حوارات المستقبل تعقد ندوتها السادسة حول الإنجازات الاستراتيجية في عهد جلالة الملك

عقدت جماعة عمان لحوارات المستقبل ندوتها السادسة من ندوات مبادرة تعزيز رمزية جلالة الملك عبدالله الثاني، اليوم السبت، في المركز الثقافي الملكي بعنوان "إنجازات استراتيجية " والتي ناقشت اوراق عملها الأهمية الاستراتيجية للمركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات والأهمية الاستراتيجية لكلية الدفاع الملكية الأردنية والمركز الأردني للتصميم والتطوير (كادبي).
من جهته قال اللواء المتقاعد جمال مضاعين في ورقة بعنوان " المركز الوطني للأمن وإدارة الأزمات .. الأهمية والأدوار الاستراتيجية " إن المركز افتتح عام 2013 ، وذلك ليقوم بـ (تنسيق وتوحيد)جهود التعامل مع الكوارث والأزمات بالشكل الأمثل وبأقل الخسائر كما يقوم على تنسيق وتوحيد الجهود في مواجهة الأزمة وإدارة الازمات التي قد تواجه المملكة والتخطيط الاستباقي سواء الاستراتيجي او العملياتي وتوفير الإنذار المبكر بالأزمات وتحديد اولويات التهديد.
وقال ان التخطيط الاستراتيجي لمواجهة الكوارث والأزمات يتطلب وجود "فرضيات تهديد" والتي يرتكز عليه "دليل التخطيط " العملياتي والتنفيذي (قصير ومتوسط المدى) على مستوى الوزارات والمؤسسات والأجهزة المعنية.
ولفت إلى أن المركز يضع خطط مرحلة ما قبل الازمة او مرحلة الاستجابة (وقوع الازمة) من خلال إعداد وثيقة التهديدات والمخاطر الوطنية وتوفير خدمة الإنذار المبكر ومتابعة عناصر التأزيم والتعامل معها كأزمات "محتملة" و تقديم التوصيات. وقال إن فوائد قيام المركز هي أن التوقيت المبكر لظهور وتجسيد فكره إقامة المركز، هو جزء رئيس من النجاح الذي تحقق حتى الآن، وأن التعامل مع الأزمات هو عملية مستمرة ولا تقتصر على زمن وقوع الأزمة كما يعتمد نجاح مهمة المركز على مدى دقة المعلومات والتقييمات المتوفرة حول اتجاهات التهديد الاستراتيجي وما قد تفرزه من مخاطر، مؤكدا أن عمل المركز هو "وقائي" بالدرجة الأولى، وهو بطبيعة الحال اقل كلفة من رد الفعل والعلاج. واشار إلى أن هذا الانجاز لم يكن ليتسنى دون "الفكر الخلاق " للقائد الأعلى جلالة الملك عبدالله الثاني، وهو صاحب المشروع والذي بدون دعمه وتوجيهاته لم يكن ليتحقق. من جهته قال اللواء المتقاعد محمد فرغل في ورقة بعنوان " كلية الدفاع الوطني الملكية الاردنية .. الأهمية و الدور" أن المركز تأسس عام 1999 كمؤسسة عسكرية مدنية مستقلة تعمل تحت مظلة القوات المسلحة الاردنية- الجيش العربي، حيث كان انشاء المركز من اولويات جلالته عند توليه سلطاته الدستورية، ليصبح نواة للدفاع في المنطقة. تغير اسم المركز حديثا ليصبح المركز الأردني للتصميم والتطوير.
واضاف أن المركز يتميز ضمن المنطقة العربية من خلال التطبيق العملي والعلمي لمراحل التصميم والتطوير والفحص والتقييم ونقل وتوطين التكنولوجيا وتوفير مجموعة متنوعة من المنتجات والخدمات والقدرات في مجالات: الانظمة الارضية، الأسلحة والذخيرة، الإلكترونيات والإلكترو بصريات، معدات الحماية الشخصية، ومشاريع تكنولوجيا المستقبل والتدريب.
وقال إن اهداف المركز هي المحافظة على الأمن الوطني من خلال تعزيز القدرات الدفاعية والأمنية للقوات المسلحة والأجهزة الامنية ودعم وتطوير قدرة الأردن التنافسية في مجال الصناعات الدفاعية والأمنية مما يعزز سيادة القرار والاعتماد على الذات وبناء و تعزيز ركائز الصناعة الأساسية من البنية التحتية اللازمة للتصميم والتطوير والتصنيع والتقييم في الأردن ومواكبة التطور العالمي في التكنولوجيا الحديثة ونقل المعرفة وتوطينها.
ولفت إلى أن المركز يقوم على التطوير والبحث في مجالات تصميم وتطوير نظام قادر على اكتشاف الطائرات المسيرة عن بعد(UAVs) بمختلف الاحجام وتتبع مساراتها، وضمن نصف قطر 1000 متر الى 4000 متر حسب حجم الطائرة والطاقة المرسلة منها مع القدرة على اتخاذ اجراء مضاد (يدوي او اوتوماتيكي ) من خلال التشويش على الطائرات المعادية .يتكون النظام من أربعة أنظمة فرعية وهي نظام كشف مصدر واتجاه الترددات الراديوية للطائرات "passive detection " و نظام رادار"Active 2D" و نظام رؤيا الكتروبصري و نظام التشويش.
