2026-10-13 - الثلاثاء
banner
كتّاب جهينة
banner

مؤسسة ولي العهد... عشر سنوات من الاستثمار في الإنسان الأردني

{clean_title}
جهينة نيوز -

د. خالد العاص

يحمل مرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة ولي العهد دلالة تتجاوز استعراض مسيرة مؤسسة وطنية، إذ يفتح الباب أمام قراءة أوسع لموقع الشباب في المشروع التنموي الأردني، وكيف يمكن تحويل طاقاتهم إلى قدرات منتجة تسهم في الاقتصاد والمجتمع وصناعة المستقبل.

ومنذ تأسيسها عام 2015، عملت المؤسسة على ترجمة رؤية سمو الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، في الاستثمار بطاقات الشباب، من خلال منظومة تربط التعليم والتدريب والابتكار والقيادة بالمشاركة الاقتصادية والمجتمعية، وهي مقاربة تنظر إلى الشباب بوصفهم شركاء في التنمية، لا مجرد مستفيدين من البرامج والمبادرات.

وتكشف الأرقام عن اتساع نطاق هذه التجربة؛ فقد وصلت برامج المؤسسة إلى نحو 2.2 مليون شاب وشابة، وأقامت أكثر من 4500 شراكة، عبر ما يزيد على 14 برنامجاً و26 موقعاً في مختلف المحافظات، كما سجلت أكثر من 7.1 مليون ساعة تطوعية، بمشاركة تجاوزت 236 ألف متطوع ومتطوعة، وهذه المؤشرات تعكس حضوراً مؤسسياً واسعاً، وقدرة على بناء شبكة من الفرص والشراكات تتجاوز حدود العاصمة إلى مختلف مناطق المملكة.

وتبرز جامعة الحسين التقنية ضمن هذه المنظومة باعتبارها نموذجاً لربط التعليم بالمهارات المطلوبة في سوق العمل، حيث بلغت نسبة تشغيل خريجي الجامعة 100%، وهو مؤشر يعكس أهمية مواءمة التعليم التقني مع احتياجات القطاعات الاقتصادية، فيما تفتح برامج مثل "42 عمّان" ومساحة الصنّاع مجالات للتعلم التقني والابتكار، أما منصة "نحن" والبرامج القيادية، فتسهم في تعزيز ثقافة التطوع والمبادرة والمسؤولية المجتمعية، بما يربط تطوير الفرد بدوره في محيطه الوطني.

وتتجاوز أهمية هذه التجربة حدود التدريب والتأهيل، لتلامس سؤالاً أساسياً في مسار التحديث الأردني: كيف يمكن توسيع مشاركة الشباب في التنمية وتعزيز قدرتهم على التأثير في مستقبلهم؟ فبناء رأس المال البشري يحتاج إلى مؤسسات تفتح المجال أمام المبادرة، وتربط الطموحات الفردية بأولويات الدولة الاقتصادية والاجتماعية.

ومع أهمية الأرقام التي تحققت، فإن العقد المقبل يفرض الانتقال إلى مستوى أعمق من قياس النتائج؛ فالوصول إلى أعداد كبيرة من الشباب يمثل إنجازاً في توسيع الفرص، لكن استدامة الأثر ترتبط بمدى انعكاس تلك الفرص على التشغيل، ونمو المشاريع، وتطوير المهارات، وتحسين فرص الشباب في المحافظات.

وتزداد أهمية هذا التوجه مع التحولات المتسارعة في سوق العمل، خصوصاً في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة والاقتصاد الرقمي؛ فالتحدي لم يعد إعداد الشباب للوظائف القائمة فقط، بل تمكينهم من اكتساب مهارات جديدة، وتطوير حلول مبتكرة، والمشاركة في بناء قطاعات أكثر اعتماداً على المعرفة والإنتاجية.

ومن هنا، تكتسب الشراكات التي بنتها المؤسسة مع الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجامعات أهمية تتجاوز توفير الدعم للبرامج؛ إذ يمكن أن تشكل جسراً بين التأهيل وفرص العمل والاستثمار، شريطة استمرار ربط المبادرات باحتياجات الاقتصاد وقياس نتائجها على المدى الطويل.

وعليه، فإن مرور عشر سنوات على تأسيس مؤسسة ولي العهد يقدم تجربة وطنية في توسيع فرص الشباب وبناء قدراتهم، ويفتح في الوقت نفسه أفقاً لمرحلة جديدة يكون معيارها الأهم نوعية الأثر واستدامته.

فالقيمة الحقيقية للاستثمار في الإنسان الأردني تظهر عندما تتحول المعرفة إلى مهارة، والمهارة إلى فرصة، والفرصة إلى إنجاز يسهم في تقدم الوطن.

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير