: PISA 2025 ارتفعت الأرقام ... لكن ماذا يستطيع الطالب الأردني أن يفعل؟
د. خالد العاص
يعد البرنامج الدولي لتقييم الطلبةPISA من أبرز الاختبارات الدولية لقياس معارف الطلبة ومهاراتهم في سن الخامسة عشرة، وقدرتهم على توظيفها في حل المشكلات والتفكير النقدي، بما يوفر مؤشرات على قدرة الأنظمة التعليمية على إعدادهم لمتطلبات الحياة والمستقبل.
من الطبيعي أن نحتفل عندما تتحسن أرقامنا في اختبار دولي، ومن حق أي تقدم أن يحظى بالتقدير، لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التحسن النسبي في الأرقام إلى رواية نجاح مطلقة، وعندما تعرض النتائج على الجمهور من زاوية واحدة فقط، بينما تترك بقية الصورة خارج إطار الخطاب العام. وهذا تحديداً ما ينبغي الانتباه إليه عند قراءة نتائج الأردن في اختبار .PISA
نعم، تحسن الأردن مقارنة بنتائج عام 2022، وهذه حقيقة لا ينبغي إنكارها أو التقليل منها؛ فقد ارتفع متوسط الأردن في العلوم من 375 نقطة عام 2022 إلى 407 نقاط عام 2025، وفي الرياضيات من 361 إلى 388 نقطة، وفي القراءة من 342 إلى 363 نقطة. وهذا التحسن إيجابي ويستحق الدراسة، لكن السؤال الأهم ليس فقط: هل تحسنا؟ بل: أين أصبحنا بعد هذا التحسن؟
عند مقارنة النتائج بمتوسط دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، تظهر الفجوة بوضوح. فقد سجل الأردن 407 نقاط في العلوم مقابل 482، و 388في الرياضيات مقابل 463، و 363 في القراءة مقابل 461 نقطة .أي أن الفجوة تبلغ 75 نقطة في العلوم، و75 في الرياضيات، و98 نقطة في القراءة.
والأكثر أهمية هو النظر إلى نسبة الطلبة الذين بلغوا المستوى الثاني أو أعلى، وهو المستوى الذي يمثل الحد الأدنى من الكفاءة التي يقيسها الاختبار. ففي الأردن، بلغ هؤلاء نحو 48% في العلوم مقابل 74% في متوسط دولOECD ، و 31% في الرياضيات مقابل %65، و 26%في القراءة مقابل %69.
وبعبارة أخرى، فإن نحو سبعة من كل عشرة طلبة أردنيين لم يبلغوا المستوى الأساسي في الرياضيات، وأكثر من نصفهم لم يبلغوه في العلوم، ونحو ثلاثة أرباعهم لم يبلغوه في القراءة. وهذه الأرقام أكثر دلالة من مجرد ارتفاع المتوسط العام، لأنها تكشف حجم التحدي الحقيقي في اكتساب المهارات الأساسية.
كما أن التحسن الحالي يجب أن يوضع في سياقه التاريخي. ففي الرياضيات، على سبيل المثال، سجل الأردن 400 نقطة عام 2018، قبل أن يتراجع إلى 361 نقطة عام 2022، ثم يرتفع إلى 388 نقطة في 2025. وهذا يعني أننا استعدنا جزءاً من الخسارة، لكننا لم نصل بعد إلى مستوى 2018.
ومن حق الأردنيين أن يعرفوا أن أبناءهم حققوا تقدماً مقارنة بالنتيجة السابقة، ومن حقهم في الوقت نفسه أن يعرفوا الصورة كاملة: ما حجم هذا التقدم؟ وكم بقي بيننا وبين المستويات الدولية؟ وكم تبلغ نسبة الطلبة الذين ما زالوا عاجزين عن بلوغ الحد الأدنى من الكفايات التي يقيسها الاختبار؟
وهنا يجب أن ننتقل من سؤال الترتيب إلى سؤال أكثر أهمية: ماذا يستطيع الطالب الأردني أن يفعل فعلياً؟ هل يستطيع قراءة نص معقد وفهمه وتحليله؟ هل يستطيع استخدام الرياضيات لحل مشكلة واقعية، وليس فقط تطبيق قاعدة محفوظة؟ هل يستطيع قراءة الأدلة العلمية وتقييم الاستنتاجات؟
وعليه، فإن نتائج 2025 تمثل خطوة إيجابية في مسار التعليم الأردني، لكنها تؤكد في الوقت نفسه أن الطريق ما يزال طويلاً، وأن التحسن الحقيقي لا يقاس فقط بارتفاع النقاط، بل بارتفاع نسبة الطلبة الذين يمتلكون الحد الأدنى من الكفايات والمهارات التي يحتاجونها للمستقبل.