أندريه حواري وقانون الضمان...مقاعد فارغة… ووطن مكتظ بالأسئلة
بقلم ماجد ابو رمان
في قاعةٍ كانت مهيأة لحوارٍ جاد حول قانون الضمان الاجتماعي، بدا كل شيء جاهزًا… إلا الحضور.
دعوة من رئيس اللجنة أندريه الحواري، وملف يمس كل بيت، وتوقعات بأن تمتلئ المقاعد بمن يملأون الفضاء العام حديثًا عن همّ الناس.
لكن الذي حضر… كان الصمت.
حضور مكثف على الورق، وغياب شبه كامل في الواقع.
لم نجد إلا قلة ستة فقط اختاروا أن يكونوا حيث يجب أن يكون الموقف: حسين الجغبير، مكرم الطراونة، حسام الغرايبة، عبدالهادي راجي المجالي، فارس الحباشنة… وآخر قرر أن الحضور مسؤولية لا مناسبة.
أما البقية، فآثروا الغياب… ذلك الغياب الذي لا يمكن تبريره بالانشغال، بل يُقرأ كموقف، أو كعجز عن دفع كلفة الحضور حين يكون النقاش حقيقيًا.
وما يزيد المشهد سخرية، أنني تلقيت لاحقًا معلومة من أحد "قادة الرأي”بحسب توصيف معالي وزير الإعلام محمد المومني تفيد بأن هناك اجتماعًا قادمًا سيتم ترتيبه برعاية مباشرة من وزارة الإعلام، وبحضور لجنة العمل النيابية.
وهنا يبرز السؤال: من هم "قادة الرأي” فعلًا؟ هل هم من يحضرون حين يُدعى النقاش، أم من يُستدعون لاحقًا تحت رعاية رسمية؟
لكن السؤال الأعمق، والذي يراوح في مكانه دون إجابة:
هل أصبح عدم الحضور أصله عدم الثقة بمجلس النواب؟
أم أن عدم الثقة تحوّل إلى ذريعة مريحة لتبرير الغياب؟
ثم ماذا عن النواب أنفسهم؟
أليس من الأولى قبل أن يحاوروا الناس أن يحسموا أمرهم فيما بينهم؟ أن يأتوا برؤية واضحة لا بخلافات متفرقة تُدار على الطاولة أمام الجمهور؟
فالناس لا تبحث عن مشهد جدل، بل عن موقف. ولا تريد أن تكون شاهدة على اختلافات غير ناضجة، بل على حد أدنى من الاتفاق يمنح الحوار معنى لا استعراضًا.
وهل سنسمع هناك ما يشبه صوت الشارع، أم سنكتفي بنسخة منمّقة تنتهي بجملة تختصر كل شيء، على طريقة تلك السيدة الأردنية: "ام نمر"اذا كانت تعد حسب تصنيف الحكومه من قادة الرأي
"هينا حضرنا يا مفزلكين ومكيودين”.
قانون الضمان ليس تفصيلًا عابرًا، بل عقد كرامة.
لكن حين تُفتح أبواب الحوار وتبقى الكراسي فارغة، يصبح السؤال أكبر من القانون:
من يجرؤ أن يحضر… حين يكون الحضور موقفًا؟