لماذا أصبحت المنصات خطرا ماليا محتملا؟
حرية التعبير و الأمن الاقتصادي
عمر الخطيب
يتجاوز الخلاف المتصاعد بين رجل الأعمال الأمريكي إيلون ماسك ورئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز كونه جدلا سياسيا عابرا لـ يعكس معركة أعمق حول مستقبل السيادة الرقمية وحدود نفوذ منصات التواصل الاجتماعي على الدول والاقتصادات، فبينما تدفع الحكومة الإسبانية باتجاه تشديد الرقابة على المنصات الرقمية للحد من التضليل وخطاب الكراهية يرى ماسك في هذه الخطوات تهديدا مباشرا لـ حرية التعبير في مشهد يعكس صراعا عالميا متزايدا بين الدول التي تسعى لـ تنظيم الفضاء الرقمي وشركات التكنولوجيا التي تمتلك نفوذا عابرا للحدود.
الأردن اليوم بات يناقش أكثر حول تنظيم المحتوى الرقمي وتأثيره على الأمن المجتمعي والاقتصادي خصوصا بعد إقرار قانون الجرائم الإلكترونية لـ عام 2023 الذي شكل محطة تشريعية رئيسية لـ ضبط الفوضى الرقمية.
ويرى مراقبون أن الرهان الأردني لا ينفصل عن السياق العالمي إذ تواجه المملكة تحديات متزايدة مرتبطة بـ الأخبار المضللة وتأثيرها على ثقة المستثمرين والاحتيال الرقمي وانعكاسه على الاقتصاد التأثير على الرأي العام والأسواق عبر الحملات الرقمية لـ يؤكد الخبراء الاقتصاديون أن تنظيم المنصات لم يعد ملفا ثقافيا أو سياسيا فقط وإنما تحول إلى قضية اقتصادية تمس الاستقرار المالي والسمعة الاستثمارية للدول، خصوصا في اقتصادات ناشئة تعتمد على جذب الاستثمار الخارجي وتعزيز الثقة المؤسسية.
وفي هذا السياق تبدو تجربة إسبانيا مؤشرا مبكرا لما ستواجهه دول أخرى من بينها الأردن في كيفية تحقيق معادلة دقيقة بين حماية حرية التعبير من جهة وحماية الأمن الاقتصادي والمجتمعي من جهة أخرى، لـ يبقى السؤال الأهم في ظل تصاعد نفوذ شركات التكنولوجيا الكبرى ستتمكن الدول من فرض سيادتها الرقمية أم أن المنصات ستواصل لعب دور يفوق في تأثيره سياسات الحكومات نفسها؟