حرب الخليج الكبرى

حرب الخليج الكبرى
 
د. حازم قشوع
 
مع توسيع حجم المعارك الأمريكية الإيرانية وشمولها ضفتي الخليج، تكون دول الخليج الفارسية والعربية قد أدخلت رغم عنها في مناخات التأزيم وفي أتون حرب مفصلية ومصيرية سأطلق عليها "حرب الخليج الكبرى"، وذلك بعد انتهاء الاولى بدخول امريكا بدلا من بريطانيا فى محطة الكويت، وانتهاء الثانية بدخول امريكا مكان روسيا فى محطه العراق، واما الكبرى فإنها ستمكن أمريكا من السيطرة على ضفتي الخليج "الفارسي والعربي"، ليسبح الجميع بإطار وحدة الفضاء الامريكي الذي سيقوم بتوحيدها عبر إطار متجانس سيتم عبره بناء نموذج فيدراليات بداخل البيت الفارسي، كما سيتم بإطاره إعادة وحده الدول المحاذية للخليج العربي عبر إطار جامع يعيد تشكيل قوامها كما يصف ذلك متابعين.
 
وهو ما يعتبره البعض أول متغير ستشهده مجتمعات الشرق الاوسط بعد نهاية حرب الخليج الكبرى الذي ستقود فيه أمريكا الفضاء الفارسي، وتسعى اسرائيل لبسط نفوذها فى الفضاء العربي و السماح للاتحاد الأوروبي وقيادته بخروج آمن من حاضنة الشرق الأوسط وذلك لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، لتبقى أمريكا وحدها تسبح في فضاء الشرق الاوسط وترسي سياستها الجديدة عبر نموذج مغاير عن ذي قبل تشاركها بذلك الأردن كما هو مأمول وكذلك اسرائيل لحفظ الواقع الأمني، وهي المرشحة لتظفر بدور مركزي بالضفة العربية للخليج كما ستقوم روسيا وامريكا باقتسام جغرافية إيران بالحله الجديده، وهذا ما جعل من الحرب الدائرة فى الخليج توصف بالحرب المفصلية.
 
فلقد أصبحت أمريكا عبر حرب الخليج الكبرى ترسي جمل استراتيجية تحتاج لقاموس تفسير مصطلحات عندما أخذت تنتهج منهجية تغيير رأس الدولة بشكل مباشر من أجل تغيير منهجية العمل وأسلوبه، كما اخذت تربط الاختيارات الذاتية والانتخابية بالاقرارات الموضوعية التي باتت تمثلها باعتبارها مرجعية قرار، وهذا ما جعل من الدروس المستفادة من حرب الخليج الكبرى يجري بسط مقامها سياسيا عند دراسة مآلات ظهور النتائج مع إعلان الرئيس ترامب عن وصول ايران لحد الاستسلام وتصبح غير قادرة على المناورة السياسية، وهذا ما تبينه مسألة التوافق لاختيار مرشد إيران العام.
 
ففي حال تم التوافق على اسم المرشد العام بين طهران صاحبة التنسيب وواشنطن صاحبة القرار ستكون مسألة التوافق لوقف الحرب الدائرة بين الطرفين قيد الانتهاء، وهو ما يجعل من مسالة التوافق على اسم المرشد من شأنه الانتقال في ايران من الطور"الاممي المذهبي" الى الطور "المذهبي الوطني"، الأمر الذي يعتبره متابعين يعتبر نقطة التلاقي التي يجري التفاوض حولها وعليها لوقف الحرب لأن هذه النقطة تعد نقطة مركزية في بناء منهجية العلاقة المستقبلية بين ايران وامريكا وايران ودول الجوار وايران والاسرة الدولية، وهذا ما يجعل من مسألة التوافق مؤشر عميق لإنهاء الحرب بالشكل والمضمون حيث تبين بالتجربة والبرهان ان هذه القناة الدبلوماسية تبدو فاعلة عندما تقدمت طهران المرشح "مجتبى علي خامنئي" لتتحفظ عليه واشنطن من على لسان الرئيس ترامب، وهى ذات الحادثة التي بينتها مسألة ترشيح المالكي في العراق وتحفظ عليه الرئيس ترامب بذات السياق، وهذا ما يعنى ان امريكا اصبحت تمتلك بالعلن شرعية إقرار "رأس الدولة" لأغلب دول العالم.
 
وهي المنهجية التي إن تم تعميمها فإنها قد تبعد صناديق الاقتراع ونتائجها جانبا عند إقرار بيان النتائج لانها ستكون مرتبطة من اعلى حيث حاضرة عقدة بيان القرار وليس فقط من الشرعية الأفقية صاحبة الحواضن الشعبية، كما انها ذات المنهجية التى قد تجعل من المجتمعات الاممية تعمل بشكل مختلف عند اختيار قياداتها لأنها ستكون منوطة فى البيت الابيض عند اقرارها، وهو ما يعد من المتغيرات الهامة التي أخذت ترسيها الإدارة الأمريكية وهى تستعد لقيادة العالم كما أن ذلك سيجعل من الدول / المجتمعات تقوم بإعادة النظر بالمنهجية الديمقراطية وبرنامج الانتخابات بشكل عام وذلك عبر إيجاد آلية عمل تقوم على الاختيار بدلا عن الانتخاب، وهي المحصلة التي يمكن اعتبارها إحدى النتائج الأساسية التي ستبرزها نهاية "حرب الخليج الكبرى".
 
وأما المحصلة الأخرى التي ستبينها مسألة لانتهاء محور المقاومة بانتهاء حرب الخليج الكبرى التى ستدخل الجميع في مناخات الاعتراف المتبادل بين إسرائيل ودول الجوار والتى ستأتى من على رتم يقوم بتصفية القضية الفلسطينية وذلك بضم الضفة الغربية لاسرائيل، وهو ما ابدى قلقه منه الملك عبدالله كونه أحد الخيارات المطروحة لإنهاء القضية المركزية  كونه سيحمل سيناريو بديل عن ترسيم اسرائيل التوراتية لتكون في فلسطين التاريخية، وهو ما يراد تنفيذه عبر تحويل الفلسطينيين لسكان باسرائيل لا يحملون صفة المواطن الاسرائيلي كالتي حملها أهل فلسطين بعد حرب 48 من قبل لأنهم سيتمتعون بجواز سفر فلسطيني من دون بيان يفيد اين تقع جغرافيته السيادية، لكنها تعد من ضمن النتائج التي يتوقع أن تحملها نهاية حرب الخليج الكبرى.
 
وهي النهاية التي يتوقع أن تكون قريبة بعد توجيه ضربة قاضية للنظام الإيراني خلال الأيام القادمة حتى يتم بعثرة قواه حتى يتمكن من إعادة تشكيلة ليكون ضمن السياق العام، وإعادة توظيفه ليكون المكان الذي يراد إليه ليكون فيه عندها ستبدأ الأمور بالتسارع وتظهر مع كل مشهد معد محددات جديدة الجغرافية السياسية للمنطقة التي يراد بلورتها كما تظهر عناوين الأنظمة التي ستدخل الى حيز المستقبل فى المشهد