سهرة طربية في أولى حفلات "مهرجان الفحيص" ومحمود درويش الحاضر الغائب

سهرة طربية في أولى حفلات "مهرجان الفحيص" ومحمود درويش الحاضر الغائب

عمان

تواصلت يوم الخميس لليوم الثاني، فعاليات "مهرجان الفحيص/ الأردن تاريخ وحضارة"، في دورته الثالثة والثلاثين، بمجموعة من الفعاليات الثقافية والفنية والموجهة للعائلات، والتي حظيت بحضور جماهيري بارز من أهالي مدينة الفحيص وزوارها، الذين يشهدون على فعاليات تتوائم وتنسجم مع ذائقتهم واهتماماتهم.

طرب الأردن ولبنان يجتمع في مسرح "القناطر" بأصوات الشامي وحتى وجريسات

في أولى الحفلات الطربية الجماهيرية، قدم "مهرجان الفحيص" لجمهوره، ثلاثة فنانين عاش معهم جمهور مسرح "القناطر"، ساعات من الطرب والغناء والتفاعل الفني.

بدأت السهرة مع الفنان سائد حتر، الذي قدم تنويعات غنائية طربية من أرشيف الغناء العربي، وجال وصال بوصته الجميل في بساتين الأغنيات الأردنية التراثية، كما قدم وصلة طربية من الأغنيات التي لاقت تفاعل الجمهور.

فيما كانت الفقرة الثاينة من الحفل، مع الفنان هيثم جريسات، الذي بدأ حفله بأغنيته الخاصة "رقم واحد بالحلا"، التي تفاعل معها الجمهورقبل ان يقدم وصلات غنائية متتالية من التراث الأردني وتراث بلاد الشام، تفاعل معها الجمهور الحاضر طيلة وقت الحفل.

ومن أبرز الميدليات الغنائية التي قدمها هيثم جريسات، وصلة الغناء الشامي ومنها أغنيات: "مالي صبر يا ناس، وبستان ورود، ولقيتك والدنيا ليل وبدي حبك"، لعاصي الحلاني وفؤاد غازي وديانا حداد وملحم زين، قبا أن يقدم وصلة من العناء الأردني تضمن أغنيات: "علا علم بلادنا لعمر العبداللات، وخلصن بنات الحارة وردي شعراتك لعيسى السقار".

وبقي جمهور الحفل متفاعلاً مع وصلة هيثم جريسات، التي قدم تالياً أغنيات: قلبي عشقها لراغب علامة، وما وعدتك بنجوم الليل لوائل كفوري، وبا بنت السلطان لأحمد عدوية، واختتم حفله بأغنية معين شريف "أصعب كلمة".

أما مسك الختام، فكان مع الفنان اللبناني مروان الشامي، الذي أعرب عن سعادته بالغناء للمرة الأولى أمام جمهور "مهرجان الفحيص"، مقدما الشكر للجمهور الكبيرولمدير المهرجان أيمن سماوي، للإطلالة على جمهور ذويق بحسب وصفه.

وبدأ مروان الشامي وصلته بأغنيته الشهسرة "من راسي مش شايلك"، أتبعهب أغنية "ليكي ليكي"، قبل أن يدعو الملحن السوري فضل سليمان الذي حل ضيفاً على الحفل، لمشاركته أغنية "خبز وملح" في غنائها أمام الجمهور، والتي أعادا غنائها بناء على طلب الحضور الكثيف.

وشنف الشامي آذان الحضور بوصلة من أغنيات "سلطان الطرب" جورج وسوف، بأغنيات "ليلة وداعك بكيت النايات"، و"ترغلي يا ترغلي"، و"حلف القمر"، و"لو نويت"، كما قدم وصلة من الغناء اللبناني الجبلي مثل: "الهوارة" لعاصي الحلاني، و"ما حدا بعين كطرحك بقلبي" لماجدة الرومي، و"ع العين موليتين"، وكانت اللحظة الأكثر تفاعلاً في الحفل، تقديم موران الشامي لأغنيته التي صنعت شهرته، وهي: "شو هيدا يالي قبالي".

