تصعيد جنوب لبنان: اسرائيل تستهدف الجهاد الاسلامي وحزب الله
شهد جنوب لبنان تصعيداً خطيراً، حيث سقط خمسة قتلى نتيجة سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت مناطق متفرقة بين البقاع والجنوب. أوضحت التقارير أن هذه الضربات استهدفت عناصر من حركة الجهاد الإسلامي وحزب الله. بالتزامن مع ذلك، أكد رئيس الحكومة اللبنانية، نواف سلام، من ميونيخ، انفتاح حكومته على توسيع دورها في آلية مراقبة وقف إطلاق النار، مع تكثيف الجهود لنزع سلاح حزب الله. كما أكدت واشنطن استمرار عمل اللجنة وتحديد مواعيد اجتماعاتها.
كشفت مصادر ميدانية أن مسيّرة إسرائيلية نفذت غارة جوية بعدة صواريخ، صباح الاثنين، مستهدفة سيارتين في بلدة حانين بقضاء بنت جبيل. أضافت المصادر أن الغارة أدت إلى احتراق العربتين ومقتل محمد تحسين حسن قشاقش. في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي أنه هاجم عنصراً من حزب الله في منطقة حانين بجنوب لبنان.
جاء هذا التصعيد بعد استهدافات إسرائيلية طالت منطقة البقاع، حيث استهدفت مسيّرة إسرائيلية، مساء الأحد، سيارة أجرة على حدود المصنع. أشار الجيش الإسرائيلي إلى أنه نفذ هجوماً على مسلحين من حركة الجهاد الإسلامي في منطقة مجدل عنجر.
توسيع العمليات العسكرية وتصاعد التوتر
أفادت وسائل إعلام محلية بأن السيارة المستهدفة على طريق المصنع - مجدل عنجر كان يقودها سائق تاكسي سوري يُدعى خالد الأحمد، إضافة إلى ثلاثة فلسطينيين لم يتم التعرف عليهم بسبب احتراق الجثث. بينت المصادر أنه تم نقل الجثث إلى مستشفى البقاع للتعرف على هوياتهم.
في تطور لافت، تبدو هذه المرة الأولى التي تعلن فيها إسرائيل استهداف حركة الجهاد في لبنان منذ التوصل إلى الهدنة. رأى العميد المتقاعد ناجي ملاعب أن الأحداث الجارية في الساحة الجنوبية تأتي ضمن الاستراتيجية العسكرية التي يعتمدها الجيش الإسرائيلي منذ توقيع اتفاق وقف الأعمال العدائية.
أوضح ملاعب أن التصعيد الأخير يرتبط بعاملين رئيسيين، أولهما محاولة إشراك الجبهة السورية بالجبهة اللبنانية. استشهد بعملية اعتقال مسؤول من الجماعة الإسلامية في الهبارية الأسبوع الماضي، والتي رشح من الإعلام الإسرائيلي أنها مرتبطة بملف خلية في بيت جن أو في منطقة حدودية سورية. أضاف أن استهداف سيارة على طريق المصنع ومقتل أربعة من الجهاد الإسلامي يصب أيضاً في هذا الاتجاه.
تحليلات حول الدعم الاميركي والتصعيد الميداني
أشار ملاعب إلى وجود غطاء أميركي لما يحدث، مذكراً بتصريحات السفير الأميركي ميشال عيسى التي تفيد بأن ما تقوم به الآلية شيء، وما تفعله إسرائيل شيء آخر. لفت إلى وجود خطتين متوازيتين: الآلية لديها مهامها، فيما الجيش الإسرائيلي ينفذ مهام موازية تحت عنوان القضاء على أسلحة الحزب.
في المقابل، رأى ملاعب أن ما يجري اليوم هو تدمير أبنية قريبة لم تدمر سابقاً أو دمرت جزئياً، ويستكمل تدميرها ضمن بقعة يبدو أن إسرائيل رسمت مخططاً لجعلها خالية من الأبنية. عدّ أن إسرائيل تستخدم هذه العمليات بذريعة توفير الأمان لعودة المستوطنين، وأن حديث مسؤولي حزب الله عن إعادة بناء قدراته يمنح إسرائيل مبرراً للاستمرار في عملياتها.
ترافق التصعيد الميداني مع توغلٍ فجراً وتفجير منزل على أطراف بلدات حدودية، فيما تحرك الجيش اللبناني لإعادة تثبيت تمركزه في تلة الحدب. تزامن ذلك مع تحليق مكثّف من الطيران المسيّر الإسرائيلي على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وضواحيها.
تحركات عسكرية متبادلة وموقف الحكومة اللبنانية
سُجّل في الجنوب تطور ميداني إضافي، حيث توغلت قوة إسرائيلية فجراً إلى أطراف بلدتي عيتا الشعب وراميا في قضاء بنت جبيل. قامت القوة بتفخيخ منزل في المنطقة وتفجيره، مما أدى إلى تدميره بالكامل.
في المقابل، تحرك الجيش اللبناني على خط موازٍ، حيث نفذت قوة منه صيانة للطريق المؤدية إلى موقعه السابق في تلة الحدب بأطراف بلدة عيتا الشعب، تمهيداً لإعادة وضع قوة للجيش في المنطقة خلال الساعات المقبلة، واستكمالاً لتحصين الموقع والتمركز فيه. كما استحدث نقطة تموضع جديدة جنوب خلة المحافر عند أطراف بلدة عديسة في الجنوب.
بالتزامن مع التصعيد الميداني، أكد رئيس الحكومة، نواف سلام، أن الحكومة اللبنانية منفتحة على توسيع دورها في قوة المهام التي تقودها الولايات المتحدة لمراقبة وقف إطلاق النار، وعلى تكثيف الجهود لنزع سلاح حزب الله. عدّ سلام أنه يمكن إضافة مزيد من الخبراء المدنيين اللبنانيين إلى لجنة الآلية عند الحاجة، مشيراً إلى إمكان الاستعانة بمحامين ومسّاحين للتشاور في ترسيم الحدود وقضايا أخرى عالقة بين إسرائيل ولبنان.