جيل 2008 اول جيل بالاردن بيجرب نظام ما جربه جيل من قبله
امتحانات التوجيهي الاسبوع القادم بتنتهي، وأنا لسا قاعدة أفكر بشي صار واضح إلي بالأسابيع الأخيرة: ابني وكل أصحابه بالصف مروا بتجربة ما حدا قبلهم عاش زيها بالأردن. مش لأنه الامتحان صعب أكتر أو أسهل من زماننا، لأنه ببساطة نظام كامل جديد، والأصعب أول جيل بيختبر من الألف للياء، بدون ولا سنة وحدة قبلهم يقدر يخبرهم "هيك كان الوضع، هيك تتصرف".
جيل 2008 هو أول جيل دخل الخطة الجديدة للثانوية العامة بشكل كامل، من اختيار الحقل بعد الصف العاشر لغاية الامتحان النهائي بالصف الثاني عشر. وكأم عايشة الموضوع يوم بيوم مع ابني، حسيت إنه لازم أكتب عن هالتجربة، مش من منظور الأخبار أو التصريحات الرسمية، بس من منظور بيت أردني عادي بيحاول يفهم نظام جديد بنفس وقت ابنهم.
شو الفرق الحقيقي بين توجيهي أيامنا وتوجيهي ابنيلما كنت أنا بالتوجيهي، الموضوع كان بسيط نسبياً من ناحية الهيكل: تختاري بين علمي أو أدبي أو تجاري...الخ، وتدرسي سنة وحدة، وامتحان واحد بنص السنة وآخر السنة بيحدد كل شي. ضغط كبير، بس واضح ومفهوم لكل الأهل لأنهم كلهم مروا فيه. النظام الجديد مختلف كلياً. الطالب لازم يختار "حقل تعليمي" من ست حقول (الصحي، الهندسي، العلوم والتكنولوجيا، الأعمال، القانون والشريعة، اللغات والعلوم الاجتماعية) وهو لسا بالصف العاشر، قبل ما يكمل حتى الحادي عشر. وبعدين الدراسة موزعة عالسنتين الحادي والثاني عشر، مش سنة وحدة بس.
وكمان في فرق جوهري بطريقة التقييم: 30% من المعدل النهائي بييجي من الصف الحادي عشر، و70% من الثاني عشر. يعني الطالب مش واقف قدام امتحان واحد يحدد مصيره بيوم واحد، بس بالمقابل، هو مطالب يكون منتبه ومركز من سنة أبكر بكثير من جيلنا احنا وسنة الحادي عشر مواد ادبية بعيدة عن المواد العلمية والسنة الثانية مواد علمية لم يهتم الطالب لها في السنة الاولى.
ليش جيل 2008 تحديداً بين بلا خبرة سابقة يستند عليها
كل جيل قبل جيل 2008 كان عنده على الأقل أهل أو إخوان أكبر مروا بنفس النظام، وقادرين يعطوا نصيحة من تجربة حقيقية. جيل 2008 محروم من هذا الشيء بالكامل. أهله عاشوا نظام مختلف تماماً، ومافي إخوان أكبر مروا بنفس التجربة لأنه النظام الجديد لسا بأول دفعة كاملة له. وهذا رغم إنه مش موجود بأي تصريح رسمي أو خبر، هو أصعب احساس على ابني وعلى أصحابه: الإحساس إنهم "تجربة"، مش طلاب بيمشوا بطريق معروف ومطروق قبلهم.
وزارة التربية والتعليم من جهتها أكدت جاهزيتها الكاملة لامتحانات هالعام، وحسب البيانات الرسمية، تقدم لامتحانات التوجيهي هالسنة قرابة 196 ألف طالب وطالبة، موزعين على 790 مركز امتحاني و1899 قاعة بمختلف مناطق المملكة. رقم كبير، وكل واحد منهم عايش نفس الإحساس اللي عاشه ابني. تقدري تطلعي على تفاصيل النظام الجديد وهيكل الحقول الستة من شرح مفصل لنظام التوجيهي الجديد بالأردن، أو من الموقع الرسمي لـوزارة التربية والتعليم الأردنية.
صعوبة الأسئلة نفسها وتأثيرها النفسي على الطالب
غير موضوع الجدول والحقول، في نقطة أعمق كثير أهل ما بيلاحظوها: نوعية الأسئلة نفسها تغيرت جذرياً. النظام الجديد مبني على قياس مهارات التفكير العليا والفهم العميق، مش الحفظ السطحي اللي كنا معتادين عليه زمان. يعني السؤال لا يطلب منك تسترجع معلومة بس، بيطلب منك تربط وتحلل وتستنتج، وهاد نوع من الأسئلة بياخد وقت ذهني أطول بكثير من سؤال الحفظ التقليدي. والمشكلة إنه الوقت المخصص للامتحان ما تغير بنفس نسبة تغير صعوبة الأسئلة. يعني الطالب مطالب يفكر بعمق أكبر، بنفس الإطار الزمني تقريباً، وهاد بحد ذاته مصدر ضغط نفسي حقيقي، حتى لو الطالب حافظ ومستعد بكل طاقته.
وفي نقطة كمان أهم بالنسبة لجيل 2008 تحديداً: بما إنهم أول جيل بالنظام الجديد بالكامل، كل الحقول بلا استثناء كانت مباحث "مشتركة" بين مادة الفصل الأول ومادة الفصل الثاني بنفس الامتحان، يعني الطالب مطالب يستحضر ويربط بين محتوى درسه على مدار فصلين دراسيين كاملين، مش فصل واحد بس. هالدمج بين كمية كبيرة من المادة مع أسئلة تحليلية عميقة، بنفس الوقت المحدد للامتحان، هو يلي بيخلق أكبر ضغط نفسي فعلي على الطالب، أكتر بكثير من مجرد "خوف عادي من الامتحان".