banner
أخبار محلية
banner

وعود المناخ ومخاطر البحر

{clean_title}
جهينة نيوز -
الأمونيا تختبر حدود التحول الأخضر في قطاع الشحن البحري

-كنعان: التحدي ليس في حرق الأمونيا بل في دمج منظومة آمنة على متن السفن

-العساف: الكلفة العائق الأكبر أمام انتشار الأمونيا.. والجدوى تبدأ من تسعير الكربون

الأنباط – ميناس بني ياسين

في سباق قطاع الشحن البحري نحو خفض الانبعاثات والابتعاد عن الوقود الأحفوري، تبرز الأمونيا كأحد الخيارات التي يُعوّل عليها لإحداث تحول في مستقبل النقل البحري، مستفيدة من خلو تركيبها الكيميائي من الكربون وإمكانية إنتاجها باستخدام الطاقة المتجددة لكن الطريق إلى هذا التحول ليس بالبساطة التي توحي بها الوعود البيئية؛ فبين محركات لا تزال في مراحل التطوير، ومخاطر تتعلق بالسمّية والانبعاثات، وكلف إنتاج وتشغيل مرتفعة، تواجه الأمونيا اختبارًا حقيقيًا لمدى قدرتها على الجمع بين الجدوى الاقتصادية والسلامة والمكاسب المناخية فهل تكون وقودًا لمستقبل الشحن الأخضر، أم أن تحدياتها ستبقيها خيارًا واعدًا على الورق أكثر منه واقعًا في البحار؟

اختبارات متقدمة وتحديات هندسية
وأكد المهندس البحري محمد خير علي كنعان أن محركات السفن العاملة بالأمونيا تجاوزت مرحلة الأبحاث المختبرية ووصلت إلى اختبارات بالحجم الكامل، لكنها لم تبلغ بعد مستوى النضج والانتشار الذي تتمتع به محركات الديزل البحرية.
وأوضح أن شركة MAN Energy Solutions أعلنت في كانون الثاني 2025 تشغيل محركها ثنائي الأشواط العامل بالأمونيا ضمن أحمال تراوحت بين 25 و100%، فيما أجرت شركة MITSUI E&S اختبارات بالحجم الكامل لنموذج أولي تجاري في شباط من العام نفسه.
وبيّن أن هذه الخطوات تمثل تقدمًا هندسيًا، لكنها لا تعني الوصول إلى التشغيل واسع النطاق، إذ لا تزال موثوقية المحركات وصيانتها وسلامتها على المدى الطويل بحاجة إلى مزيد من التحقق مشيراً إلى أن الاستخدام العملي يعتمد حاليًا على محركات ثنائية الوقود، توفر فيها الأمونيا معظم الطاقة، مع استخدام كمية من الوقود المساعد لإشعالها.
ولفت كنعان إلى أن تشغيل السفن بالأمونيا يتطلب منظومة متخصصة تشمل محركات ومعدات حقن متوافقة، وخزانات للتخزين المبرد أو تحت الضغط، وأنظمة لكشف التسرب والتهوية والإيقاف الطارئ، نظرًا إلى سميتها وما تفرضه من متطلبات صارمة لحماية الطواقم والعاملين في الموانئ.
وفيما يتعلق بكفاءة التشغيل، أوضح أن الأمونيا تحتوي على طاقة أقل من الوقود البحري التقليدي، ما يستدعي خزانات أكبر وكميات وقود أعلى للحصول على الطاقة نفسها، وقد يؤثر ذلك في مساحة الشحن ومدى الإبحار.

الانبعاثات والسلامة تحديان متلازمان
وأشار كنعان إلى أن احتراق الأمونيا لا ينتج ثاني أكسيد الكربون مباشرة من الوقود نفسه لعدم احتوائها على الكربون، لكنه قد ينتج أكاسيد النيتروجين، فيما يؤدي الاحتراق غير الكامل إلى انبعاث الأمونيا غير المحترقة، وقد تتشكل انبعاثات من أكسيد النيتروز، أحد غازات الدفيئة القوية.
وأكد أن تقييم أثرها المناخي لا يقتصر على مرحلة الاحتراق بل يشمل دورة حياتها كاملة، من الإنتاج والنقل إلى الاستخدام، موضحًا أن الأمونيا المنتجة باستخدام الوقود الأحفوري قد تقلل الفائدة المناخية المرجوة.
وعن أنواع السفن الأكثر قابلية لاستخدامها، بيّن أن السفن الكبيرة العابرة للمحيطات وناقلات البضائع السائبة والغاز وبعض ناقلات المواد الكيميائية قد تكون من المرشحين الأوائل، نظرًا إلى قدرتها على استيعاب خزانات الوقود والأنظمة المتخصصة.
واعتبر أن التحدي الهندسي الأكبر يتمثل في دمج منظومة الوقود والتخزين والسلامة ومعالجة العادم ضمن مساحة السفينة، بما يضمن تشغيلها بكفاءة وأمان في مختلف ظروف الإبحار.

