المعشر: لا يمكن إعداد قانون ضريبي توافقي في الغرف المغلقة
أكد نائب رئيس الوزراء وزير الدولة، الدكتور رجائي المعشر، أن أي قانون جديد لضريبة الدخل يجب أن يحظى بتوافق كل القطاعات وأن يأخذ بكل الملاحظات التي تقدم للحكومة في هذا الإطار بما لا تتعارض مع مصلحة الاقتصاد الوطني، مؤكدا "انه لا يمكن إعداد مشروع قانون توافقي في الغرف المغلقة".
وقال الدكتور المعشر، خلال لقاء حواري نظمته غرفة صناعة عمان بمقرها أمس، إن مشروع قانون ضريبة الدخل سيكون مدخلا لنظام ضريبي جديد ومن ثم سيتم الانطلاق إلى القوانين الأخرى للوصول إلى توزيع عادل للضريبة.
الحكومة تسعى للوصول الى نهج اقتصادي جديد جوهره تحقيق النمو والعدالة في توزيع العبء الضريبي من خلال الوصول الى مشروع قانون جديد واضح ومقبول من كل فئات المجتمع بما يساعد على تحقيق العدالة والتكافل الاجتماعي.
وقال إن كتاب التكليف السامي لفت الى أن بلورة مشروع قانون ضريبة الدخل هو خطوة ومدخل للعبور نحو نهج اقتصادي واجتماعي جديد، جوهره تحقيق النمو والعدالة.
وأضاف، خلال اللقاء الذي حضره حشد كبير من الصناعيين وجاء في إطار الحوار الذي أطلقته الحكومة أخيرا حول مشروع قانون ضريبة الدخل، أن الحكومة ستدرس كل الآثار سواء كانت سياسية او اقتصادية او اجتماعية قبل إقرار مشروع قانون جديد لضريبة الدخل.
وأشار الدكتور المعشر الى ان الحكومة شكلت لجنة من وزارة المالية لدراسة العبء الضريبي بالمملكة، التي ما زالت أرقامه غير واضحة، ومن ثم سيصار الى رفع توصياتها لمجلس الوزراء للأخذ فيها عند إعداد مشروع القانون الجديد.
وقال إن الخلل والفجوة الكبيرة بين ضريبة الدخل وضريبة المبيعات التي تزيد أربعة أضعاف عن ضريبة الدخل، لا يعقل أن يستمر وهو غير مقبول ويتطلب إعادة دراسة وهيكلة الضرائب للوصول الى التوازن بينهما.
وبين ان اي قانون ضريبة يجب ان يتضمن أبعادا اربعة أولها التجنب الضريبي من خلال معالجة الثغرات الموجودة، بالإضافة للتهرب الضريبي الذي يحصل جراء بعض الممارسات الإدارية ووجود مواد قانونية تساعد على ذلك، مشيرا إلى بعد ثالث يتعلق بالادارة الضريبية والاجراءات الطويلة وبعض الممارسات الخاطئة ما يتطلب من الحكومة تحسينها، فيما يركز البعد الرابع على النسب الضريبية التي يجب ان تكون مقبولة من الأطراف جميعها مع الأخذ بعين الاعتبار بيئة الاستثمار.
ولفت الى ان الحكومة تعي كل التحديات التي تواجه القطاعات الاقتصادية وتعرف التحديات التي تواجهها، مشيرا الى لقاءات سيتم عقدها بعد ان تنال ثقة مجلس النواب بما يمكنها من اتخاذ القرارات.
وبين الدكتور المعشر أن مجلس الوزراء سيدرس قريبا تشكيل لجان قطاعية تكون حلقة وصل بين مختلف المؤسسات الرسمية والحكومة لمعالجة اية قضايا ملحة تواجه القطاع الخاص وتؤثر على أعماله.
