القضاة : التكامل الاقتصادي بين الأردن والعراق ضرورة استراتيجية

أكد وزير الصناعة والتجارة والتموين المهندس يعرب القضاة أن العلاقات الاقتصادية بين الأردن والعراق تمثل نموذجا متقدما للتكامل الاقتصادي العربي.

وقال القضاة، خلال افتتاحه اليوم الثلاثاء، مندوبا عن رئيس الوزراء، معرض الوكالات والامتياز التجاري 2026، إن هذا التكامل لم يعد خيارا، بل ضرورة استراتيجية تفرضها المتغيرات الاقتصادية والتحديات الإقليمية ومتطلبات تحقيق التنمية المستدامة في البلدين.


وينظم المعرض، على مدى يومين، مؤسسة "بانا" للمؤتمرات والمعارض ومجلس الأعمال العراقي في الأردن، في أرض معرض عمان الدولي - طريق المطار، وبمشاركة رسمية من الأردن والعراق، إلى جانب أصحاب أعمال وشركات.

وأضاف إن العلاقات الاقتصادية الأردنية العراقية ليست محطة جديدة، بل امتداد لعقود طويلة من التعاون والشراكة بين القطاعين العام والخاص في البلدين، مشيرا إلى أن حجم المشاركة الأردنية في السوق العراقية يعود إلى عشرات السنوات، ويعكس عمق الروابط الاقتصادية الراسخة بين الجانبين.

وبين أن التبادل التجاري بين الأردن والعراق سجل خلال عام 2025 أعلى مستوياته خلال السنوات الـ15 الماضية، ما يؤكد أن التكامل الاقتصادي الحقيقي بين البلدين لا يمثل منفعة اقتصادية فحسب، بل مصلحة استراتيجية مشتركة تخدم استقرار ونمو الاقتصادين الأردني والعراقي.

وأوضح أن التحديات التي شهدتها المنطقة خلال الفترة الماضية كشفت أهمية تعزيز التكامل الاقتصادي بين دول المنطقة، وبشكل خاص بين الأردن والعراق، مؤكدا أن التجارب الأخيرة أثبتت أن البلدين يشكلان عمقا اقتصاديا ولوجستيا متبادلا، وأن قوة أحدهما تنعكس إيجابا على الآخر.

وأشار إلى أن الاقتصاد الأردني حقق خلال 2025 نتائج متميزة، حيث ارتفعت الصادرات الوطنية بأكثر من 10 بالمئة مقارنة بعام 2024، كما ارتفع الاستثمار الأجنبي بأكثر من 30 بالمئة، بالتزامن مع إطلاق حزمة من المشاريع الكبرى بحجم إنفاق رأسمالي يقدر بنحو 9 مليارات دولار خلال عامي 2027 و2028.

وبين أن مؤشرات الربع الأول من 2026 أظهرت قدرة الاقتصاد الأردني على التكيف مع التحديات والمتغيرات الإقليمية، حيث واصلت الصادرات الوطنية نموها رغم الظروف اللوجستية التي شهدتها المنطقة، فيما برز تنوع الأسواق التصديرية والمنتجات الأردنية كأحد أهم عوامل القوة والمرونة الاقتصادية.

ولفت إلى أن صادرات المملكة إلى أسواق الاتحاد الأوروبي حققت نموا ملحوظا خلال العام الماضي والربع الأول من العام الحالي، ما يعكس قدرة المنتج الأردني على المنافسة والوصول إلى أسواق جديدة، مؤكدا أن هذا التنوع يعزز مناعة الاقتصاد الوطني أمام المتغيرات العالمية.

وأكد القضاة، أن ميناء العقبة يواصل أداءه كمركز لوجستي رئيسي يخدم المنطقة، مشيرا إلى ارتفاع حجم المناولة خلال الربع الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، بما يعكس الدور المتنامي للأردن في سلاسل الإمداد والتزويد الإقليمية.

وشدد على أن تعزيز العلاقات الاقتصادية بين الأردن والعراق يتطلب الانتقال من مفهوم الصفقات التجارية المؤقتة إلى مفهوم الشراكات الاستراتيجية المستدامة، من خلال توسيع الوكالات التجارية والامتيازات والعلامات التجارية والاستثمارات المشتركة.

ودعا الشركات الأردنية والعراقية إلى استثمار الفرص المتاحة في مجالات الوكالات والامتياز التجاري، والعمل على بناء شراكات طويلة الأمد تمكن البلدين من الوصول إلى أسواق جديدة، مؤكدا أن الأردن والعراق يمتلكان المقومات اللازمة للتحول إلى منصة اقتصادية مشتركة تخدم أسواقا إقليمية ودولية أوسع.

وأشار القضاة، إلى أن مستقبل العلاقات الاقتصادية بين البلدين يجب أن يقوم على التكامل والإنتاج المشترك والاستثمار المتبادل، بما يحقق قيمة مضافة للاقتصادين ويعزز فرص النمو والتشغيل والتنمية في البلدين الشقيقين.

