banner
كتّاب جهينة
banner

متى "ننكش" العقل المكنون؟

جهينة نيوز -
ما زال الفضاء العام الأردني حتى اللحظة متأزما بخبر إيقاف مديرية تربية جرش لمبادرة "اللؤلؤ المكنون" التي أطلقتها ثانوية ساكب للبنات؛ وهي مبادرة تهدف إلى نشر ثقافة "اللبس الطويل" بين الفتيات في المدرسة.

ومن باب الإيجاز والحرص على عدم إطالة القصير والاسترسال في غير موضعه فاسمحوا لي تلخيص موقفي على ما يلي:

أولا: من الثابت حق الجميع بابتداع المبادرات الثقافية فيما ينسجم مع روح القانون ودون قسر ولا إساءة، ومن واجب مديريات التربية تنظيم هذا وتأطيره عوضا عن قمعه وتأزيم الموقف أكثر فأكثر.

ثانيا: لقد أخطأ أصحاب الدعوات التحررية (الليبراليين والنسويين) حيث يحاولون سلب الجهات المحافظة حقها في التعبير عن مبادئها الاجتماعية والأخلاقية رغم كونها السواد الأعظم.

ثالثا: هنالك ازدواجية واضحة لدى "القوى التحررية" حيث أن دعواتهم الدائمة بالتحرر ووجود مساحة للحرية الفكرية في ظل القانون انهارت عندما اصطدم الأمر مع صالحهم، وصدقا هذا طبيعي بناء على تجاربنا السابقة مع هذه القوى، حيث يتضح أنها تحمل أجندة واضحة بفرض أنسقة ثقافية مستوردة، وعلاقة هذا طردية كلما كانت هذه الجهات متماهية مع المنظمات الدولية المانحة، فالمظلة مظلة الحرية والحشوة أجندة معلبة جاهزة يعامل الخارج عنها تكفيريا.

رابعا: هنالك ازدواجية واضحة عند القوى المحافظة عندما تريد القانون غطاء للقيام بالمبادرات كيفما شاءت بينما تهاجم القوى الأخرى بأنماط غير قانونية منها الشخصنة والاستهداف الشخصي والتكفير كلما تعلق الأمر بالخروج عن الصندوق الحالي.

خامسا: على الجميع الإقرار بكون الحق في اللباس والاعتقاد والتعبير عن الرأي يشمل حرية اللباس الساتر والاعتقاد الملتزم والتعبير المحافظ، فالحرية واحدة لا مجتزأة بعيدا عن هذربات فرنسا وأذربيجان مؤخرا.

سادسا: أرى من زاويتي أننا بحاجة إلى وجود شد وجذب بشكل حر وتحت مظلة القانون بخصوص جميع القضايا الاجتماعية، وهذا الديالكتيك الفكري ضروري في نمو أي مجتمع للوصول إلى حالة استقرار وحرية حقيقية، فالنقاش العام الواعي المنظم والأخلاقي الموضوعي لن يأتي بغير الخير.

سابعا: دعوتي الأخيرة للجميع في عصر الانفجار المعرفي وسرعة تداول المعلومة هي الحفاظ على الحد المتاح من التصالح مع النفس والآخر، وعدم الانجرار لسفاسف الأمور والساقط منها وغير المثمر، والبحث دائما عن النقاط المهمة والوجود في زوايا القراءة السليمة.

ثامنا: فلندعو للتفكير لا التكفير، والحوار لا التناحر، ومن المعيب وجود ليبراليين تكفيريين كما من المعيب توظيف مفاهيم مثل "الدياثة، السقاطة.. إلخ" عند نقاش الآخر، فلو كنت فظا غليظ القلب..!

شكرا لمن وصل إلى هنا، ومرحبا بأي رأي ينقد نقدا مثمرا إيجابا وسلبا..
يزن عيد الحراحشة.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير