banner
أخبار محلية
banner

"الأردن 2076": الجامعة الأردنية تستشرف مستقبل التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال

{clean_title}
جهينة نيوز -
"الأردن 2076": الجامعة الأردنية تستشرف مستقبل التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال

فادية العتيبي - برعاية وزير الشباب الدكتور رائد سامي العدوان، وبحضور رئيس الجامعة الأردنيّة الدكتور نذير عبيدات، التأمت في الجامعة الأردنيّة اليوم فعالية التكنولوجيا والابتكار "الأردن 2076"، تحت عنوان «دور التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال في رسم مستقبل الأردن»، التي ينظّمها طلبة IEEE Computer Society في الجامعة، بالشراكة مع مركز الابتكار والريادة، وبمشاركة شخصيات أكاديميّة ووطنيّة وخبراء ومختصّين وطلبة وممثّلين عن المؤسّسات والشركات.

وتأتي الفعالية في إطار مبادرة تستشرف مستقبل الأردن بعد خمسين عامًا، لتسلّط الضوء على دور التكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال في رسم ملامحه، من خلال تجربة تفاعلية تتجاوز الأطر التقليديّة للفعاليات التقنية، تجمع الطلبة والخريجين والمهنيّين والخبراء وممثلي الشركات في مساحة مشتركة لتبادل المعرفة والخبرات وتطوير أفكار وحلول تقنية تستجيب للتحديات والاحتياجات المستقبليّة، وتسهم في تحويل التحديات إلى فرص للابتكار والتطوير، وتعزيز دور الشباب في بناء مستقبل الوطن.

وقال العدوان، في كلمة ألقاها خلال حفل الافتتاح، إنَّ الاستثمار في التكنولوجيا وريادة الأعمال لم يعد رفاهية، بل ضرورة وطنيّة تفرضها التحوّلات المتسارعة في سوق العمل والاقتصاد الرقميّ، لافتًا إلى أنَّ التوجيهات الملكيّة السامية لجلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، واهتمام سموّ الأمير الحسين بن عبدالله الثاني، ولي العهد، بتمكين الشباب وتعزيز حضورهم في القطاعات التكنولوجيّة والاقتصاديّة الحديثة، يشكّلان ركيزةً أساسيةً لدعم الابتكار وفتح آفاق جديدة أمام الشباب الأردنيّ.

وأوضح العدوان أنَّ رؤية التحديث الاقتصاديّ تؤكّد أهميّة بناء اقتصاد أكثر إنتاجيّة وتنافسيّة، يقوم على المعرفة والابتكار، ويوفر فرص العمل، ويعزّز قدرة القطاعات الاقتصاديّة على النمو والتوسّع، مشدّدًا على أنَّ المسؤولية الوطنيّة تتمثّل في ترجمة هذه التوجهات إلى برامج ومبادرات ملموسة تمكّن الشباب من اكتساب المهارات اللازمة، وتحويل أفكارهم إلى مشروعات منتجة ومستدامة تسهم في إحداث أثر حقيقيّ في المجتمع والاقتصاد.

وأشار إلى أنَّ مسار التمكين التقنيّ يُعدّ أحد أبرز مسارات خطة تطوير المراكز الشبابيّة في وزارة الشباب، إذ يستهدف بناء قدرات الشباب وتنمية مهاراتهم، من خلال برامج المهارات الرقميّة والذكاء الاصطناعيّ والتفكير الإبداعيّ وحلّ المشكلات والتخطيط للمشروعات، إلى جانب تعزيز الثقافة الماليّة والوعي بمتطلّبات سوق العمل والاقتصاد الرقميّ، وترسيخ ثقافة ريادة الأعمال الاجتماعية التي تشجع الشباب على ابتكار حلول للتحديات المجتمعية في مجالات البيئة والتعليم والصحة والتنمية المحليّة.

