خروج مفاجئ للامير حسن الاطرش من السويداء يثير التكهنات

في تطور مفاجئ، غادر الامير حسن الاطرش، امير دار عرى في محافظة السويداء، باتجاه محافظة درعا، وذلك ليلة الاثنين الى الثلاثاء، مما اثار تكهنات واسعة حول دوافع هذا الخروج وتداعياته المحتملة. توقع مصدر سوري رسمي ان يتبع هذا الخروج حالات اخرى، وذلك هربا من مناطق سيطرة شيخ العقل حكمت الهجري في جبل العرب.

قال مدير العلاقات الاعلامية في السويداء، قتيبة عزام، ان الامير حسن الاطرش اصبح في دمشق، معربا عن اعتقاده بانه يمكنه توضيح الكثير من الحقائق وقلب الموازين في جبل العرب، كونه شخصية عامة وذات تاثير. اضاف عزام ان السويداء تشهد حالة تململ واسعة جراء السياسة المتبعة في المناطق الخارجة عن سيطرة الدولة السورية، مشيرا الى وجود سياسة ترهيب وابتزاز وتكتيم للاصوات الوطنية بالسلاح والاغتيال والاختطاف.

لم يذكر عزام الجهة التي امنت عملية الخروج للامير حسن، لكنه بين ان الوضع في السويداء يشهد حالة من عدم الرضا بسبب السياسات المتبعة في المناطق التي لا تخضع لسيطرة الدولة السورية. اوضح ان هناك ممارسات تهدف الى ترهيب وابتزاز المواطنين، فضلا عن اسكات الاصوات الوطنية باستخدام العنف والاغتيالات والاختطاف.

تداعيات خروج الامير حسن الاطرش

من جهة اخرى، كشفت مصادر درزية مقيمة في مدينة السويداء ان اقارب للامير حسن ذكروا خلال تواصل معهم انه غادر منزله يوم الاثنين رفقة زوار كانوا عنده، ولم يعد الى منزله بعدها. اضافت المصادر ان شخصا من ريف درعا استضافه وامن وصوله الى دمشق.

ذكرت المصادر الدرزية، نقلا عن شخص لم تسمه وهو على تواصل مع الحكومة السورية، ان خروج الامير حسن ياتي ضمن خطة جديدة لحل الازمة في السويداء. تداولت مواقع الكترونية تعنى بنقل اخبار محافظة السويداء ذات الاغلبية الدرزية والواقعة جنوب سوريا خبر تامين خروج الامير الاطرش، الشخصية الاجتماعية والتقليدية البارزة في محافظة السويداء، من ريف المحافظة الجنوبي الغربي ووصوله الى محافظة درعا.

لم تذكر هذه المواقع الجهة التي امنت عملية الخروج، وفي الوقت نفسه، وصفت ما جرى بانه سابقة نوعية تتعلق بشخصية اجتماعية وازنة بهذا الحجم من السويداء، حيث يعد الامير حسن من الزعماء التقليديين لال الاطرش وله دور بارز في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي.

تحليل دوافع وتوقيت خروج الامير

يأتي خروج الامير الاطرش من السويداء في وقت يسيطر فيه الهجري وما يعرف بالحرس الوطني التابع له على اجزاء واسعة من السويداء، من ضمنها قرية عرى التي توجد فيها دار عرى، وذلك ضمن السعي لما يسمى دولة باشان في المحافظة بدعم من اسرائيل، وبعد رفضه خريطة الطريق التي جرى الاعلان عنها من دمشق بدعم اميركي واردني سبتمبر الماضي لحل ازمة السويداء، وكذلك رفض مبادرات للحل اطلقها لاحقا محافظ السويداء مصطفى البكور.

عدت المصادر الدرزية المقيمة في مدينة السويداء، خلال حديثها، ان خروج الامير حسن يمكن ان يؤثر على الوضع القائم في مناطق سيطرة الهجري، بحكم ان دار عرى شكلت عبر التاريخ مركز القرار في جبل العرب، كما انها مثلت تاريخيا الزعامة السياسية في السويداء، بينما مشيخة العقل مثلت زعامة دينية وهي اقل مرتبة من الزعامة السياسية. اضافت المصادر ان دار عرى تحظى برمزية كبيرة، وان الامير حسن له دور في المشهد الاجتماعي والسياسي المحلي، وانه اذا اطلق التصريحات فقد يوضح الكثير من الحقائق ويقلب الموازين كونه شخصية عامة.

يتمتع الامير حسن بمكانة اجتماعية كبيرة في السويداء، وله دور بارز في المشهد الاجتماعي السياسي المحلي في المحافظة، كونه من احفاد قائد الثورة السورية الكبرى سلطان باشا الاطرش التي اندلعت ضد الاستعمار الفرنسي في عشرينات القرن الماضي. ابدى الامير حسن تاييدا واضحا للقيادة والحكومة السورية عقب اسقاط نظام حكم بشار الاسد في الثامن من ديسمبر عام 2024.

ردود الفعل وتوقعات المرحلة القادمة

مع انفجار ازمة السويداء منتصف يوليو الماضي، دعا الى انهاء الاقتتال وعدم الانجرار وراء الفتن، مؤكدا ضرورة التواصل مع الدولة ومشايخ العقل ووجهاء المنطقة للتوصل الى حل يرضي الجميع. منذ ظهور الهجري بوصفه زعيما معارضا للحكم الجديد في سوريا وسيطرته على مناطق في السويداء، عمل على الاستئثار بالقرار في مناطق نفوذه، وهمش باقي المرجعيات الدينية الدرزية (شيخي العقل يوسف جربوع وحمود الحناوي) والنخب الثقافية والفكرية.

اوضحت المصادر الدرزية ان دار عرى رمزيا وتاريخيا اعلى سلطة ومكانة من دار قنوات التي يقيم فيها الهجري وتعد مقر الرئاسة الروحية للطائفة الدرزية. من جهة اخرى، يقلل اتباع الهجري من اهمية خروج الاطرش ولجوئه الى دمشق على مشروعهم، وبحسب متابعين للاوضاع فان الهجمة التي شنت عليه تعبر عن مدى خطورة هذا الامر على هذا المشروع.

تزامن خروج الامير حسن من جبل العرب مع اعلان مدير الامن الداخلي لمدينة السويداء، سليمان عبد الباقي، عبر حسابه في فيسبوك ان دخول قوى الامن الداخلي الحكومية الى مدينة السويداء سيتم قريبا، وان الهدف من العملية هو اعادة هيبة القانون وحماية المدينة لا كسرها.