رئيس الحكومة.. شرف التكليف وهيبة الدولة لا يُطاسان في مزادات الشعبيّة

بقلم نضال انور المجالي

​في أروقة التشريع وقباب البرلمان، حيث يُفترض أن تُبنى خطابات الدولة بحسٍّ يوازن بين الرقابة الوطنية العاقلة وبين صون هيبة المؤسسات، تخرج أحيانًا أصوات تتجاوز حدود النقد السياسي المبني على أرقام وسياسات، لتمسّ جوهر مفهوم "الدولة" ومؤسساتها الرسمية. إنّ الخطاب الذي يحاول التشكيك في تمثيل رئيس الوزراء للدولة الأردنية أو ينتقص من شرعية وجوده في موقعه الخدمي والسياسي، هو خطاب يخطئ العنوان قبل أن يخطئ التقدير.
​وهنا كلمة حقّ تُقال لوجه الوطن، لا نبتغي من ورائها منفعةً خاصة ولا نقف بها عند حدود مصالح شخصية؛ فمواقفنا تُستمدّ من الحرص الصادق على رزانة المشهد الوطني. إن رئيس الوزراء في الأردن ليس موقعًا شخصيًا ولا فرديًا يُمحى أو يُختزل بعبارة غاضبة؛ بل هو المكلّف بإرادة ملكية سامية، ويمثل السلطة التنفيذية التي تُدير مرافق الدولة وتتحمل مسؤولية القرار في ظروف إقليمية واقتصادية بالغة الدقة. وإنّ المبادئ الراسخة في الحكم والعمل المؤسسي تقتضي أن يظل النقد موجهًا للسياسات والإجراءات، لا أن يُساق في سياقات طعنٍ وتشكيكٍ تمس هيبة الموقع والرمزيّة الوطنية التي يحملها.
​إن الأردن، الذي واجه العواصف وصمد أمام شتى التحديات، لم يَبنِ قوته إلا برصانة مؤسساته وتكامل أركان سلطاته. والتشكيك في تمثيل رئيس الحكومة للدولة هو طعنٌ غير مباشر بآلية صنع القرار والدستور الذي ينظم العلاقة بين السلطات. فالرقابة البرلمانية حق مكفول ودستوري، لكن أدبياتها وقواعدها الأخلاقية والسياسية تتطلب من الجميع الاستناد إلى الحجة والمنطق، لا إلى إلقاء الاتهامات السطحية أو الاستعراض الإعلامي الذي يُضعف ثقة المواطن بدولته ومؤسساتها.
​الدفاع عن موقع رئيس الوزراء اليوم—وكل احترام لشخصه وموقعه—ليس دفاعًا عن شخاصٍ أو حسابات ضيقة، بل هو دفاع مبدئي عن مفهوم الدولة الرشيدة، وعن هيبة الحكم، وعن التقاليد السياسية التي احترمها الأردنيون دائمًا. إن مواجهة التحديات الوطنية تتطلب رجالاً يدركون ثقل الكلمة ومسؤولية الموقف، ويضعون مصلحة الوطن فوق كل المزاودات، فالأردن أكبر من الحسابات الفردية، وهيبة مؤسساته خط أحمر لا يقبل المساومة.حفظ الله الاردن والهاشمين