حين لا تكفي دماء الشهداء.. من يحاسب منظومة الوقاية
هاشم هايل الدبارات
لست خبيراً أمنياً ولا عسكرياً، ولكن الوطنية تقاس بحجم الوفاء والامتنان إلى الأرض، بل بحجم المحافظة على كل قطعة شجر وحجر على ثرى الأردن الطهور،
وطنيتي لا تقاس بحجم التنفيعات بالمكاسب والمناصب والتجبر بالسلطة والنفوذ على حساب الوطن والمواطن،
جميعاً ذقنا مرارة الألم تحت سطوة الإرهاب الغاشم على أبنائنا بالأحداث الأخيرة التي عصفت بخواطرنا، من مجزرة قرية حمود إلى حادثة السفارة السريلانكية، وما سبق ذلك من أحداث مدمية بقلعة الكرك وإربد والسلط ومكتب مخابرات البقعة والرمثا،
جميعها صنفت تحت بنود العمليات الإرهابية الإجرامية، ذئب منفرد وغيرها من التسميات، جماعات مغسولة فكرياً وأخلاقياً من قدسية الدين والإيمان والمبادئ، وحوش ضالة وسامة هتكت لحوم البشر وقتلت خيرة شباب الأردن مدنيين وعسكريين بلا رأفة ولا رحمة،
الوجع اليوم ليس فقط بحجم العمليات المنفذة وحجم من سقط شهيداً بإذن الله تعالى،
الوجع إننا لم نتعلم من وجعنا سوى الوجع دون البحث عن العلاج الجذري لأنفسنا، لطالما القضية بلدٌ برمتها تألمت على شبابها،
من يضع اليد على الجرح بكل ما تحمل الكلمة من مصارحة ومكاشفة على أرض الواقع ،
لا نشكك ولا نقلل من احترافية أجهزتنا الأمنية ويقظتها المستمرة، ولكن هنالك خلل لا مجاملة فيه على حساب دماء الشهداء والجرحى،
لماذا الفزعة عند الحدث!!
في حين واقعنا الملتهب يحتاج لضربات استباقية لجميع أوكار الخارجين عن القانون والعرف والمنطق، وبتقديري الخارج عن القانون ليس فقط من بحقه طلب قضائي،
بل المغسول فكرياً بالتكفير والتشدد خارج عن الدين والعرف، إضافة إلى خطورة تهديده لمنظومة الأمن والسلم المجتمعي واللحمة الوطنية الواحدة في بلدي،
يقال بالعامية: "العليقة عند الغارة ما تنفع"،
الأسئلة التي تحتاج إجابات:
لماذا في أغلبية مؤسساتنا الأمنية والدوائر الحكومية والسفارات الأجنبية، أبناؤنا المسؤولون عن الحماية (الغفير) يقفون حاملين للبندقية وهي منزوعة مخزن الذخيرة؟؟؟
ما تفسير الواقع الجرمي والسلوكي لمثل هؤلاء المنفذين للعمليات الإرهابية، ما بين الإصلاح والتحيد عن الفكر التكفيري؟؟؟
ماذا قدمت مراكز الاصلاح والتأهيل طوال مدد المحكومية من خطط وقائية وعلاجية لتلك المجرمين بحق انفسهم أولاً ؟؟؟