من جانبه، أكد رئيس مجلس الأعمال العراقي في عمان، الدكتور ماجد الساعدي، أن الظروف والتحديات التي تشهدها المنطقة تؤثر بشكل مباشر على المستثمرين ورجال الأعمال في الأردن والعراق والوطن العربي، لكنها في الوقت ذاته توفر فرصا استثمارية قد لا تتكرر مستقبلا، مثمنا الدعم الذي تقدمه الحكومة الأردنية للقطاع الخاص في البلدين.

وقال إن انعقاد المعرض بهذا الحضور والمشاركة الواسعة، رغم الأحداث التي شهدتها المنطقة خلال الأيام الماضية وتأجيل المؤتمر أكثر من مرة، يعكس ثقة الصناعيين والمستثمرين ورجال الأعمال بقوة الاقتصاد وبمتانة العلاقات التجارية بين الأردن والعراق.

وأضاف أن الوكالات التجارية والامتياز التجاري يمثلان أحد المحاور الرئيسية لتوسيع نشاط القطاع الخاص، لافتا إلى أن السوق العراقية، التي تضم نحو 45 مليون مستهلك، ما تزال بحاجة إلى مختلف السلع والخدمات وتتمتع بقدرة شرائية كبيرة، ما يفتح المجال أمام مزيد من الشراكات والاستثمارات بين الجانبين.

وأشار إلى أن العراق والأردن يرتبطان بعلاقات اقتصادية وتجارية متينة، حيث يشكل رجال الأعمال الأردنيون حضورا بارزا في مختلف القطاعات داخل العراق، بما في ذلك القطاعات المصرفية والنفطية والخدمية والتأمين والمطاعم والفنادق، مؤكدا أن حركة السفر اليومية النشطة بين البلدين تعكس حجم التعاون الاقتصادي والتجاري القائم.

وبين الساعدي، أن المستثمرين العراقيين كان لهم دور مهم في الاقتصاد الأردني منذ عقود، حيث توسعت استثماراتهم في قطاعات صناعية مؤثرة تستهدف السوق العراقية بشكل رئيسي، معربا عن أمله في تعزيز الشراكات بين الصناعات الأردنية والقطاع الخاص العراقي، بما يسهم في استكمال حلقات التكامل الاقتصادي بين البلدين.

من جهته، أكد رئيس غرفتي صناعة الأردن وعمان، المهندس فتحي الجغبير، أن العلاقات الاقتصادية الأردنية العراقية تشهد تطورا متواصلا خلال السنوات الأخيرة، مدفوعة بالإرادة السياسية المشتركة وحرص قيادتي البلدين على تعزيز التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري بما يخدم المصالح المشتركة ويدعم جهود التنمية.

وقال إن المعرض يشكل منصة مهمة تجمع أصحاب الأعمال والمستثمرين وممثلي العلامات التجارية من الأردن والعراق والدول العربية، بهدف تعزيز الشراكات الاقتصادية وفتح آفاق جديدة للاستثمار والتعاون بين القطاع الخاص في المنطقة.


وأضاف أن نماذج الأعمال الحديثة القائمة على الوكالات والامتياز التجاري أصبحت من الأدوات الفاعلة لنقل الخبرات والمعرفة وتوسيع انتشار العلامات التجارية وتحفيز الاستثمارات، فضلا عن تمكين رواد الأعمال من الانطلاق ضمن نماذج أعمال ناجحة ومستدامة.

وأشار إلى أن غرفتي صناعة الأردن وعمان تنظران إلى القطاع الخاص باعتباره الشريك الرئيسي في عملية التنمية الاقتصادية، مؤكدا أن تعزيز التعاون بين رجال الأعمال الأردنيين والعراقيين يمثل فرصة حقيقية لبناء شراكات استراتيجية تستفيد من الإمكانات الاقتصادية الكبيرة التي يمتلكها البلدان.

وأوضح الجغبير، أن القطاع الصناعي الأردني أثبت قدرته على المنافسة والوصول إلى مختلف الأسواق الإقليمية والعالمية، وتمكن من بناء العديد من العلامات التجارية الناجحة القابلة للتوسع من خلال أنظمة الوكالات والامتياز التجاري.

وأكد أن السوق العراقية تعد شريكا اقتصاديا مهما للأردن وتمثل فرصة واعدة لتوسيع الاستثمارات والشراكات الصناعية والتجارية، مشيرا إلى أن تعزيز التعاون بين القطاع الخاص في البلدين يسهم في تحقيق المزيد من التكامل الاقتصادي وزيادة حجم التبادل التجاري.

وقال إن المعرض يوفر فرصة عملية لعقد لقاءات مباشرة بين المستثمرين وأصحاب الأعمال، ويسهم في تأسيس شراكات جديدة وإبرام اتفاقيات نوعية تدعم حركة الاستثمار والتجارة بين الأردن والعراق.

وأضاف أن مستقبل الاقتصادات العربية يتطلب مزيدا من التكامل الاقتصادي والتعاون بين مؤسسات القطاع الخاص، إلى جانب إطلاق مبادرات مشتركة قادرة على تعزيز التنافسية وتحقيق النمو المستدام.