الكلفة وسلاسل الإمداد تعرقلان الانتشار

من جانبه أكد المحلل الاقتصادي غازي العساف أن الأمونيا لا تزال أعلى تكلفة من وقود السفن التقليدي، مشيرًا إلى أن المقارنة بين أسعار الأطنان وحدها لا تعكس الجدوى الاقتصادية، لاختلاف المحتوى الطاقي بين النوعين؛ إذ يحتوي طن الأمونيا، وفق تقديره، على نحو نصف الطاقة الموجودة في طن الوقود الأحفوري.
وأوضح أن إنتاج الأمونيا الخضراء يمثل الجزء الأكبر من تكلفتها، بسبب اعتمادها على الهيدروجين الأخضر الذي يتطلب كميات كبيرة من الكهرباء المتجددة، لافتًا إلى أن السعر عند خروجها من المصنع لا يمثل التكلفة النهائية لاستخدامها على متن السفن، إذ تضاف إليه تكاليف النقل والتخزين والتجهيز والتزوّد بالوقود في الموانئ.
وبيّن أن البنية التحتية المخصصة لاستخدام الأمونيا وقودًا بحريًا لا تزال محدودة، رغم إنتاج العالم ملايين الأطنان منها سنويًا، إذ يذهب الجزء الأكبر إلى الاستخدامات الصناعية، خصوصًا صناعة الأسمدة، وليس إلى قطاع الطاقة البحرية.
وأشار إلى أن عدد السفن العاملة بالأمونيا والموانئ القادرة على تزويدها بالوقود لا يزال محدودًا، موضحًا أن التعامل مع الأمونيا بوصفها شحنة تجارية لا يعني بالضرورة امتلاك الميناء التجهيزات اللازمة لاستخدامها وقودًا للسفن.

مضيق هرمز وتأثير مزدوج

وفي قراءته لتأثير اضطرابات إمدادات الطاقة عبر مضيق هرمز، أوضح العساف أن الأزمة تحمل تأثيرين متعاكسين؛ إذ يؤدي ارتفاع أسعار الوقود الأحفوري إلى تقليص الفجوة السعرية بينه وبين الأمونيا، ما قد يعزز تنافسية الأخيرة، في حين تتأثر إمدادات الأمونيا نفسها بحركة التجارة عبر المضيق.
وأشار إلى أن نحو ربع تجارة الأمونيا العالمية يمر عبر المضيق، وفق تقديره، ما يجعل اضطراب الملاحة فيه مؤثرًا في سلاسل الإمداد، خصوصًا مع أهمية منطقة الخليج في إنتاج الأمونيا منخفضة التكلفة.
وأكد أن تعزيز الجدوى الاقتصادية للأمونيا يتطلب تسعيرًا عالميًا وملزمًا للكربون، وعقود شراء طويلة الأجل تضمن تصريف الإنتاج، إلى جانب الاستثمار في الموانئ وممرات الشحن الأخضر وتوفير متطلبات السلامة.

الكلفة العائق الأكبر

ورجّح العساف أن تكون الكلفة العائق الأكبر أمام انتشار الأمونيا وقودًا للسفن، معتبرًا أن تجاوز هذا التحدي يتطلب إرادة سياسية واستثمارات طويلة الأجل وتغييرًا في أنماط الإنتاج، بما يقلص الفجوة السعرية مع الوقود التقليدي.
وبين التقدم في اختبارات المحركات ومحدودية البنية التحتية وارتفاع تكاليف الإنتاج والتشغيل، لا تزال الأمونيا خيارًا قيد التطوير، يتوقف نجاحه على توفير وقود منخفض الانبعاثات، ومنظومات بحرية آمنة، وسلاسل إمداد موثوقة، إلى جانب كلفة تسمح بمنافسة الوقود التقليدي.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير