسطينية التي وصفها بأنها بلا سلطة.

خطابات ساخنة وقرارات مكرورة هي خلاصة قمة اسطنبول التي غاب عنها الفعل والاجراء.