استكمال مشروع صون مكتشفات البادية الجنوبية الشرقية
اختتمت في دائرة الآثار العامة، اليوم الأربعاء، أعمال مشروع (FEF-R MASEJ) المعني بصون المكتشفات الأثرية الاستثنائية في البادية الجنوبية الشرقية وتوثيقها وإبراز قيمتها الحضارية، والمدعوم من السفارة الفرنسية في الأردن والممول من وزارة أوروبا والشؤون الخارجية الفرنسية، ضمن صندوق «فريق فرنسا – الاستجابة السريعة» (FEF-R).
وجرى الحفل بحضور مدير عام دائرة الآثار العامة الأستاذ الدكتور فوزي أبو دنة، وجان كريستوف أوجيه، المستشار الأول ونائب رئيس البعثة في السفارة الفرنسية في الأردن، وتارا ستايمر، مديرة قسم الآثار في المعهد الفرنسي للشرق الأدنى (Ifpo)، إلى جانب المشاركين في المشروع.
ويستند المشروع إلى نتائج أعمال البعثة الأثرية في جنوب شرق الأردن (MASEJ/SEBAP)، التي تنفذ أعمالها منذ عام 2012 بالشراكة بين جامعة الحسين بن طلال وجامعة لوميير ليون 2 الفرنسية، من خلال مختبر «أركيوريان» التابع للمركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، وبدعم من المعهد الفرنسي للشرق الأدنى.
وشهدت منطقة جبال الخشابية، الواقعة على بعد نحو 90 كيلومتراً شرقي الجفر، اكتشاف مصائد الصيد الجماعي المعروفة باسم «الطائرات الورقية الصحراوية»، التي يعود تاريخها إلى نحو 9000 عام، إلى جانب مستوطنات مرتبطة بثقافة من العصر الحجري الحديث لم تكن معروفة سابقاً، أُطلق عليها اسم «الثقافة الغسّانية». كما كشفت التنقيبات عن منشأتين طقسيتين تضمان منحوتات بأشكال بشرية، ودمى حجرية حيوانية صغيرة، ومستحاثات بحرية، ومجسّمات معمارية مصغّرة لمصائد الصيد.
وركز المشروع على ثلاثة محاور رئيسية شملت دراسة وترميم نحو ثلاثين قطعة أثرية في المركز الإقليمي للصيانة والترميم في جرش، بالتعاون بين الكوادر الأردنية ومتخصصين فرنسيين من المعهد الوطني للتراث (INP)، إلى جانب توثيق المجموعات الأثرية باستخدام تقنيات الفوتوغرامتري والمسح ثلاثي الأبعاد والتصوير بتقنية تحويل الانعكاس الضوئي (RTI)، وتزويد دائرة الآثار العامة بمعدات متخصصة وتدريب كوادرها على استخدامها.
كما شمل المشروع إعداد دراسة للتصميم المتحفي والسينوغرافي، أنجزتها الشركة الفرنسية «لي شارون» (Les Charrons)، بهدف اقتراح إدماج المكتشفات ضمن مسار العرض الدائم في متحف البترا، تمهيداً لإتاحتها أمام الجمهور.
ويجسد المشروع عمق التعاون الفرنسي الأردني في مجالات البحث الأثري وصون التراث الثقافي وتبادل الخبرات وتطوير القدرات المهنية، كما يسلط الضوء على أهمية تراث الأردن العائد إلى عصور ما قبل التاريخ والعصر الحجري الحديث، ودوره في فهم التحولات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي شهدها الشرق الأدنى.
وشكل حفل الاختتام مناسبة لاستعراض أبرز النتائج العلمية والفنية للمشروع، وبحث آفاق مواصلة التعاون في مجالات الحفظ والترميم والتدريب، وتعزيز حضور هذه المكتشفات الاستثنائية ضمن العرض المتحفي، بما يتيح للجمهور التعرف إلى هذا الجانب المهم من تاريخ الأردن.













