banner
كتّاب جهينة
banner

الأردن عصيٌّ على الإرهاب… ورجاله على العهد

جهينة نيوز -
لله الحمد على سلامة رجالنا، وللأردن أن يفخر بمن يحرسون أمنه. جاء خبر إلقاء القبض على الإرهابيين الثلاثة، منفّذي الاعتداء الجبان على مواطنين أردنيين في كنيسة بقرية حمود في محافظة الكرك، ليمنح القلوب الطمأنينة وسط وجعٍ لم يهدأ. 

وما أعظمها من نعمة أن تنتهي هذه المواجهة دون إصابةٍ واحدة في صفوف القوة الأمنية؛ نعمةٌ نحمد الله عليها، وإنجازٌ نرفع به رؤوسنا، فيما تبقى أرواح الشهداء حاضرةً في ضمائرنا، ويبقى الدعاء للمصابين بالشفاء على ألسنتنا.

لقد استمرّت عمليات البحث والتمشيط، وفق بيان الأمن العام، منذ لحظة الجريمة الإرهابية، حتى تمكّنت فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة والأجهزة الأمنية، فجر اليوم، من تحديد مكان الإرهابيين الثلاثة داخل أحد المنازل المهجورة في محافظة الكرك. وحين رفضوا الاستسلام وبادروا بإطلاق النار باتجاه القوة الأمنية، طُبّقت معهم قواعد الاشتباك حتى السيطرة عليهم وإلقاء القبض عليهم بعد إصابتهم جميعًا، دون وقوع أيّة إصابات في صفوف القوة. كما ضُبطت مجموعةٌ من الأسلحة النارية والعتاد عقب القبض عليهم وتفتيش مكان وجودهم. هكذا انتهى اختباؤهم، ووصلت إليهم يد القانون؛ فدماء الأبرياء أمانة، وملاحقة من استباحها واجبٌ لا يسقط.

وفي حصيلة هذه العملية ما يبعث على الاعتزاز باحترافية رجال الأمن العام والأجهزة الأمنية؛ فقد اقترنت شجاعة المواجهة بالانضباط في تطبيق قواعد الاشتباك، وأُنجزت المهمّة مع سلامة القوة الأمنية. وهذه نتيجةٌ تعزّز ثقتنا بكفاءتهم وحسن أدائهم. فلله الحمد على سلامتهم، ولهم تحيّة الوفاء على ما بذلوه وما واجهوه.

وقد جاء هذا النجاح ثمرةً لتضافر جهود فرق التحقيق والمداهمة المتخصصة والأجهزة الأمنية، وتكامل أدوارها في مهمّةٍ واحدة، غايتها أمن الأردن وسلامة أبنائه. وراء الخبر الذي نقرؤه في دقائق جهدٌ متواصل، وبحثٌ وتمشيطٌ ومتابعة، ورجالٌ حملوا أمانة الوصول إلى المعتدين. ولكلّ من أسهم في هذه العملية نصيبٌ من تحيّة الوطن واعتزازه؛ فالوفاء يشمل مَن تقدّموا إلى المواجهة، ومَن عملوا حتى أصبح الوصول إلى الجناة ممكنًا.

وفي هذا الجهد المخلص تتجلّى الاستجابة لتوجيهات جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، القائد الأعلى للقوات المسلحة، بالحزم في حماية أرواح الأردنيين وملاحقة كلّ من يعتدي على أمنهم. ونشامى الأجهزة الأمنية، الذين كانوا على الدوام موضع ثقته واعتزازه، يترجمون هذه الثقة عملًا وتضحيةً ووفاءً؛ يحملون أمانة الوطن، ويؤكّدون بأدائهم أنّ دم الأردني غالٍ، وأنّ يد العدالة ستصل إلى من يستبيحه.