ندوة تستذكر إرث الشاعر محمود درويش وتحتفي بسيرته الخالدة

ضمن فعاليات البرنامج الثقافي لـ"مهرجان الفحيص/ الأردن تاريخ وحضارة"، احتفى الناقد فخري صالح والشاعر زهير أبو شايب، بالشاعر الفلسطيني الراحل محمود درويش الذي مرت ذكرى وفاته الثامنة عشرة يوم التاسع من شهر آب الحالي، وجاء اختيار إدارة المهرجان لاثنين من أصدقاء درويش للحديث عنه ملائماً لفكرة استحضار صاحب "مديح الظل العالي"، فالناقد فخري صالح اصدر العديد من الكتب والأبحاث عن الشاعر درويش، وكذلك الشاعر زهير ابو شايب، وهما ممن عرفا الشاعر درويش كشاعر أولاً، ثم كاصدقاء جمعتهم به "مودّة" الشعر، وسط حضور مميز من جمهور المهرجان.

تحدث فخري صالح أولاً، مشيداً بتجربة محمود درويش ووصفه بالشاعر العالمي بعد انتقاله من دواوينه الاولى الى مراحل متقدمة بلغت مقارنه بأكبر شعراء العالم مثل بابلو نيرودا ولوركا.

وقال فخري صالح :"يُعَدُّ محمود درويش (1941- 2008) واحدًا من أشهر الشعراء العرب في القرن العشرين، كما يُنظر إليه بوصفه الشاعر الناطق باسم فلسطين. لكنه، في الوقت نفسه، واحدٌ من بين عدد محدود من الشعراء العرب الذين أحدثوا تغييرًا ثوريًّا في شكل الشعر العربي خلال القرن الماضي".

وأضاف صالح: "لقد زاوج درويش بين التعبير عن مشكلات العرب المعاصرين، بخاصة، والهموم الإنسانية بعامة. إن صوته الشعري يعبر عن مقاومة الفلسطينيين، من خلال التفاعل الحميم مع شعراء عالميين، مثل فيدريكو غارسيا لوركا، وبابلو نيرودا، ووليم بتلر ييتس، ويانيس ريتسوس، من بين آخرين".

وبين صالح، أن أشعر درويش تغذت من موضوعات الفقدان، والحيرة، ومصادرة الأرض والهوية الوطنية، والمنفى، مبيناً: "لكي يحقق التعبيرَ الأمثل عن هذه الموضوعات، عمل درويش على تزويج الفقدان الشخصي والوطني بثيمات الحياة والموت، والحزن والسعادة، ذات الطابع الكوني، في شعرٍ يتأمل تراجيديا الكائن في هذا العالم. وليست هذه الموضوعات بالطبع بعيدة عن نشأته الشخصية. فقد كان في السابعة من عمره عندما أجبرت العصابات الصهيونية عائلته على الرحيل من مسقط رأسه، قرية البروة، متجهة إلى لبنان. وعندما عادت العائلة، بعد شهور، متسللة إلى القرية، وجدوا أن القوات الصهيونية قد قامت بتجريف البروة، وإزالتها من الوجود، ودفعتهم إلى الرحيل مجددًا إلى قرية مجاورة بوصفهم "حاضرين غائبين"، ما يعني أنهم أصبحوا يعيشون في وطنهم بصورة غير شرعية، دون بطاقات هوية، أو جوازات سفر، أو وثائق تثبت مواطنتهم".

يؤكد صالح أن الخلفية الشخصية لحياة محمود درويش، تشكل العمودَ الفقري لمجموعته الشعرية المدهشة "لماذا تركت الحصان وحيدًا" (1995)، التي تستعيد سيرة الشاعر. إن درويش يصور لنا شبحه قادمًا من بعيد، من الزمن الفردوسي لطفولته، التي سيخضُّها الفقدان، والخروج، والمنفى، والعودة غير السعيدة، ومصادرة الهوية. فرغم أن هذه المجموعة الشعرية تركز كثيرًا على وصف المشهد الطبيعي في فلسطين، مازجةً العنصر الرعويَّ بالاحتفال بالطبيعة، بالكارثة التي تحوم في الأفق، وتقيم عميقًا في ذاكرة الطفل الذي يروي حكاية الشاعر وشعبه، فإنها في الآن نفسه تحاول استعادة التفاصيل الصغيرة للمكان والزمان المسروقين. فمن أجل استعادة الماضي، وإعادة تركيبه، يشير درويش إلى لحظات وحوادث مفصلية في تاريخ الفلسطينيين، والعرب، وشعوب الشرق، وتاريخ الإنسانية بعامة. إنه يحاول فهم أسباب نكبة 1948، تلك النكبة المستمرة، وتشريد الشعب الفلسطيني، على خلفية التاريخ الإنساني. وهو، بهذا المعنى، يمزج اليوميَّ بالتاريخي، الشخصيَّ بالجماعي، وأحداثَ الماضي بالحاضر، ملقيًا ضوءًا كاشفًا على غير المرئي، والمجهول، الذي يتراءى في المستقبل البعيد.