وشدد على أن الوكالات التجارية وأنظمة الامتياز التجاري أصبحت من أهم الأدوات الحديثة لدعم توسع الشركات والعلامات التجارية العربية، وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والدولية، بما ينعكس إيجابا على التنمية الاقتصادية وتوفير فرص العمل.

ودعا الجغبير إلى مواصلة البناء على ما تحقق من إنجازات في مسار التعاون الأردني العراقي، وتعزيز التواصل بين مجتمعي الأعمال في البلدين، بما يسهم في توليد فرص استثمارية جديدة وتحقيق المصالح الاقتصادية المشتركة.

بدوره، أكد مدير عام دائرة القطاع الخاص في وزارة التجارة العراقية، الدكتور مالك الدريعي، أن المعرض يمثل محطة مهمة للانتقال بالعلاقات الاقتصادية بين البلدين من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى مرحلة الشراكات الاستراتيجية المستدامة والمشاريع المشتركة ذات القيمة المضافة.

وقال، في كلمة ألقاها نيابة عن وزير التجارة العراقي، إن المعرض لا ينظر إليه كمنصة للعرض والترويج فحسب، بل كمسرع أعمال استراتيجي يهدف إلى ترجمة الطموحات الاقتصادية المشتركة بين بغداد وعمان إلى مشاريع حقيقية على أرض الواقع.


وأضاف أن العلاقات بين البلدين تجاوزت مرحلة الحديث عن الروابط التاريخية والجغرافية، وأصبحت لغة الأرقام والفرص الاستثمارية هي التي تقود المشهد الاقتصادي.

وأضاف أن العراق والأردن يتطلعان إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى نحو 1.5 مليار دولار سنويا، مؤكدا أن تحقيق هذا الهدف يتطلب بناء بيئة أعمال مرنة وذكية تعزز ثقة المستثمرين.

وأوضح أن قانون الوكالات التجارية العراقي رقم (79) لسنة 2017 وتعديلاته يشكل أحد أهم الأدوات القانونية الداعمة للشراكة الاقتصادية بين البلدين، إذ يوفر الحماية للعلامات التجارية والحقوق الحصرية للمستثمرين والشركات، ويمنع الاحتكار، كما يمنح الوكلاء الغطاء القانوني اللازم في مختلف التعاملات الرسمية والمصرفية.

وأشار إلى أن الوزارة، ومن خلال دائرة تطوير القطاع الخاص، عملت على معالجة التحديات التي تواجه مجتمع الأعمال، لافتا إلى إنجاز حزمة من الإصلاحات والإجراءات التي أسهمت في تسهيل معاملات الوكالات التجارية بنسبة تجاوزت 85 بالمئة.

وبين أن التحول الرقمي الذي نفذته الوزارة أسهم في اختصار الوقت اللازم لإنجاز المعاملات من أشهر إلى أيام معدودة، الأمر الذي يسهل عمليات التحويل المالي عبر القنوات المصرفية الرسمية، ويمنح المنتجات المسجلة أصوليا مزايا إضافية في التعاقدات والتعاملات التجارية.

ودعا الدريعي، الشركات والجمعيات الاستثمارية الأردنية إلى الاستفادة من المزايا التي يوفرها قانون الوكالات التجارية، والانتقال من نموذج التصدير التقليدي إلى بناء تحالفات وشراكات حقيقية مع القطاع الخاص العراقي، والتوجه نحو مشاريع التصنيع المشترك والاستثمار في المناطق الاقتصادية الحدودية، بما يسهم في تعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين وتحقيق المصالح المشتركة.

من جانبه، أكد السفير العراقي لدى المملكة، عمر البرزنجي، أهمية الدور الذي يقوم به مجلس الأعمال العراقي في الأردن في تعزيز التواصل الاقتصادي والاستثماري بين البلدين، وترسيخ جسور التعاون بين مؤسسات القطاع الخاص.

وقال إن مثل هذه الفعاليات تشكل منصة فاعلة لتبادل الخبرات واستكشاف الفرص الاستثمارية وبناء الشراكات الاقتصادية التي تسهم في تحقيق التنمية والازدهار وتعزيز المصالح المشتركة بين البلدين.

وأضاف أن انعقاد المعرض تحت عنوان يربط بين التمويل والتكنولوجيا يعكس التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، حيث باتت التكنولوجيا والابتكار الرقمي من أبرز أدوات النمو الاقتصادي وجذب الاستثمارات ورفع كفاءة الأعمال وتعزيز القدرة التنافسية للدول والمؤسسات.

وأكد البرزنجي، أن العلاقات العراقية الأردنية تمتلك مقومات كبيرة للتوسع في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية، معربا عن تطلعه إلى أن تسهم مخرجات المعرض في تعزيز التعاون بين رجال الأعمال والشركات في البلدين، وإطلاق مشاريع وشراكات جديدة تدعم النمو الاقتصادي وتخدم مصالح الشعبين.