تعالو نطوي صفحة سويسرا
تعالو نطوي صفحة سويسرا
بعيدا عن العاطفة
وبعيدا عن لغة التطبيل أو الهجوم المجاني
هناك حقيقة يجب أن تقال بوضوح.
ما يحدث اليوم من تجاذب تجاوز حدود النقد الطبيعي .
وتدخل في مرحلة الإرباك والفوضى حول المنتخب الوطني .
وكأن البعض ينتظر أي تعثر ليبدأ حملة نسف كاملة .
لا علاقة لها بمصلحة الكرة الأردنية.
وللإنصاف
الكل يعمل بعقلية احترافية مختلفة عمّا اعتدنا عليها لسنوات طويلة.
لأول مرة نشاهد منتخب الأردن يحاول أن يلعب كرة قدم حديثة أمام منتخبات كبيرة
لا أن يكتفي بالدفاع وانتظار صافرة النهاية بأقل الخسائر
لأول مرة نرى جرأة في الضغط، ومحاولات لبناء الهجمة، وتطبيق جمل تكتيكية تحتاج إلى وقت وشجاعة وصبر حتى تنجح وتكتمل، وان كان هناك بعض الأخطاء
لكن هذه الأفكار لا تُبنى بيوم وليلة ولا تُطبق بكبسة زر .
بل تحتاج إلى لاعبين يلتزمون حرفيا بالتعليمات،
وتركيز ذهني عال وانضباط كامل داخل الملعب.
سلامي نفسه قالها بوضوح
من لا يلتزم بتعليمات المدرب يُعاقب
وهذا يؤكد أن بعض الأخطاء التي حدثت ليست بسبب الفكرة،
بل بسبب سوء التطبيق وقلة التركيز، وربما رهبة بعض اللاعبين في لحظات معينة.
المشكلة أن البعض ما زال يتعامل مع كرة القدم بعقلية الفزعة والحماس فقط .
بينما كرة القدم الحديثة أصبحت علما وفلسفة وتفاصيل صغيرة تُحسم بها المباريات.
اليوم المدرب لا يبحث عن اللاعب الأكثر شعبية.
بل عن اللاعب القادر على تنفيذ الفكرة التكتيكية التي يريدها داخل الملعب.
ولذلك قد ينجح مدرب مع منتخب أقل إمكانيات،
ويفشل مع فريق مليء بالنجوم
لأن المسألة ليست أسماء بل انسجام وفهم وتنفيذ.
للأسف هناك أصوات تنتظر سقوط المنتخب وكأن نجاحه يزعجها.
وأصوات أخرى غضبها الحقيقي ليس على الأداء،
بل لأن لاعبها المفضل لم يتم استدعاؤه.
لكن المنتخب لا يُدار بالعاطفة
ولا بالمحاباة .
ولا بمنشورات السوشيال ميديا.
المنتخب بحاجة اليوم إلى دعم حقيقي، وهدوء، وصبر على مشروع فني واضح المعالم.
أما بعض أشباه المحللين
الذين يهاجمون وكأنهم يملكون الحقيقة المطلقة.
فالسؤال البسيط لهم ،
ماذا قدمتم انتم لكرة القدم؟
وأين تجاربكم وإنجازاتكم ؟
وكم بطولة صنعتوا ؟
وكم منتخبا أو ناديا قادوا للنجاح؟
النقد حق
لكن التقليل من أي مشروع قبل اكتماله ليس وعيا . بل هدم مجاني.
جمال سلامي يملك فكرا تدريبيا واضحا ، وشخصية قوية، وقراءة حديثة للعبة
وما يفعله اليوم قد يكون بداية مرحلة مختلفة للكرة الأردنية إذا مُنح الوقت والدعم الكافي.
المنتخبات الكبيرة لم تُبْنَ بالصراخ والانفعالات.
بل بالصبر والعمل والثقة بالمشروع.
والأيام وحدها كفيله بإثبات الحقيقه .
لطفي الزعبي