موسم الهجرة إلى السلط

بقلم الدكتور ذوقان عبيدات
عضو مجلس ادارة جمعية قرى الأطفال.. SOS.

بعيدًا عما يقال عن السلط، وعراقة أهلها، وناسِها، وسكانها، وتاريخ مدرستها .... هذا كله معروف للجميع! سعدت بمشاركة أهل السلط يومهم من الصباح حتى المساء! خرجت بانطباع حقيقي:
يندم من لم يعرف السلط كما فعلت! فقد اكتشفت السلط برؤية جديدة، وقيَم جديدة!
اكتشفت عبقرية المكان، وكيف تحولت جبالها العصِيّةإلى كل هذا الغنى، والجمال، والتكيّف!

( ١ )
السلط بين الحلاوة، والجمال!

شاع في علم الجمال، أن الجمال يختلف عن الحلاوة، والمَلاحة!

فالجمال مقاييس لأشياء مادية تتعلق بالتباين، والانسجام، والبهاء، والاكتمال!! هذه معايير الجمال، أما معايير الحلاوة، فهي التنوع، والأناقة، والحضور، والطاقة! ومن النادر أن تجتمع الحلاوة مع الجمال في موضوع واحد، كما اجتمعت في السلط!!! فالسلط لقاء الحلاوة بالجمال! هكذا رأيت السلط شكلًا!! أما المضمون، فهو شيء آخر مختلف!!

( ٢ )
السلط هيئة أمم!

عاشت السلط تحت شعار: السلط للجميع، ولم ترفع يومًا شعار السلط للسلطية! أو حتى السلط أولًا.

السلط جمعت في مدرستها طلبة الأردن من كل مكان! وجمعت الشامي، والنابلسي، واليمني، والفلسطيني! لم تَفرض الهُوية "السلطية".سلطيون تمامًا. لم تذُب هُوية أحد! ولذلك تكوّن هذا التنوع الفريد، فالسلطيون بقوا سلطيّي الانتماء، متنوّعي الهُوية، متعدّدي الأصول.

فالسلط بلد عابر للاختلافات، مؤكّد وحدة التنوع!

( ٣ )
التنوع الديني

في السلط، ترى وحدة الأديان في تنوعها! جامع صغير، وجامع كبير، وكنيسة فخمة، وكنيسة في مسجد، ومسجد قرب كنيسة!

فهمت أن تنوع الأديان هو وحدة!

ففي كل جبل مسيحيّوه، ومسلموه!! ليس هناك من حارات مغلقة دينيّا!!!

( ٤ )
قائمة التراث العالمي

تسير في شوارعها الضيّقة، وأزقتها المتعرجة، فتدرك تمام عبقرية الإنسان، وتشاهد تضاريسها فترى عبقرية المكان. إذ ليس من المنطقي أن يفاجأ مواطن مثلي بكل هذه الأصالة!!!

ترى خلدون خريسات، وفاتنة أبو جابر، وامين هاشم عربيات، حيث تختلط الاختلافات، وتتناسق في وحدة سلطية ذات تميّز فريد!!كيف استقبلت السلط أطفال غزة؛ لتقول لهم: لم يتخلّ سلطيّ عن غزة، وفلسطين!!!

( ٥ )
عراقة كل حجر، وشارع!

السلط هيئة أمم متكاملة، فيها مجلس أمن لا يمتلك أحد فيها حق الفيتو!! السلط مواطنة

ترى شارع الخضر بنحافته ورشاقته التي لا تكاد تعطي فرصة

لمرور الناس، فكيف بالسيارات'؟

ترى "دار أبو جابر"، مطعم بلكونة المدينة، كنيسةدير اللاتين، مركز السلط الثقافي، مؤسسة إعمار السلط، والطعام السلطي في بلكونة المدينة، التي تعدّ مُتحَفًا إنسانيّا ناطقًا!

شكرًا مصطفى وشاح، قائد وفد SoS الذي أتاح لكثيرين مثلي نزهة فكرية، ثقافية، معمارية، تاريخية في بلد وضعته اليونسكو في قائمة التراث العالمي!!!

نعم، فالسلط أمم متحدة، لكل وحدة فيها كل الحقوق والواجبات!!

فهمت عليّ؟!!!