لفة جامعات
د.يزن ياسين المعايعة
في كل جامعة نزورها لا تكون الرحلة مجرد محطة على خارطة الطريق، بل نافذة جديدة نطل منها على طاقات الشباب الأردني وعلى وعيٍ يتشكل وأفكارٍ تنضج وطموحات تبحث عن مساحة حقيقية للمشاركة وصناعة المستقبل.
"لفة جامعات" ليست جولة بروتوكولية بل لقاءات مثمرة مع عمادات شؤون الطلبة في الجامعات الأردنية، حيث يدور الحوار حول الشباب، ودورهم، ومستقبلهم وكيف يمكن للجامعة أن تكون الحاضنة الأولى لثقافة المشاركة والانخراط في الحياة العامة ففي هذه اللقاءات يتجدد الإيمان بأن الجامعات ليست مؤسسات أكاديمية فحسب، بل مصانع للقيادات الوطنية، ومنصات لصناعة الوعي والمسؤولية.
لقد جاءت رؤية التحديث السياسي لتفتح أمام الشباب أبواباً واسعة للمشاركة ولتنقلهم من موقع المتابع إلى موقع الشريك في صناعة القرار واليوم لم تعد المشاركة السياسية خياراً هامشياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع الدولة في بناء حياة حزبية وبرلمانية فاعلة يكون الشباب فيها الرقم الأصعب والعنوان الأبرز.
وخلال هذه الزيارات لمس حزب الإصلاح حالةً لافتة من التجاوب والاشتباك الإيجابي مع الطلبة وإدارات الجامعات. فالحوارات كانت صريحة، والأسئلة عميقة، والاهتمام واضحاً بفهم مضامين التحديث السياسي، وآليات العمل الحزبي، والفرص التي تتيحها المرحلة الجديدة أمام الشباب للمساهمة في رسم مستقبل وطنهم.
إن هذا التفاعل يعكس تحولاً مهماً في نظرة الشباب إلى العمل السياسي بعدما أصبح الحوار أكثر انفتاحاً والجامعات أكثر حرصاً على توفير بيئة تشجع النقاش المسؤول، وتحترم التنوع في الرأي، وتؤمن بأن المشاركة الواعية هي الطريق الأقصر لتعزيز الديمقراطية وترسيخ قيم المواطنة.
ولعل أجمل ما في "لفة جامعات" كما أحببت ان اسميها أنها تؤكد في كل محطة أن الأردن يملك ثروة لا تنضب من العقول والطموحات وأن شبابه قادرون على حمل مشروع التحديث بثقة واقتدار متى ما وجدوا من يستمع إليهم ويؤمن بقدراتهم، ويفتح أمامهم أبواب المبادرة والعمل.
وفي كل لقاء كان الشعور يتكرر بأن شباب الأردن يشبهون وطنهم كثيراً ثابتون في المبادئ، كبار في الطموح، ومؤمنون بأن المستقبل يُصنع بالإرادة والعمل، يشبهون الأردن في اعتداله، وفي قدرته على تحويل التحديات إلى فرص، وفي إصراره الدائم على التقدم رغم كل الظروف.
وعندما تستمع إلى أسئلتهم وتلمس شغفهم بالحوار وترى رغبتهم الصادقة في المشاركة تدرك أن هذا الوطن يختزن في جامعاته كنزاً حقيقياً من الوعي والطاقة والقيادات القادمة، هؤلاء الشباب ليسوا مجرد جيل ينتظر الغد، بل هم صُنّاعه، يحملون في قلوبهم حب الأردن، وفي عقولهم أفكاراً تستحق أن تجد طريقها إلى الميدان، ليكونوا شركاء حقيقيين في إنجاح رؤية التحديث السياسي وبناء أردن أكثر قوة وازدهاراً.