كما يقوم على تطوير تصميم وبناء طائرات بدون طيار (مجنحة ، مروحية ، مسلحة)،وتصميم وبناء الطيار الآلي (الإلكترونيات والملاحة)، وتصميم وبناء آليات أرضية مسيرة (للاستطلاع ,معالجة متفجرات ، مسلحة ) والعمل على استخدام ماكنات قياس عالية الدقة بنوعيها الثابتة والمتحركة (High Precision Measurements CMM )، واستخدام جهاز تحليل المعادن (Spectrometer)، واستخدام جهاز الماسح الضوئي لأخذ التضاريس والقياسات (Laser Scanner ).

وأشار العلاف إلى أن السياسة الخارجية التي يقودها جلاله الملك عبدالله الثاني، والتي تمثل المكون الرابع، تقع في قلب الأمن الأردني، فهي صوت الأردنيين وتعبيرهم الأمين عن المصالح والأهداف والقضايا الأردنية، حيث أن الرسالة الأولى لسياستنا الخارجية هي نقل الصوت الأردني إلى المسرح الدولي، وهي وظيفة أمن وطني بامتياز خاصة خلال الأزمات السياسية أو الاقتصادية.
وقال العلاف إنه عبر التاريخ الأردني كانت السياسة الخارجية الأردنية الأداة الوطنية الأولى في التعامل مع الأزمات الدولية أو الإقليمية انسجاماً مع مبدأ الوسطية في السياسة الأردنية؛ وبهذا فقد اكتسبت السياسة الخارجية الأردنية موقعاً متميزاً في منظومة الأمن الأردني في استقطاب الدعم الدولي والإقليمي وحشد الرأي العام المؤيد للسياسات والتوجهات الأردنية خاصة في محافل الأمم المتحدة كمجلس الأمن والجمعية العمومية وتحديداً في فترات الصراعات الإقليمية والتوترات السياسية والأمنية في المنطقة، وكذلك حشد التأييد السياسي لقضايا الأردن في مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة وجميع المحافل الدولية.
وقال رئيس جماعة "عمان لحوارات المستقبل" بلال التل إن هذه الندوة لها خصوصية مهمة، إذ أنها تلقي الضوء على مكون أساسي من مكونات شخصية جلالة الملك عبدالله الثاني ونمط تفكيره, وأول ما يلفت نظر المراقب والدارس لشخصية وقرارات جلالته, وهي البعد الاستراتيجي في تكوين جلالته وتفكيره وقراراته, وهذا البعد هو الذي يميز القائد عن غيره وهو ما يتجلى في تفكير جلالته وقراراته, بالكثير من الشواهد المادية الحية، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مبادرة جلالته منذ السنة الأولى لتوليه سلطاته الدستورية بإنشاء مركز الملك عبدالله الثاني للتصميم والتطوير (كادبي)، ومواصلة متابعة ورعاية هذا المركز الذي يسعى إلى الإسهام في تحقيق مبدأ الاعتماد على الذات, وإمداد القوات المسلحة والأجهزة الأمنية باحتياجاتها المتعددة من المعدات والذخائر الأساسية, فضلاً عن تطوير منظومة البحث العلمي, وتوفير فرص عمل لأبناء المناطق النائية, كما يتجلى هذا البعد في قرار جلالته عام 2002 بتحويل كلية الحرب الملكية إلى كلية الدفاع الوطني الملكية بهدف ترسيخ مسيرة النجاح وشمول التدريب والتأهيل للقيادات الإدارية المدنية مع القيادات العسكرية ولترسيخ مفهوم الأمن الوطني الشامل.
وأشار إلى أن البعد الاستراتيجي يتجلى في تكوين شخصية جلالته أيضاً بسرعة الاستجابة للحدث, والتعامل معه بما يناسبه من آليات وخطط؛ لذلك بادر جلالته، وعلى إثر التفجيرات الإرهابية لفنادق عمان عام 2004 إلى تأسيس المركز الوطني للأمن إدارة الأزمات, بحيث يجري التعامل مع أية أزمة طارئة يتعرض لها الأردن من نقطة واحدة قادرة على توحيد الجهود وتوجيهها لاتخاذ القرارات والإجراءات الصائبة, وهو ما تجلى في أوضح صورة في تعامل الأردن مع جائحة فيروس كورونا العالمية, فقد قدم انموذجاً عالمياً يحتذى بمواجهه الأزمات بفضل البعد الاستراتيجي في تفكير وقرارات وإجراءات جلالته.
وأكد التل "استجابة جلالته للأحداث الكبرى والتعامل معها بتفكير وتخطيط استراتيجي, فجلالته لا ينسى التفاصيل الصغيرة منها قبل الكبيرة في اتخاذ الإجراءات المطلوبة, زيادة على قدرة جلالته على المتابعة الميدانية, وقد رأينا صوراً كثيرةً من قدرة جلالته على وضع التفاصيل, ثم متابعتها أثناء قيادة جلالته للجهود الوطنية في مواجهة جائحة كورونا, وسرعة وصوله إلى مستشفى السلط الجديد بعد حادثة انقطاع الاوكسجين.
ولفت إلى أن سرعة استجابة جلالته للأحداث الكبرى تكشف عن صفة أخرى من مكونات شخصية جلالته القيادية, وهي القدرة على التدخل في الوقت المناسب, واتخاذ القرار المناسب, مبينا أن أروع وأوضح الصور المعبرة عن هذه الصفة تتمثل بقراره الحازم والحاسم بإنهاء ملحقي الباقورة والغمر, بالرغم من كل الضغوط التي مورست على جلالته, وهو قرار يكشف عن بعد قيادي متميز في شخصيته, وهو الشجاعة في المواجهة للدفاع عن الحقوق القومية والوطنية, كما حدث أيضا في موقفه الرافض لقرار نقل السفارة الأميركية إلى القدس وموقفه من صفقة القرن.
--(بترا)