قوات الاستقرار في غزة مخاوف وشروط تزيد تعقيد المهمة
تتوالى إعلانات الدول بشأن المشاركة في قوات الاستقرار الدولية في قطاع غزة. وتأتي هذه التطورات ترقبا لإعلان محتمل من الرئيس الاميركي دونالد ترمب في اجتماع مجلس السلام المقرر عقده في 19 فبراير الجاري بشأن نشر الاف من هذه القوات. غير ان تصريحات جاكرتا حملت تلويحا بالانسحاب في حال خروج المهمة عن سياقها.
يرى خبراء ان المشاركة المشروطة من اندونيسيا امر مشروع في ظل وجود فجوة كبيرة تزيد المخاوف من التصادم مع المقاومة الفلسطينية. او ان تستخدم القوات كغطاء لمساعي اسرائيل لاحتلال القطاع. ويعول الخبراء على اجتماع 19 فبراير لحسم مسار مشاركة القوات ومهامها.
تعد قوات استقرار غزة احد ابرز البنود الرئيسية مع انطلاق المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة. الذي بدا منتصف الشهر الماضي. لكنها لم تر النور بعد رغم تشكل اجهزة تنفيذية عديدة مثل مجلس السلام الذي يشرف على القطاع برئاسة ترمب ولجنة ادارة قطاع غزة الفلسطينية.
مخاوف من مهمة القوات
اعلنت الحكومة اليونانية عزمها المشاركة في قوة الاستقرار الدولية بقطاع غزة. وذلك بارسال كتيبة خاصة تضم مركبات مدرعة الى جانب مسعفين ومهندسين. وافادت وكالة الانباء الالمانية بان الكتيبة سترسل الى غزة ما بين 100 و 150 فردا.
اكد مسؤولون يونانيون ان الدور الامني يعتبر اضافة جديدة الى الخطة بما يتماشى مع رغبة اثينا في لعب دور اكثر فعالية في ادارة الازمات. خصوصا في محيطها الاقليمي المباشر. واعلنت السلطات الاندونيسية ارسالها قوات الى غزة.
بينت السلطات الاندونيسية ان القوات التي سيتم ارسالها الى غزة ضمن قوة الاستقرار الدولية ستبقى تحت قيادة جاكرتا وستتجنب القتال. وسيتم سحبها في حال انحرفت المهمة عن اتجاهها. وتعهدت بمعارضة اي نزوح قسري او تغيير ديموغرافي يؤثر على الفلسطينيين. وذلك وفق بيان للخارجية نقلته وكالة الانباء الالمانية.
شروط المشاركة تزيد التحديات
اضافت الوزارة ان الافراد الاندونيسيين لن يشاركوا في اي عمليات قتالية او اي اعمال تؤدي لمواجهة مباشرة مع اي اطراف مسلحة. واكدت ان افراد القوات المسلحة الاندونيسية سيتم تكليفهم فقط باداء مهام انسانية وتتعلق بالاستقرار. بما في ذلك الحماية المدنية والمساعدة الطبية وجهود اعادة الاعمار وتدريب افراد الشرطة الفلسطينية.
صرح رئيس اركان الجيش مارولي سيمانجونتاك بان الجيش بدا تدريب افراد يمكن تكليفهم بمهمة حفظ السلام. واشار الى ان عدد الافراد الذين سيتم نشرهم لم يحدد بعد. حيث سيتالف عادة من 5 الاف الى 8 الاف جندي. .
يرى الخبير العسكري والاستراتيجي المصري العميد سمير راغب ان مهام قوات الاستقرار حتى الان ليست واضحة. في ظل تعثر بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار. ومخاوف من اعادة احتلال القطاع. واوضح ان هذا الوضع الضبابي الذي لم يحسم سياسيا يزيد الفجوة ومخاوف المشاركين من الوجود في ظرف لم تحسم قضاياه وعقباته. وان ما تطرحه جاكرتا علنا تؤيده دول كثيرة حتى وان لم يتم طرحه ذلك.
ضمانات مطلوبة لنجاح المهمة
اكد راغب اهمية بناء الثقة بوجود ضمانات خاصة. والمخاوف من اسرائيل ذات القدرات العسكرية التي لديها احلام في التوسع واعادة الاحتلال والقضاء على حماس. وغير مقتنعة باتفاق غزة وتعرقل مساره. وهي الاحلام لن تتلاشى بوجود قوة دولية.
يرى المحلل السياسي الفلسطيني ايمن الرقب ان مخاوف جاكرتا مشروعة في ظل غياب الضمانات بعدم تحول تلك القوة لقوة استعمارية جديدة. واضاف ان اندونيسيا مثل دول عديدة ترفض ان تتورط في اي مواجهات مع الداخل الفلسطيني او تقوم بنزع سلاح المقاومة.
تاتي تلك الاعلانات بعد 3 ايام من كشف مسؤولين اميركيين لرويترز ان ترمب سيعلن خلال الاجتماع الاول لمجلس السلام المقرر في 19 فبراير ارسال الاف القوات من عدة دول ضمن قوة الاستقرار لغزة. الى جانب خطة تمويل بمليارات الدولارات لدعم اعادة الاعمار والاستقرار في القطاع.
بين مسؤولون ان الاجتماع سيشهد حضور وفود من 20 دولة على الاقل. بما في ذلك عدد من الرؤساء. لمناقشة ترتيبات القوة الدولية وتمويل البرامج الانسانية والتنموية في غزة. وسيقدم ترمب احاطة رسمية في هذا الصدد.
طالب الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم مجلس السلام في اجتماعه القادم بالضغط على الاحتلال لوقف انتهاكاته المتكررة. والزامه بتنفيذ ما تم الاتفاق عليه دون مماطلة او تحايل. ويعول الرقب على اجتماع مجلس السلام.
اوضح الرقب ان الاجتماع سيعمل على حسم المخاوف واعلان ضمانات حقيقية وتقديم توضيحات فاصلة في مهام قوات استقرار غزة وتحديد ملامح المرحلة المقبلة لاتفاق غزة. سواء بتطمينات واضحة وبالتالي مشاركة واسعة او تاكيد على المخاوف وبالتالي تتحفظ جاكرتا وغيرها عن المشاركة وتعطل مسار الاتفاق قليلا.
يرجح راغب ان اجتماع مجلس السلام سيتحدث عن خطوط عريضة ليست عليها خلاف وليست تفاصيل. غير ان الدول الوسطاء والوازنة في المنطقة ستضع مشاغلها ومخاوفها التي تتماشى مع ما ذكرته جاكرتا من اجل انهاء اي فجوات ووضع ضمانات واضحة.
يوضح راغب ان ذلك الاجتماع الذي تشارك فيه اسرائيل يفترض حال نجاحه في وضع ضمانات ان يعزز مسار اتفاق غزة ونرى تسارعا في توضيح التفاصيل. وهذا كله سيستغرق نحو شهرين على الاقل من الاعلان عن المشاركين والاعداد والانتشار والهيكل الهرمي وطبيعة التسليح.