من جانبه، قال وزير المالية عز الدين كناكرية إن تعديل قانون ضريبة الدخل يعتبر جزءا من برنامج الاصلاح المالي الذي تعمل الحكومة على إنجازه، مشيراً إلى جدية الحكومة في معالجة الهدر في نفقاتها خلال الفترة المقبلة.
وأوضح أن قانون ضريبة الدخل يعتبر من القوانين الجدلية التي لا يمكن الوصول إلى توافق حوله لكن نستطيع أن نتقارب آخذين بعين الاعتبار مصلحة الاقتصاد الوطني، مشيرا الى ان المالية جاهزة لأي حوار حوله.
وبين كناكرية أن نسبة الدين العام وصلت الى 95 % من الناتج المحلي الاجمالي الأمر الذي يتطلب العمل على تخفيضه لإنعاش الاقتصاد الوطني، مؤكدا انه لا يمكن الاستمرار بقبول بقاء النفقات اكثر من الايرادات.
من جانبها، قالت وزيرة الدولة لشؤون الاعلام الناطق الرسمي بإسم الحكومة، جمانة غنيمات، إن هذه الحكومة تتعهد بالانفتاح والتواصل والمكاشفة مع جميع فعاليات القطاع الخاص.
وأكدت غنيمات أن القطاع الصناعي من القطاعات المهمة التي تلعب دوراً بالاقتصاد الوطني، مشيرة إلى أهمية أن يكون هذا القطاع شريكا حقيقيا في تحقيق التنمية الاقتصادية.
بدوره، أكد وزير الدولة لشؤون الاستثمار، مهند شحادة، أن هيئة الاستثمار تعمل بالتعاون مع القطاع الخاص لفتح أسواق تصديرية جديدة أمام المنتجات الوطنية وتعزيز الاستفادة من اتفاقيات التجارة الحرة التي تربط المملكة مع عديد من دول العالم.
وأشار الى وجود مباحثات وتواصل مع السلطات الكينية من أجل توقيع اتفاقية افضليات جمركية بين البلدين، مشيراً الى وجود زيارة مرتقبة خلال الشهر المقبل لتعزيز تواجد المنتجات الوطنية بأسواقها.
وبين أن هيئة الاستثمار تلقت 70 طلباً من مستثمرين عرب للحصول على الجنسية الأردنية حيث تم منح سبعة مستثمرين الجنسية الأردنية، مشيراً الى اجرءات مبسطة ستتخذها الهيئة الاسبوع المقبل لتسهيل هذه الاجراءات.
الى ذلك أكد وزير الدولة للشؤون القانونية وزير الصناعة والتجارة والتموين بالوكالة مبارك ابويامين أن أبواب وزارة الصناعة مفتوحة أمام القطاع الصناعي لتلقي ملاحظاتهم والاطلاع على قضاياهم والتحديات التي تواجههم والسعي الى حلها.
وأشار ابو يامين الى ان الوزارة بصدد اجراء مراجعة حقيقية لمختلف التشريعات الاقتصادية النافذة لتعزيز وتحسين بيئة الاعمال في المملكة، داعيا القطاع الصناعي للتقدم بأية ملاحظات لديه حولها.
من جانبه، أكد رئيس غرفة صناعة عمان العين زياد الحمصي أن التوسع في خلق بيئة اقتصادية مستقرة محفزة لعوامل الإنتاج بالتوازي مع سياسة الانفتاح التجاري والاقتصادي على دول المنطقة والعالم يعزز فرص النمو الاقتصادي بشكل أكبر ويجعل النمو أكثر استدامة وشمولية.
وبين أن طبيعة التحديات التي تواجه الاقتصاد الأردني وتقلل من فرص نموه المستدام على المدى الطويل هي تحديات جوهرية تعزز فكرة الاقتصاد الاستهلاكي بعيداً عن مفهوم الاقتصاد المنتج والمولد لرؤوس الأموال، الأمر الذي يترك أثراً سلبياً على هيكل الاقتصاد بشكل عام.
