العراق يباشر استجواب دواعش ويعزل القاصرين وسط تحذيرات حقوقية
بدأت السلطات العراقية اليوم استجواب عناصر متهمين بالانتماء الى تنظيم داعش الذين نقلوا من سوريا الى العراق مع عزل القاصرين منهم في اماكن خاصة. حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش اليوم من انهم قد يواجهون خطر الاخفاء القسري وسوء المعاملة.
بينت المنظمة الدولية ان مزاعمها تستند الى اتهامات سابقة وجهتها الى اساليب التعذيب التي تستخدمها مؤسسات العدالة العراقية لانتزاع الاعترافات من المتهمين. نفت السلطات العراقية هذه الاتهامات بشكل قاطع.
وافق العراق رسميا الشهر الماضي على تسلم الاف السجناء من عناصر التنظيم المعتقلين في سجون شمال شرقي سوريا. وصفت هذه الخطوة بانها استباقية لحماية الامن القومي العراقي ومنع هروب هؤلاء العناصر وسط التطورات الميدانية في سوريا.
اجراءات قضائية وعزل القاصرين
اعلن مجلس القضاء الاعلى امس الاثنين اكمال الاستجواب الابتدائي لاكثر من 500 معتقل. قال المجلس في بيان ان رئيس محكمة استئناف الكرخ القاضي خالد المشهداني اجرى برفقة قاضي اول محكمة تحقيق الكرخ علي حسين جفات زيارة ميدانية لموقع التحقيق المخصص لمتهمي كيان داعش الارهابي المنقولين من السجون السورية لمتابعة سير الاجراءات.
اوضح البيان ان محكمة تحقيق الكرخ الاولى اكملت استجواب اكثر من 500 متهم حتى الان. بين المجلس انه جرى فرز 157 حدثا ممن هم دون سن الثامنة عشرة عاما حيث تقرر احالة اوراقهم التحقيقية الى محكمة تحقيق الاحداث في الكرخ وايداعهم في دور تاهيل الاحداث لضمان التعامل معهم وفق المعايير القانونية والانسانية الخاصة بهم.
كشف المتحدث باسم وزارة العدل العراقية احمد لعيبي اليوم الثلاثاء عن تسلم العراق قاصرين بين عناصر تنظيم داعش القادمين من الاراضي السورية.
تفاصيل حول القاصرين
قال لعيبي في تصريحات صحافية ان العراق تسلم 150 قاصرا حتى الان تقل اعمارهم عن 18 عاما. اضاف لعيبي ان الوزارة اتخذت اجراءات خاصة بشان هذه الفئة العمرية نظرا لعدم ملاءمة وضعهم في الغرف نفسها مع النزلاء البالغين.
اشار لعيبي الى تخصيص قاعات وغرف مستقلة لهم داخل المؤسسات الاصلاحية السجون نفسها التي تضم بقية عناصر التنظيم مع مراعاة الضوابط القانونية والانسانية المعتمدة.
اظهرت وثيقة متداولة احصائية باعداد النزلاء الاجانب والعرب المودعين في السجون حيث بلغ المجموع الكلي للنزلاء 5704 نزلاء من جنسيات مختلفة تصدرتهم الجنسية السورية بـ3544 نزيلا تلتها المغرب بـ187 ثم تركيا بـ181 ومصر بـ116 فضلا عن جنسيات عربية واجنبية اخرى من بينها الولايات المتحدة الاميركية وبريطانيا وروسيا وايران. لكن وزارة العدل نفت هذه الاحصائية واكتفت بالقول انها غير دقيقة.
تحذيرات من الاخفاء القسري
قالت منظمة هيومن رايتس ووتش ان محتجزين قد يواجهون خطر الاخفاء القسري والمحاكمات الجائرة والتعذيب وسوء المعاملة وانتهاكات الحق في الحياة.
نقل التقرير عن سارة صنبر الباحثة في المنظمة الدولية انه بغض النظر عن انتماءاتهم او افعالهم المزعومة احتجز هؤلاء المعتقلون لسنوات دون مراعاة الاجراءات القانونية الواجبة وهم الان محتجزون في بلد اخر دون ضمانات كافية.
تحدث التقرير عن وجود خطر جسيم يتمثل في التعذيب في العراق. بناء على ذلك الخطر المفترض شدد التقرير على ان عمليات النقل هذه تنتهك مبدا عدم الاعادة القسرية في القانون الدولي اي عدم اعادة اي شخص الى بلد قد يتعرض فيه لسوء المعاملة.
ومع ذلك اشار تقرير المنظمة الى ان داعش ارتكب فظائع كثيرة في العراق بين عامي 2014 و 2017. بين التقرير ان المعتقلين المنقولين الذين ثبتت مشاركتهم في مثل هذه الجرائم ينبغي محاكمتهم ومساءلتهم في محاكمات عادلة تحترم ضمانات الاجراءات القانونية الواجبة.