الاستراتيجية الإمبريالية الأمريكية: هل تقود واشنطن مشروعاً لإضعاف روسيا وإيران والصين؟

ناصر حماد


منذ ان انكفا الاتحاد السوفيتي بازماتها الداخلية عام 1991، لم يعد السؤال وحيدا للولايات المتحدة نحن القوة الكونية الوحيدة لادارة العالم الأساسي في السياسة الدولية هو: من سيرث النظام العالمي؟ ما العمل بعد انهيار المنظومة الشرقية كيفة ستتعامل الولايات المتحدة مع غياب المنافس الذي كان يوازن نفوذها طوال الحرب الباردة؟ على مدار عشرات السنوات
لقد رأت واشنطن في تلك اللحظة فرصة تاريخية لتأسيس نظام دولي أحادي القطبية، تكون فيه القوة العسكرية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية الأمريكية المرجع النهائي في إدارة النظام العالمي الجديد . ومن هنا بدأت تتبلور استراتيجية جيوسياسية طويلة الأمد تقوم على منع ظهور أي قوة قادرة على منافسة الولايات المتحدة، سواء في أوروبا أو آسيا أو الشرق الأوسط. والدولار هو سيد العالم المالى بطرق مختلفة وهو المرجع الاقتصادى العالم وكل ثروات العالم من مواد خام وبورصة عالمية واسواق النفط والذهب وغيرها .

*أسيا . افريقيا والممرات البحرية ومخزون الطاقة العالمى.

تنطلق هذه الرؤية من حقيقة جغرافية ثابتة، وهي أن قارة أسيا . افريقيا تضم معظم سكان العالم، وأكبر احتياطيات الطاقة، والمخزون الطبيعى العالمى وأهم المراكز الصناعية، وأوسع الأسواق الاقتصادية. ومن يملك التأثير الحاسم في هذه الكتلة الجغرافية يمتلك القدرة على التأثير في النظام الدولي بأكمله.
لذلك الولايات المتحدة الامريكية سعت جاهدة بكل قوة الا يتكون اى قوى عالمية وعدم تغيير سياسي بمنطقة الشرق الاوسط الا وان ارادت الولايات المتحدة ذلك مثل ما كان بالربيع العربي لتظل متربعة على العرش الكونى ووضع يدها على المخزون الاستراتيجى الدولى عبر سياسية ورؤية محددة للولايات المتحدة تخدم مصالحها الخاصة وعلى راسها اسرائيل . واسرائيل جزء اساسي من الترتيبات الامريكية وهى شريك بكل عملية اقتصادية او عسكرية وحماية ودعم اسرائيل مرتبط بالنظام السياسي الامريكى.

*روسيا... الاتحاد السوفيتى سابقا هى المعادلة الاصعب للولايات المتحدة

مثلت روسيا الوريث الطبيعي للاتحاد السوفيتي، هى المعادلة الاصعب للولايات المتحدة. وبالتالي بقيت الدولة الوحيدة القادرة على موازنة القوة العسكرية الأمريكية، خاصة في المجال النووي. بعد تفكيك المنظومة الاشتراكية اتجهت الدول الغربية وامريكا الى ضم الدول التى انفصلت عن المنظومة الاشتراكية ضمن سياسة ممنهجة ولهذا اتجهت السياسات الغربية، خلال العقود الماضية، نحو توسيع حلف شمال الأطلسي شرقاً، وتعزيز الوجود العسكري على حدود روسيا، ودعم الدول الواقعة ضمن المجال الحيوي الروسي.
ومن هذا المنظور، يمكن فهم الحرب في أوكرانيا باعتبارها أكثر من مجرد نزاع حدودي، إذ تحولت إلى معركة استنزاف طويلة تستهدف القدرات العسكرية والاقتصادية والسياسية الروسية، مع فرض عقوبات غير مسبوقة لعزل موسكو عن الاقتصاد العالمي.

إيران... العقدة الجيوسياسية للشرق الأوسط

ايران هى ذات عمق استراتيجى ومكان حيوى بالغة الاهمية ذات مساحة يابسة اكثر من مليون و ستمائة الف كيلوا متر مربع وبها موارد طبيعية هائلة وتشرف على ممرات مائية كمضيق هرمز وهى من منطقة الشرق الاوسط وقربها من الخليج العربى تمثل إيران موقعاً استراتيجياً بالغ الأهمية. الخلاف ليس على البرنامج النووى فقط ولكن الحد من قدرتها للتاثير بالمنطقة حضورها وتاثيرها يحد من الحضور الامريكى والاسرائيلى معا. الهجوم على ايران هى جزء من الاستراتيجية الامريكية الاسرائيلية معا .
لذلك لم يكن الخلاف معها مقتصراً على برنامجها النووي أو سياساتها الإقليمية، بل ارتبط أيضاً بمحاولة الحد من قدرتها على التأثير في التوازنات الإقليمية ومنع تحولها إلى قوة مستقلة تمتلك هامشاً واسعاً من القرار السياسي والعسكري. ولهذا استمرت سياسة العقوبات الاقتصادية والضغوط السياسية والعسكرية لعقود، باعتبارها جزءاً من استراتيجية احتواء أوسع.

الصين... بروزها الاقتصادي والسياسي والتكنولوجيمحطة ذات ابعاد عالمية.

