ارتفاع مفاجئ في أسعار السلع يثير تساؤلات في الأسواق

بين الحرب واستغلال السوق ... من يحمي جيب المواطن من الغلاء؟

الحجات : تقليل شراء بعض الخضار لأيام يجبر التجار على خفض الأسعار
ديه : المقاطعة ليست الحل والمطلوب تدخل حكومي عاجل لكبح جماح الأسعار

الأنباط – عمر الخطيب
بسبب التصعيد العسكري المتسارع في المنطقة واحتدام المواجهة بين إيران والولايات المتحدة و"إسرائيل"، بدأ المواطنون يشتكون من ارتفاع ملحوظ في أسعار الخضار والمواد التموينية في الأسواق المحلية، وسط تساؤلات متككرة حول أسباب هذه الزيادات المفاجئة وما إذا كانت مرتبطة فعلا بتداعيات التوترات الإقليمية أم أنها نتيجة استغلال بعض التجار للظرف الراهن.
ويتساءل مواطنون لماذا ترتفع الأسعار بهذه السرعة على كاهل المستهلك؟ وهل يعود ذلك إلى نقص في الكميات المعروضة في الأسواق، أم إلى توجه بعض التجار نحو التصدير، أم أنه مجرد سعي لتحقيق أرباح إضافية في ظل أجواء التوتر وعدم اليقين؟
وفي المقابل، يرى البعض أن لسلوك المستهلك دورا في ضبط إيقاع السوق؛ فاستمرار الإقبال على شراء السلع رغم ارتفاع أسعارها قد يمنح إشارات للتجار بأن السوق قادرة على تحمل مزيد من الارتفاعات، في حين قد يسهم تقليل الشراء أو الاكتفاء بالحاجة الفعلية في إعادة التوازن للأسعار، خصوصا في السلع سريعة التلف مثل الخضار.
وبين ثقافة الاستهلاك من جهة ومسؤولية الجهات الرقابية في ضبط الأسواق ومنع أي ممارسات احتكارية أو استغلالية من جهة أخرى، ليبقى السؤال : هل الارتفاعات الحالية في الأسعار مبررة فعلا بعوامل السوق أم أن هناك خللا في الرقابة وتنظيم السوق يستدعي تدخل الجهات المعنية لضبط الأسعار وحماية المستهلك؟

ومن جانبه، بين المدير التنفيذي في الجمعية الوطنية لحماية المستهلك ماهر الحجات للـ "الأنباط" أن الأسعار التي يعلنها السوق المركزي تعكس في الغالب أسعار الجملة فقط، موضحا أن الأسعار ترتفع لاحقا عبر ما يعرف بـ"الحلقات التسويقية" حيث تنتقل السلعة من تاجر جملة إلى تاجر آخر ثم إلى تاجر المفرق قبل أن تصل إلى المستهلك النهائي ليبقى المواطن الحلقة الأضعف التي تتحمل في النهاية عبء هذه الزيادات.
وأضاف أن لدى وزارة الصناعة والتجارة والتموين صلاحيات قانونية للتدخل في مثل هذه الحالات، مشيرا إلى أن المادة السابعة من قانون الصناعة والتجارة تمنح الوزير الحق في تحديد سقوف سعرية دنيا وعليا إذا ارتفعت الأسعار دون مبرر أو في حال وجود احتكار أو هيمنة على بعض السلع في السوق.
وفيما يتعلق بمقاطعة السلع، أوضح الحجات أن بإمكان المواطنين تقليل استهلاك بعض الخضار المرتفعة الثمن مثل البندورة والخيار والبطاطا والكوسا لعدة أيام، مبينا أن تراجع الطلب سيؤدي إلى بقاء هذه السلع لدى تجار المفرق، ما يحد من توريدها إلى السوق المركزي ويجبر التجار ضمن الحلقات التسويقية على خفض الأسعار لإعادة تنشيط حركة البيع.
وأكد الحجات في الوقت ذاته ضرورة أن تعمل وزارة الزراعة على ضبط كميات الخضار المصدرة إلى الخارج خلال هذه الفترة بما يضمن تحقيق توازن بين العرض والطلب في السوق المحلي، مشددا على أن تلبية احتياجات السوق المحلية يجب أن تكون أولوية قبل التوسع في عمليات التصدير.

ومن الجانب الاقتصادي، قال المحلل والخبير الاقتصادي منير دية إن الارتفاع السريع والمتزامن في أسعار السلع الأساسية مثل الخضار والفواكه واللحوم والدجاج منذ بداية التصعيد العسكري في المنطقة يثير تساؤلات حول مبرراته، خاصة أن جزءًا كبيرا من هذه السلع يتوافر له مخزون في الأسواق ما يعني أن أي ارتفاع في الأسعار من بلد المنشأ أو بسبب عوامل خارجية يفترض أن ينعكس بعد فترة زمنية وليس بشكل فوري.
وأضاف أن ما يحدث يشير إلى وجود استغلال من قبل بعض التجار للظروف الحالية والحرب الدائرة لرفع الأسعار بصورة مباشرة على حساب المواطن الأمر الذي قد يفاقم التحديات الاقتصادية ويزيد من الضغوط المعيشية على الأسر، مشيرا الى أن مواجهة هذه الارتفاعات لا يمكن أن تتم عبر مقاطعة السلع الأساسية، لأن المواطن لا يستطيع الاستغناء عن مواد تدخل في غذائه اليومي مثل الخضار والدجاج واللحوم ، لافتا إلى أن التعامل مع هذه الظاهرة يتطلب تدخلا حكوميا مباشرا.
وأكد ديه أنه من خلال وزارة الصناعة والتجارة والتموين ووزارة الزراعة والجهات الرقابية، تفعيل خطة طوارئ للتعامل مع تداعيات الحرب التي قد تطول خاصة في ظل احتمال تأثر سلاسل التوريد والنقل البحري والجوي والبري، مبينا أن الأدوات المطلوبة لضبط السوق فتح باب الاستيراد وتسهيل دخول البضائع، والانفتاح على أسواق جديدة ، وخفض الضرائب والرسوم إن لزم الأمر، بالإضافة إلى دعم المنتج المحلي وزيادة الإنتاج الزراعي لتعزيز المخزون ورفع حجم المعروض في الأسواق.
وشدد على ضرورة تفعيل الرقابة على الأسعار ومنع أي استغلال أو احتكار، واتخاذ إجراءات رادعة بحق المخالفين إلى جانب إمكانية اللجوء إلى تحديد سقوف سعرية لبعض السلع إذا تطلبت الظروف ذلك بما يضمن استقرار السوق وتوافر السلع الأساسية للمواطنين.