الرصيف حق عام… والأشجار مكانها الذي يحفظ جمال المدينة
نحن جميعاً نحب الأشجار، ونتمنى أن نرى عمّان أكثر خضرة وجمالاً. لكن حبنا للأشجار يجب ألا يتحول إلى مبرر للتعدي على الرصيف أو حرم الشارع، لأن الرصيف حق عام مخصص للمشاة، وليس مساحة يمكن ضمها إلى ملكية خاصة بحجة زراعة الأشجار.
المشكلة ليست في الشجرة، وإنما في المكان الذي زُرعت فيه.
عندما تمتد حديقة فيلا أو منزل إلى الرصيف، أو تُزرع الأشجار بطريقة تضيق ممر المشاة أو تمنعه، فإننا لا نزيد المساحات الخضراء بقدر ما نقتطع من حق الجميع في استخدام الطريق. وفي بعض الحالات، قد يجد المواطن نفسه مضطراً للنزول إلى الشارع بين المركبات، وهو ما يحول الرصيف من وسيلة لحماية المشاة إلى مصدر خطر عليهم.
من حق صاحب المنزل أن يعتني بحديقته وأن يزرع فيها ما يشاء ضمن حدود ملكيته، ومن حقه أيضاً أن يستمتع بجمال الأشجار. لكن ليس من حق أي فرد أن يزيد مساحة ملكيته الخاصة على حساب الحق العام.
وفي المقابل، فإن إزالة التعديات لا تعني أننا ضد التشجير. على العكس، المطلوب أن نعمل معاً من أجل عمّان خضراء، جميلة وآمنة؛ أشجار في أماكنها المناسبة، وأرصفة مفتوحة للمشاة، ومساحات خضراء مخططة بطريقة لا تعيق حركة الناس ولا تؤثر في سلامة المركبات.
وهنا نحتاج إلى صوت أهل الاختصاص.
ندعو المهندسين والمخططين الحضريين وخبراء البيئة والزراعة والطرق والسلامة المرورية إلى إبداء آرائهم العلمية بوضوح حول هذه المسألة، ووضع تصور عملي يحقق التوازن بين حق المشاة، وحماية المسطحات الخضراء، وسلامة حركة المركبات، وجمال مدينتنا.
فالهدف ليس قلع الأشجار، ولا التضييق على أصحاب المنازل، وإنما حماية الحق العام وتنظيم المدينة بما يخدم الجميع.
نريد عمّان خضراء، ولكن نريدها أيضاً مدينة يحترم فيها الجميع الرصيف، لأن الرصيف حق للمشاة وليس امتداداً لملكية خاصة.
خالد صفران
إيطاليا