أما الشاعر زهير ابو شايب، الذي قرأ خلال الأمسية بعضاً من قصائد درويش، فقد تناول تأثير درويش على أجيال من الشعراء الفلسطينيين والعرب ممن اعتمدوا على استعاراته. وان تأثير درويش امتد إلى الشعراء الكبار وليس الناشئين فقط.

واعتبر ابو شايب ان كثيرا وربما معظم الشعراء العرب تاثروا بواحد أو بكل من الشعراء، وهم: (محمود درويش وادونيس ونزار قباني) تحديداً. وقال ابو شايب: "نحتاج إلى تحويل درويش إلى مادة يومية والى قهوة صباحية تضبط ذائقتنا ووعينا ونرسم بها شكلا واضحا للوقت الذي هو نحن وتلك مهمة المثقفين اولا.. لكنها مهمتنا جميعا دون استثناء".

وأضاف ابو شايب: "معظم الناس يعرفون درويش شاعرا كبيرا ارتبط اسمه بفلسطين من جهة، وبالحداثة الشعرية من جهة أخرى. وهذا امر شديد الأهمية لكنه لا يكفي، فقد اكتشف درويش قارة شعرية لم يسبقه اليها احد من شعراء الحداثة العرب.

وختم ابو شايب قوله :"محمود درويش لم يكن مجرد منتج النصوص، بل كان منتجا لذاته الإنسانية ككل الكتاب الكبار في التاريخ، بحيث غدا رمزا وطنيا وقوميا منافسا للرموز السياسية ومتفوقا عليها".

وشارك في الندوة، عازف الكمنجة الفنان باسل الحمصي، الذي قدم معزوفات موسيقية مستوحاة من أشعار محمود درويش، كما تم عرض مشهديات عن سيرة الشاعر محمود درويش، من أبرز محطات حياته.

رانيا صبيح: مشاركة مركز "زها الثقافي" في "مهرجان الفحيص" تؤسس لجيل موهوب وواع

أكدت المدير التنفيذي لمركز زها الثقافي، رانيا صبيح، أن مشاركة فرق المركز في المهرجانات والفعاليات الوطنية، تمثل امتداداً لرسالة المركز في توفير الفرص الحقيقية لليافعين والشباب لاكتشاف مواهبهم وتطويرها وتحويلها إلى إنجازات ملموسة، مشيرةً إلى أن الوقوف على مسارح وطنية أمام آلاف الجماهير يمنحهم تجربة تتجاوز التدريب، ويسهم في بناء الثقة بالنفس والقدرة على العمل الجماعي وتحمل المسؤولية والتعبير عن الذات.

وبمناسبة مشاركة مركز زها الثقافي في تأثيث فعاليات "مهرجان الفحيص/ الأردن تاريخ وحضارة"، بدورته الثالثة والثلاثين، قالت صبيح: "نؤمن في مركز زها الثقافي بأن الموهبة لا تكتمل بالتدريب وحده، وإنما تحتاج إلى فرصة حقيقية لتظهر وتتطور وتتألق. لذلك نحرص على أن ينتقل أطفالنا ويافعونا وشبابنا من قاعات التدريب إلى المسارح والمنصات الوطنية، ليعيشوا تجربة حقيقية أمام الجمهور، ويكتسبوا الثقة والخبرة، ويكتشفوا حجم ما يستطيعون تحقيقه. ما نشهده اليوم من تألق فرق المركز في مهرجان الفحيص وغيرها من الفعاليات الوطنية هو ثمرة الاستثمار في الإنسان، وهو جزء من رسالتنا في إتاحة الفرصة أمام كل موهبة لتجد مساحتها وتترك أثرها".