من جانبه، أكّد عبيدات أنَّ الإنسان ظلّ عبر مسيرته على هذه الأرض يسعى إلى المعرفة والاكتشاف، وأنَّ ما يعرفه يبقى قليلًا أمام ما يجهله؛ فكلما اتسعت دائرة معرفته، اتسعت معها آفاق المجهول أمامه، لتتجدد الأسئلة وتتوالد الأفكار وتُفتح أبواب جديدة للتفكير والإبداع والابتكار. وأشار إلى أنَّ الإنسان يتقدّم بقدرته على السؤال والتفكير والاكتشاف، وليس بما يمتلكه من معرفة فحسب، موضحًا أنَّ الأسئلة الجديدة تقود إلى ابتكار الأدوات وتطوير الصناعات وإيجاد الحلول التي قد تغيّر حياة الإنسان وتعيد تشكيل العالم.

ولفت عبيدات إلى أنَّ العالم يعيش اليوم مرحلة جديدة من التحوّلات، تتغير فيها مصادر القوة وتتبدل ملامح المستقبل، إذ لم تعد الثروة والقوة مرتبطتين بمصادر الطاقة التقليدية وحدها، بل أصبحت التكنولوجيا في قلب معادلات الاقتصاد والصناعة والسلم والحرب والنفوذ، بالتزامن مع تنامي دور الذكاء الاصطناعيّ وأشباه الموصلات والحوسبة الكميّة والطاقة المتجددة، مؤكّدًا أنَّ التفوق التكنولوجيّ أصبح أحد المفاتيح الأساسية لصناعة المستقبل وتعزيز قدرة الدول على المنافسة والابتكار.

ووجّه عبيدات رسالةً إلى الشباب، أكّد فيها أنهم يقفون أمام فرصة تاريخية للمشاركة في صناعة المستقبل، داعيًا إياهم إلى أن يكونوا أصحاب الأسئلة والأفكار ورواد الإبداع، وأن يستثمروا قدراتهم في البحث والتجريب وتطوير الحلول التي تستجيب للتحديات المتجددة، وألا يستهينوا بالأفكار التي لم تُجرَّب بعد أو بالأسئلة التي لم تُجد إجابات لها، منوّهًا إلى أنَّ أمامهم ميدان واسع للتفكير والإبداع والابتكار، يمكنهم من خلاله تطوير تقنيات جديدة أو ابتكار محركات مختلفة للصناعات القائمة، أو إيجاد حلول لمشكلات ظنّ الآخرون أنها عصية على الحل.

وأكّد في ختام كلمته أنَّ رسالة الجامعة الأردنيّة تتجاوز حدود تقديم المعرفة إلى تحفيز العقول وإثارة الأسئلة ورعاية الأفكار ومنحها الفرصة للتحوّل إلى إنجازات ملموسة، مشدّدًا على أنَّ العلم يكتمل أثره حين يتحوّل إلى قدرة، والإبداع حين يفتح مسارات جديدة، والابتكار حين يضيف قيمة إلى حياة الإنسان والوطن. وأضاف أنَّ الرهان الأكبر يبقى على عقول الشباب وقدرتهم على صناعة الأفكار وتطوير الأدوات وفتح أبواب المستقبل.

بدورها، قالت مديرة مركز الابتكار والريادة في الجامعة الأردنيّة الدكتورة ريم الفايز، إنَّ المركز يحرص على دعم المبادرات الطلابيّة التي تعزّز الابتكار وريادة الأعمال وتمكّن الطلبة من تطوير مهاراتهم، من خلال إتاحة فرص التواصل والتشبيك مع القطاع الخاص والخبراء، مؤكّدة أنَّ دور الجامعة يتجاوز التعليم داخل القاعات الدراسية إلى توفير بيئة محفّزة للإبداع والتطبيق العمليّ.

