أزمة الاقتصاد تبدأ من سوق العمل وتتعمق مع ضعف الدخل
الباروميتر العربي يكشف ضغوطا متزايدة على دخل الأردنيين ومعيشتهم
عمر الخطيب
نتائج الباروميتر العربي أظهرت أن الاقتصاد هو التحدي الأكبر أمام الأردنيين فإن تفاصيل الإجابات تكشف أين تتركز المشكلة تحديدا؛ إذ جاءت قلة فرص العمل في المرتبة الأولى بين أخطر المشكلات الاقتصادية بنسبة 38% تلاها انخفاض الأجور بـ 23% ثم التضخم بـ 20% ، وهذا الترتيب مهم لأنه ينقل النقاش من السؤال عن وضع الاقتصاد بصورة عامة إلى السؤال عن أكثر ما يضغط على حياة المواطن مباشرة.
سوق العمل يبدأ منه القلق الاقتصادي
وتشير هذه النتائج إلى أن سوق العمل يمثل نقطة البداية في القلق الاقتصادي، فالحصول على وظيفة هو المدخل الأساسي لتكوين دخل ثابت، ولذلك ليس مستغربا أن تتقدم قلة فرص العمل على بقية المشكلات.
ويؤكد ذلك أن 39% من الأردنيين يرون أن الأولوية الأولى التي يجب أن تعمل عليها الحكومة لتحسين الأوضاع الاقتصادية هي توفير مزيد من فرص العمل بينما يضع 25% رفع الأجور في مقدمة الأولويات .
الشباب أمام اختبار الدخول إلى سوق العمل
وتزداد دلالة هذه النتيجة عند النظر إلى الشباب تحديدا؛ إذ ترتفع نسبة من يرون أن خلق فرص العمل يجب أن يكون أولوية إلى 44% بين الشباب مقابل 36% لدى الأكبر سنا، وهذا يعكس أن المشكلة بالنسبة لهذه الفئة لا ترتبط فقط بالبحث عن دخل حالي وإنما بقدرتها على الدخول إلى سوق العمل وبناء مسار اقتصادي مستقر، فكلما تأخر الدخول إلى سوق العمل تأجلت معه قرارات مرتبطة بالاستقلال وتكوين الأسرة والاستقرار المالي.
الوظيفة وحدها لا تكفي.. الدخل هو الاختبار
لكن المشكلة لا تتوقف عند وجود الوظيفة من عدمه فأن يحصل المواطن على عمل لا يعني بالضرورة أن دخله يوفر له مستوى المعيشة الذي يريده، وهنا يأتي انخفاض الأجور في المرتبة الثانية بنسبة 23% ، ليكشف جانبا آخر من المشكلة، القلق لا يتعلق فقط بفرصة العمل وإنما بقيمة الدخل الذي يحصل عليه المواطن مقابل عمله، ولهذا جاء رفع الأجور ثاني أكثر الحلول التي يطالب بها الأردنيون بعد توفير فرص العمل.
التضخم يضغط على القدرة الشرائية
ثم يأتي التضخم بنسبة 20% ليضيف ضغطا آخر على هذا الدخل، فالمشكلة بالنسبة للمواطن لا تُقاس بالسعر وحده وإنما بما يستطيع دخله شراءه بعد دفع تكاليف الاحتياجات الأساسية، ولذلك يصبح ارتفاع الأسعار أكثر تأثيرا عندما يكون الدخل محدودا أو لا ينمو بالقدر الكافي إذ تتراجع القدرة الشرائية حتى لو بقي المواطن في وظيفته.
وتظهر نتيجة هذا الضغط بصورة أوضح على مستوى الأسرة؛ إذ يقول 61% من الأردنيين إن الطعام الذي اشترته أسرهم كان ينفد أحيانا أو كثيرا قبل توفر المال لشراء المزيد، رغم أن النسبة تراجعت عن 67% في أواخر عام 2023، وهذه النتيجة تجعل القلق الاقتصادي أبعد من كونه تقييما عاما للاقتصاد لأنه يظهر في تفاصيل الحياة اليومية وقدرة الأسر على تأمين احتياجاتها الأساسية.
وبذلك ترسم نتائج التقرير مسارا اقتصاديا مترابطا فرصة العمل أولا ثم الدخل الذي توفره، ثم القدرة على مواجهة تكاليف المعيشة ومن هذه الزاوية، فإن معالجة القلق الاقتصادي كما تعكسه إجابات الأردنيين لا تتعلق بمؤشر واحد، وإنما بقدرة الاقتصاد على توفير وظائف منتجة، ودخول أكثر قدرة على مواجهة تكاليف الحياة وتحسين مستوى المعيشة بصورة يشعر بها المواطن في حياته اليومية.
وهنا لا يعود السؤال فقط هل يوجد نمو اقتصادي؟ بل يصبح السؤال الأهم إلى أي مدى يصل أثر هذا النمو إلى دخل الأسرة وفرص العمل وقدرتها على تأمين احتياجاتها؟