نزوح رؤوس الاموال من صنعاء بسبب اتاوات الحوثيين
تشهد مناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن موجة متسارعة من نزوح رؤوس الأموال والكفاءات المهنية. وتأتي العاصمة صنعاء في مقدمة هذه المناطق المتضررة. وسط اتهامات للجماعة بفرض سياسات مالية وإدارية وإتاوات متنوعة تقيد النشاط التجاري وتضعف ثقة المستثمرين.
يأتي هذا النزيف الاقتصادي في وقت يعاني فيه اليمن أساسا من أزمة إنسانية ومعيشية معقدة. ما يضاعف من آثار الانكماش الاقتصادي على السكان والأسواق على حد سواء.
أشار رجال أعمال وأصحاب شركات إلى الإجراءات المفروضة عليهم خلال السنوات الأخيرة. وتتضمن هذه الإجراءات الجبايات المتكررة والرسوم غير القانونية والتدخلات المباشرة في إدارة الأنشطة التجارية.
قرارات الحوثيين المجحفة
أفاد التجار بأن سلوك الحوثيين أدى إلى خلق بيئة استثمارية طاردة دفعت الكثيرين إلى نقل أعمالهم خارج مناطق آمنة. سواء إلى مناطق سيطرة الحكومة المعترف بها دوليا أو إلى دول مجاورة توفر قدرا أكبر من الاستقرار القانوني والاقتصادي.
قال تجار في صنعاء إن تعدد الجهات التي تفرض الرسوم والإتاوات جعل تكلفة التشغيل مرتفعة بصورة غير مسبوقة. ويحدث هذا في ظل غياب معايير واضحة لتنظيم النشاط الاقتصادي.
أوضح التجار في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية أن القرارات الاقتصادية المجحفة تتخذ بشكل مفاجئ ودون إطار قانوني مستقر. الأمر الذي يجعل التخطيط طويل الأمد شبه مستحيل بالنسبة للشركات والمستثمرين.
هروب رؤوس الاموال
يرى خبراء اقتصاديون أن السياسات الاقتصادية الحوثية أسهمت في تسريع هروب ما تبقى من رؤوس الأموال المحلية. وأكدوا أن المشكلة لم تعد تقتصر على من غادر بالفعل بل تشمل أيضا شريحة واسعة من المستثمرين الذين يفكرون جديا في الرحيل.
لفت هؤلاء الخبراء إلى أن فقدان الثقة أصبح العامل الأكثر تأثيرا في القرارات الاستثمارية. وتجاوز حتى التحديات الأمنية أو ضعف البنية التحتية.
حذر اقتصاديون من أن استمرار فرض الجبايات تحت تسميات متعددة يؤدي إلى استنزاف السيولة داخل السوق المحلية. وتتضمن هذه التسميات دعم الأنشطة التعبوية أو تمويل فعاليات الجماعة الحوثية. ما يقلص قدرة الشركات على التوسع أو حتى الاستمرار.
نزيف الكفاءات اليمنية
أضاف الاقتصاديون أن التدخلات المباشرة في القطاع الخاص خلقت حالة من القلق الدائم لدى المستثمرين. وتشمل هذه التدخلات المداهمات أو فرض الوصاية غير الرسمية على بعض الأنشطة.
بينما ينظر إلى مغادرة عدد من رجال الأعمال البارزين خلال الفترة الأخيرة باعتبارها مؤشرا على تدهور المناخ الاقتصادي. ويرى مراقبون أن خروج شخصيات اقتصادية معروفة يعكس تراجع الثقة في إمكانية استقرار بيئة الأعمال مستقبلا.
أكد محللون أن رأس المال بطبيعته يبحث عن الأمان والاستقرار. وعندما يفقدهما يتحرك سريعا نحو بيئات أقل مخاطرة.
لم يقتصر النزوح على رؤوس الأموال فقط بل امتد إلى الكفاءات المهنية في قطاعات حيوية. وتشمل هذه القطاعات الطب والهندسة وتقنية المعلومات والتعليم. حيث فضل آلاف المتخصصين البحث عن فرص عمل أكثر استقرارا داخل اليمن أو خارجه.
يعتبر هذا التحول أحد أخطر تداعيات الأزمة الاقتصادية. نظرا لما يمثله رأس المال البشري من عنصر أساسي في أي عملية تعاف اقتصادي مستقبلي.
أكد خبراء أن فقدان الكوادر المؤهلة في مناطق سيطرة الحوثيين يؤدي إلى تراجع جودة الخدمات الأساسية. وبخاصة في القطاعات الصحية والتعليمية. كما يضعف قدرة الاقتصاد المحلي على الابتكار أو إعادة البناء. ومع استمرار القيود المفروضة على الاستيراد والتصدير وارتفاع تكاليف التشغيل تصبح فرص خلق وظائف جديدة محدودة ما يدفع مزيدا من الشباب إلى التفكير بالهجرة.