الكاتبه والدكتوره ماجدة إبراهيم زيدان تكتب عدسة للجميع.. أم عدسة للاحتكار؟
في كل حفلة، في كل مهرجان، في كل مناسبة عامة، أصبح المشهد مكرر ومستفز.
مصور أو اثنين، ماسكين الكاميرات، لكن عدساتهم لا ترى إلا شخصًا واحدًا. نفس الوجه، نفس الابتسامة، نفس الزاوية، عشرات الصور، بل مئات الصور لنفس الشخص، فقط لأنه دفع.
أما باقي الحضور الذي جاء وتعب والتزم؟ كأنهم غير موجودين. كأنهم خلفية ديكور لا تستحق حتى لقطة عابرة.
نحن لا نتحدث عن مصور خاص مستأجر لشخص. هذا حقه. نحن نتحدث عن مصورين محسوبين على الفعالية نفسها، على المهرجان، على الحفل العام. مهمتهم الأساسية أن يوثقوا الحدث كله، بكل ناسه وتفاصيله، لا أن يحولوا الحدث إلى ألبوم صور شخصي لمن يدفع أكثر.
ما يحدث هو احتكار مقيت للصورة.
عندما تتحول الكاميرا من أداة توثيق للجميع إلى أداة تلميع لشخص واحد، تفقد المهنة مصداقيتها. المصور الحقيقي هو عين الحضور كلهم، ليس عين شخص واحد. هو من يبحث عن اللحظة الصادقة، عن ضحكة طفل في الصف الأخير، عن تفاعل الجمهور، عن تعب المنظمين، وليس فقط عن من يقف في الصف الأول ويطلب أن يتم تصويره.
والنتيجة؟
جمهور يشعر بالإهانة والتهميش. يقول لك: "رحنا حضرنا ساعتين، ما طلعنا ولا بصورة، وفلان لحاله نزل له 100 صورة". هذا ليس توثيق، هذا ظلم إعلامي.
الفلوس لا تشتري التاريخ، ولا تشتري الحضور. من يدفع ليظهر في كل الصور، سيظهر في الصور لكنه لن يظهر في قلوب الناس. الناس تميز جيدًا بين من هو حاضر بفعله، وبين من هو حاضر بعدسته المدفوعة.
رسالة لكل مصور:
عدستك أمانة. إذا كنت مصور الفعالية، فأنت للجميع. وزع جهدك بعدل. صور الغني والفقير، الكبير والصغير، المتحدث والجمهور. اجعل كل شخص يرى نفسه في صورك ويقول "أنا كنت هناك".
أما إذا أردت أن تكون مصورًا خاصًا لشخص واحد، فأعلن ذلك بصراحة، ولا تلبس ثوب مصور الفعالية العامة وأنت في الحقيقة مصور خاص.
الصورة لا يجب أن تكون احتكار.. الصورة حق للجميع.
الدكتوره ماجدة إبراهيم زيدان