وعرض العين الحمصي للعديد من القضايا الملحة التي تؤثر على القطاع الصناعي، وعلى رأسها ارتفاع تكاليف الانتاج وبخاصة أثمان الطاقة العالية التي تضعف تنافسية المنتجات الوطنية في السوق المحلية وأسواق التصدير بمواجهة منتجات دول تتميز بانخفاض أسعار الطاقة فيها.
وبين أن الصادرات الأردنية الى العراق ما زالت تشهد تراجعا كبيرا رغم اعادة افتتاح معبر طريبيل الحدودي بين البلدين، وذلك نتيجة فرض الحكومة العراقية لرسوم جمركية على جميع مستورداتها، مشددا على ضرورة إيجاد اسواق جديدة للصادرات الوطنية.
وقال العين الحمصي "نأمل من الحكومة وضع دعم الصناعة الوطنية ضمن اولويات عملها وتخفيف كثير من الاعباء والكلف على القطاع الصناعي واعادة النظر باتفاقيات التجارة الحرة الموقعة مع العديد من الدول التي ليس لها اي مردود ايجابي على الاقتصاد الوطني".
وقال رئيس غرفة صناعة الاردن، عدنان أبوالراغب إن غرفة صناعة الاردن، بصفتها الممثل القانوني للقطاع الصناعي الاردني، على أتم الاستعداد للتعاون مع الحكومة في مجال إعداد الدراسات اللازمة حول مشروع قانون الضريبة وتقديم مقترحات لمشروع قانون عصري ومرضي للجميع.
وأشاد أبوالراغب بقيام الحكومة بسحب مشروع قانون ضريبة الدخل وفتح باب الحوار العميق مع مختلف القطاعات والفئات حوله للوصول إلى قانون عصري ومستدام يرضي الجميع وينعكس بصورة ايجابية على بيئة الأعمال والاقتصاد.
وقال ان قانون ضريبة الدخل تم تعديله بالسنوات الاخيرة اكثر من مرة ما يعكس حالة عدم الاستقرار التشريعي الذي تعيشه بيئة الأعمال بالمملكة ويعكس صورة غير جيدة لدى المستثمرين الأجانب وبالتالي انخفاض التدفقات الاستثمارية.
الى ذلك، عرض مدير عام غرفة صناعة عمان الدكتور نائل الحسامي خلال اللقاء أبرز مؤشرات القطاع الصناعي الذي يضم اكثر من 18 الف منشأة بعموم المملكة ودوره ومساهمته بالاقتصاد الوطني بالاضافة لأبرز التحديات التي يعيشها ومنها أسعار الطاقة واغلاق الاسواق والتمويل وبيئة الاعمال.
وطرح القطاع الصناعي خلال اللقاء العديد من القضايا التي تهمهم في مقدمتها ضرورة دراسة الأثر الاقتصادي لمشروع قانون ضريبة الدخل على القطاعات الاقتصادية، إضافة إلى مراعاة خصوصية القطاع الصناعي.
واكدوا ضرورة تكثيف الحوار مع القطاع الصناعي حول جميع القرارات والتشريعات اضافة الى اعادة النظر بالعقوبات التي كانت موجود في مشروع قانون الضريبة السابق والتي تصل الى الحبس والعمل على اعادة النظر بضريبة المبيعات واعادة تخفيضها على السلع الغذائية والأساسية كما كانت سابقا.
وشددوا على ضرورة ان يضمن مشروع قانون الضريبة الجديد إعفاء ارباح الصادرات من ضريبة الدخل بنسبة 70 % تنفيذا لقرار مجلس الوزراء السابق، إضافة الى طرح مشروع القانون الجديد بشفافية مع القطاع تحقيقا للعدالة ومراجعة اتفاقية التجارة الحرة الموقع مع العديد من دول العالم لتعظيم الاستفادة منها.