لم يُخيّب رجال أمننا ظنّ المواطنين بهم، ولن يُخيّبوه بإذن الله. ولثقتنا بهم جذورٌ في ما نعرفه من إخلاصهم واحترافيتهم ، وفي شعورنا بأنّ أمن بيوتنا وأهلنا أمانةٌ يحملونها على محمل التضحية والواجب. وحين نقول إنّ وراء طمأنينتنا عيونًا ساهرة، فإننا نتذكّر أنّ خلف البزّة أمًّا تدعو، وأسرةً تنتظر، وأحبّةً يترقّبون خبر السلامة. لذلك يخرج الحمد اليوم من القلب: الحمد لله الذي حفظكم، وأقرّ بسلامتكم عيون من يحبّونكم.

والوفاء لرجال الأمن والأجهزه الأمنيه  يكتمل بأن نكون سندًا لهم؛ نحفظ وحدة صفّنا، ونستند إلى المعلومة الرسمية، ونصون مجتمعنا من الشائعة والتحريض. أمّا الجرح الذي أصاب أهلنا في حمود فهو جرحٌ أردنيٌّ نحمله جميعًا. 

للكنيسة حرمتها التي نصون، وللمسجد حرمته التي نصون، وللإنسان حقّه في أن يأمن على حياته وصلاته وأهله. والمسلم والمسيحي في هذا الوطن أهلٌ، تجمعهم الأرض والذاكرة والمحبّة، وتتلاقى أكتافهم في الشدائد كما تتلاقى أفراحهم. وهذه الأخوّة مسؤوليةٌ نحرسها بوعينا ومواقفنا، ونورثها لأبنائنا كما ورثناها؛ فلا مكان بيننا لإرهابٍ يستبيح الدم، وينتهك حرمة دور العبادة، ويخرج على الدين والأعراف والأخلاق.

وكان لحضور جلالته في الكرك خلال ساعة من الحدث ، مواسيًا ومعزّيًا أسر الشهداء، ومطمئنًّا على المصابين، أثرٌ عميق في النفوس؛ ففي لحظة الفاجعة كان جلالته قريبًا من وجع أهله، يشاركهم الحزن ويشدّ من أزرهم. وتلك صلةٌ يعرفها الأردنيون بقيادتهم الهاشمية: قربٌ في الشدائد، ووفاءٌ للإنسان، وحرصٌ على أن يشعر المكلوم بأنّ الوطن كلّه إلى جانبه. وفي ذلك الحضور اجتمع حزم القائد في صون أمن بلده، وحنوّه على أبنائه، فكانت المواساة بحجم المحبّة، وكانت المحبّة بحجم الوطن.

وفي غمرة الاعتزاز بهذا الإنجاز، تبقى للشهداء مكانتهم، ولأهلهم حقّ المواساة والوفاء. القبض على الجناة خطوةٌ في طريق العدالة، وأهل الفقد يحتاجون إلى أن نبقى قريبين منهم، نحمل معهم وجع الغياب، وندعو لأحبّتهم بالرحمة، وللمصابين بالشفاء والعافية. فالذين امتدّ إليهم الغدر أهلنا، وذكراهم أمانةٌ في قلوبنا، وصون أمن هذا الوطن وفاءٌ لهم ولحياةٍ أرادوها آمنةً كريمة.

ما أروعك يا وطني، وأنت عصيٌّ على الإرهاب! فيك رجالٌ يحفظون أمنك، ويذودون عن أهلك، ويفدونك بأرواحهم. تحيّةً لرجال الأمن العام، وتحيّةً لإخوانهم في الأجهزة الأمنية، ولكلّ من سهر وبحث وتابع وواجه حتى أُنجزت المهمّة. حفظكم الله، وبارك في جهودكم، وأدام عليكم السلامة والتوفيق.

رحم الله شهداءنا، وشفى مصابينا، وردّ كيد الإرهابيين إلى نحورهم، وحمى الأردن وقيادته الهاشمية وشعبه. وسيبقى هذا الوطن عزيزًا بأبنائه، متماسكًا بأهله، راسخًا في وجه كلّ من تسوّل له نفسه العبث بأمنه؛ فأمن الأردن وسلامة مواطنيه أمانةٌ يصونها رجاله بكلّ حزم، ويشدّ أزرهم فيها شعبٌ يعرف قدرهم، ويفخر بعطائهم.

اللواء المتقاعد محمد بني فارس
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير