قال مين كان يعرف الأردن؟! .. عفوًا، العيب مش ببلدنا، العيب بـ "قصر نظرك"!
بقلم: نضال أنور المجالي
في مثل يقول: "إذا خانك التعبير، لا تخونك الفطنة". بس يبدو إنه في ناس لما تفتح مايكروفونات أو تقعد ببعض المجالس، بتضيع منها الفطنة والتعبير والتاريخ كله بـ "سقطة" وحدة!
لما يطلع شخص "مسؤول" أو يُفترض فيه الوعي، ويلف بلسانه ليسأل بكل ثقة وثقل طينة: "مين كان يعرف الأردن؟!".. هون بنوقف وبنقوله: استريح عمي، واشربلك كاسة شاي واصحى على حالك. العيب مش بالأردن، ولا بتاريخه الي محفور بالصخر؛ العيب بـ "قصر نظرك" وثقافتك الي ما تجاوزت بوابات المصالح الضيقة!
مين كان يعرف الأردن؟!
اسأل الخنادق وبارود العسكر: اسأل تراب الكرامة، وأسوار القدس، واللطرون وباب الواد. الأردن كان معروفاً يوم ما كانت جباله وحجاره تصد الغزاة، ويوم ما دم شهادئه سقى أرض فلسطين وكتب هويتنا بالدم، مش بالحبر والخطابات الباردة.
اسأل القاصي والداني: الأردن معروف من يوم ما كان الملاذ الآمن لكل مظلوم ومستجير، بلد "الهواشم" الي بنوا من قلة الإمكانيات دولة مؤسسات، وجيش برفع الرأس، وصوت محترم ومسموع بكل المحافل الدولية.
اسأل الكرم والشهامة: الأردن معروف بـ "العقال" المائل ع حواجب فرسانه، و"المهباش" الي برحب بالضيف، وبالدولة الي واقفت ع رجليها بوسط نار وإقليم مشتعل، وظلت صخرة صلبة تتحطم عليها كل المؤامرات.
سقطة الكبار.. لا تغتفر!
يا فلان، لما خانك التعبير، أنت ما أهنت البلد، أنت كشفت "خفة" وزنك المعرفي والوطني. الأردن مش بحاجة لشهادة تعريف من شخص بوزن كلامه بميزان "المكاسب الشخصية". الأردن دولة عمرها أكثر من مئة عام من الكبرياء والكرامة، انصهرت بوعي شعبها وحكمة قيادتها وتضحيات جيشها العربي المصطفوي.
الجهل بالتاريخ مش وجهة نظر، والإساءة للوطن تحت مسمى "العفوية" أو "خيانة التعبير" هي سقطة كبيرة ومرفوضة.
رسالة أخيرة:
الأردن كان، وبيبقى، وسيكون عصياً على النسيان وعصياً على التهميش. وإذا إنت ما كنت تعرف الأردن قبل اليوم.. فهاي مشكلتك مع القراءة والتاريخ، مش مشكلة بلدنا الي اسمه بيهز جبال!
ارفعوا أقلامكم عن تاريخنا، فـ الأردن أكبر من عثرات لسانكم!حفظ الله الاردن والهاشمين