وتعكس مشاركة مركز زها الثقافي في "مهرجان الفحيص"، نهج المركز في الربط بين التدريب والممارسة الفعلية، من خلال توفير منصات مستمرة للأطفال واليافعين والشباب لعرض مواهبهم والتفاعل مع الجمهور، واكتساب الخبرة العملية التي تسهم في تطوير مهاراتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم.

وتأتي هذه المشاركات في إطار جهود مركز زها الثقافي، كمؤسسة وطنية ضمن المبادرات الملكية السامية، في دعم المواهب وتنمية مهارات الأطفال واليافعين والشباب، من خلال أكثر من 350 برنامجاً مجانياً في المجالات الثقافية والتعليمية والتقنية والرياضية والفنية، عبر 25 فرعاً منتشراً في مختلف محافظات المملكة، بما يسهم في إتاحة الفرص أمام أعداد أكبر من المستفيدين وتمكينهم من اكتشاف قدراتهم وصناعة مستقبلهم.

فعاليات برنامج الطفل تبهر العائلات وتسعد الأطفال

في إطار الشراكة المتميزة مع مركز زها الثقافي، شهد "مهرجان الفحيص"، مساء يوم الخميس، ثاني أيام المهرجان، إقبالاً لافتاً ضمن فعاليات "برنامج الطفل"، التي أُقيمت في شارع الرواق، حيث عاشت الحضور أجواءً مفعمة بالحيوية والبهجة، جمعت بين الترفيه والتعليم في بيئة آمنة وجذابة للأطفال وعائلاتهم.

وتضمّن البرنامج فقرات متنوعة نالت إعجاب الحضور، كان أبرزها فقرة الساحر التي قدّم خلالها الفريق المسرحي عروضاً تفاعلية وخدعاً بصرية أثارت حماس الأطفال ورسمت البسمة على وجوههم. كما أبدع أطفال فرقة زها للكورال في تقديم باقة غنائية من التراث، أعادت إحياء الأغاني الشعبية بصوت واعد وأداء رائع. كما شهدت الفعالية إقبالاً كبيراً على ركن الرسم على الوجوه الذي أضافَ ألواناً من الفرح على وجوه الأطفال.

ولم تقتصر الفعاليات على الترفيه فقط، بل شملت مشاركة "المكتبة البيئية المتنقلة" التي قدمت أنشطة ورسومات تفاعلية تهدف إلى تعزيز الوعي البيئي لدى الناشئة بأسلوب ممتع. ويُعد هذا البرنامج خطوة رائدة نحو إثراء التجرية الثقافية للطفل وتنمية مهاراته واكتشاف مواهبه في المهرجانات الوطنية.

فعاليات مهرجان الفحيص/ الأردن تاريخ وحضارة

اليوم الثالث/ الجمعة 28/8/2026

مسرح القناطر الساعة 8 مساءً

محمد خيري/ سوريا + فرقة الفحيص لإحياء التراث/ الأردن

البرنامج الثقافي/ منبر خالد منيزل/ متحف كنيسة الروم الأرثوذكس الأثرية

الساعة 7 مساء

ندوة شخصيات عسكرية أردنية خالدة

اللواء الركن خالد هجهوج المجالي

اللواء الركن كاسب صفوق الجازي

العمد الركن محمد أبو وندي

المتحدثون:

العميد الركن محمد مهيدات/ مدير الإعلام العسكري

معالي الأستاذ يوسف كاسب صفوق الجازي

العميد الركن محمد أبو وندي

المهندسة خلود خالد هجوج المجالي

منسق الندوة: السيد بكر خازر المجالي

برنامج الطفل/ فقرة الساحر + اسئلة وهدايا للأطفال

من الساعة 6:15 مساءً وحتى الساعة 7:30 مساءً في شارع الرواق

فعاليات المطبخ الشعبي

الساعة 8:30 مساءً في دارة حمزة

معارض المهرجان والأركان الثابتة

يومياً في جميعة الفرحات

ملتقى الأهل والأصدقاء/ الفنان أيمن ألفرد

الساعة 8:30 مساءً في كراج مطعم وتر زرياب