روسيا و الصين تمثلان التحدي العسكري، الاقتصادي والتكنولوجي فإن الصين أصبحت تمثل التحدي الاقتصادي والصناعي الأكبر. فخلال ثلاثة او اكثر بقليلا عقود فقط تحولت بكين إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم ، والشراكة الصينية الروسية وضع الولايات المتحدة بحالة شديدة الحساسية واصبحت النظريات الامريكية التى استخدمتها خلال عقود عفى عنها الزمن ويجب قراءة المشهد بطريقة مختلفة وأصبحت تنافس الولايات المتحدة في مجالات الذكاء الاصطناعي، وأشباه الموصلات، والاتصالات، والطاقة، والتصنيع المتقدم. الحرب الخفية هى طرق الموصلات اى السفن والتجارة البحرية والمنافسة على تقنيات التكنولوجيا الحديثة الاسواق العالمية .

من الاحتواء . صناعة التحالفات الدولية
الولايات المتحدة حين استشعرت بخطورة الاوضاع رسمت حروب تقليدة لضبط الموازين العالمية لصالحها حرب اوكرانيا وحرب الشرق الاوسط ايران فلسطين واليمن ولبنان وصراعات خفية على مستوى الاقتصاد والسياسة والحدود وغيرها .. واحد اهم اهدافها عدم تشكل محور ايرانى صينى روسي ولكن الحروب تخلق واقعا جديدا لاستشعار الجميع بالخطر ودفعت هذه الدول للتعاون باوسع نطاقوان الحرب بين ايران وامريكا حربا ذات اهداف محددة ولكنها حرب عالمية تحت مسميات نسبية وهى بالنسبة لايرات حرب وجود والصين وروسيا هو خروجهم من منطقة الشرق الاوسط فهى مقدمات مهمة للحرب الشاملة

*الحرب ذات رؤية تكنلوجيا *. الحرب بين ايران وامريكا واسرائيل ليس حربا عادية بل ادخلت الذكاء الاصطناعى والطائرات المسيرة والاقمار الصناعية وانظمة الاستهداف الرقمية وهذه الحرب لها تاثيراتها واعطت تحولا جذريا بالمفهوم السياسي الذى يعتمد على الذكاء الصناعى بسرعة تحليل المعلومات .

تشهد الحروب الحديثة تحولاً جذرياً في طبيعتها. فلم تعد القوة العسكرية تعتمد فقط على الدبابات والطائرات التقليدية، بل أصبحت تعتمد على الذكاء الاصطناعي، والأقمار الصناعية، وتحليل البيانات الضخمة،

أوروبا... القارة العجوز اين تتجه
هل اوربا لها قرارات مستقلة لغة المال هى كلمة السر الحالية فقد خسرت اوروبا وتاثرت تاثرا مباشرا من خسارتها مع شركائها الاقتصادية مع روسيا وارتفع سعر الطاقة نتيجة الضغط على روسيا
وتراجعت القدرة التنافسية للصناعة الأوروبية، بينما ازداد اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة.
وفي المقابل، لم تحقق القارة الأوروبية استقلالاً استراتيجياً يسمح لها بصياغة سياسة خارجية مختلفة، بل أصبحت أكثر ارتباطاً بالخيارات الأمريكية في الملفات الأمنية الكبرى.
اسبانيا وعدد من الدول الاوروبية اتخذوا خطوات مهمة بطريقة استراتيجية لوضع حدود مع العلاقة مع الولايات المتحدة وهذه الدول الان هى مع صراع مع الولايات المتحدة ضمن برنامج سياسي يخدم مصالحها والا تؤثر الولايات المتحدة على اقتصادها وخصوصا ان الولايات تعمل بكل جهد وضغط من المانيا الاتحادية ان تكون حضيرة خلفية لاوروبا اذن هناك مشروعان بالاتحاد الاوروبى مشروع ضد المشروع الامريكى ومشروع يسعى لتكون اوروبا مع المشروع الامريكى
حدود مشروع الهيمنة الامريكية

تكشف التطورات الأخيرة أن الحفاظ على نظام أحادي القطبية أصبح أكثر صعوبة مما كان عليه قبل ثلاثة عقود. فروسيا ما زالت تحتفظ بقدراتها العسكرية، والصين تواصل توسعها الاقتصادي والتكنولوجي، وإيران استطاعت تطوير قدرات ردع جعلت التعامل معها أكثر تعقيداً.
وفي الوقت نفسه، يشهد العالم توسعاً في أطر التعاون الإقليمي، وظهور تكتلات اقتصادية ومالية جديدة تقلل تدريجياً من قدرة أي قوة منفردة على فرض إرادتها على النظام الدولي.

من هنا ندرك أن الصراع الدائر اليوم لا يمكن تفسيره باعتباره مجموعة أزمات منفصلة، بل هو تعبير عن مرحلة انتقالية يعيشها النظام الدولي بين عالم أحادي القطبية تشكل بعد الحرب الباردة، وعالم متعدد الأقطاب تتوزع فيه القوة بين عدة مراكز دولية.
كما أن روسيا والصين وإيران ليست مجرد خصوم سياسيين للولايات المتحدة، بل تمثل ركائز رئيسية في معادلة إعادة تشكيل ميزان القوى العالمي.
ويبقى السؤال الأهم الذي سيحدد ملامح العقود المقبلة: هل يستطيع مشروع الهيمنة الاستمرار في ظل صعود قوى دولية جديدة، أم أن العالم يتجه بالفعل إلى نظام أكثر توازناً تتقاسم فيه عدة قوى مسؤولية إدارة الشؤون الدولية؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستحدد شكل النظام العالمي المقبل، كما ستحدد طبيعة الصراعات والتحالفات التي ستطبع القرن الحادي والعشرين.