وأضافت الفايز أنَّ فعالية "الأردن 2076" تمثّل مساحةً تجمع بين المعرفة والتطبيق، من خلال الهاكاثون والجلسات المتخصّصة التي تربط التكنولوجيا بالابتكار وريادة الأعمال، مشيرةً إلى أنَّ أفكار الشباب وابتكاراتهم تشكّل ركيزةً أساسيةً في استشراف مستقبل الأردن، ومشيدةً في الوقت ذاته بجهود الطلبة المنظمين وقدرتهم على قيادة فعاليات نوعية تسهم في تبادل الخبرات وتطوير الأفكار.

من جهته، قال رئيس الفعالية الطالب أحمد صافي إنَّ رؤية "الأردن 2076" لم تقتصر على تنظيم فعالية تقنية، بل انطلقت من سؤال جوهري: كيف سيكون شكل الأردن بعد خمسين عامًا، وما الدور الذي يمكن أن يؤديه الشباب في صناعة مستقبله؟ وأوضح أنَّ رحلة المشاركين جمعت بين الابتكار والتعلم والتطبيق العمليّ، انطلاقًا من إيمانهم بأنَّ مستقبل الأردن لا يبدأ في عام 2076، بل يُبنى منذ اليوم بالعلم والمعرفة والتكنولوجيا والابتكار والاستثمار في طاقات الشباب وقدراتهم، معربًا عن تطلّعه إلى أن تكون الفعالية نقطة انطلاق لأفكار وشراكات وإنجازات تترك أثرًا حقيقيًّا في مستقبل الوطن.

إلى ذلك، قال ممثّل شركة "Petra Ride"، الراعي البلاتيني للفعالية، المهندس أحمد ياسين، إنَّ الشباب الأردنيّ قادر على تحويل الأفكار إلى واقع ملموس، من خلال مبادرات تجمع الشركات والمواهب والمشروعات في مساحة واحدة للتفاعل وتبادل الخبرات. وعرض في مداخلته لمسيرة الشركة وتطورها على مدى سبع سنوات، لافتًا إلى أنها جاءت ثمرة أفكار وكفاءات وأيدٍ أردنيّة تؤمن بقدرة الشباب على الإبداع والمنافسة وتطوير حلول تكنولوجيّة ذكية تخدم الإنسان والمجتمع، ومعربًا عن فخر الشركة بالمشاركة في دعم مبادرات تعكس طاقات الشباب الأردنيّ وإبداعهم، ومنها "الأردن 2076".

واشتملت أعمال الفعالية على كلمتين رئيسيتين؛ الأولى قدّمها وزير الاقتصاد الرقميّ والريادة الأسبق المهندس مثنى الغرايبة، بعنوان "من التأسيس إلى المستقبل: بناء اقتصاد تكنولوجيّ أردنيّ"، تناول فيها مسارات تطوير الاقتصاد التكنولوجيّ في الأردن، وأهمية الانتقال من بناء القاعدة المعرفيّة والتقنية إلى تطوير قطاعات اقتصادية قائمة على الابتكار والتكنولوجيا، بما يعزّز التنافسية، ويفتح آفاقًا جديدة أمام الشباب والشركات الناشئة، ويسهم في تحويل المعرفة والأفكار إلى فرص إنتاجية تدعم الاقتصاد الوطنيّ.

فيما قدّم الكلمة الرئيسة الثانية الخبير والمستشار الأردنيّ في مجالات الابتكار وريادة الأعمال وبناء الأنظمة الإيكولوجية للمشروعات الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا نضال قناديلو، بعنوان "الاستعداد لما هو آتٍ: بناء العقلية والقدرات للتكيف والازدهار في عصر الذكاء الاصطناعيّ"، تناول فيها التحوّلات التي يفرضها الذكاء الاصطناعيّ على طبيعة العمل والمهارات المطلوبة، وأهميّة تنمية القدرات الرقميّة والتفكير الإبداعيّ والمرونة في التعامل مع المتغيرات التكنولوجيّة، بما يمكّن الشباب من مواكبة التطوّرات المتسارعة والاستفادة من فرصها، والمشاركة بفاعلية في صياغة مستقبل الأردن التكنولوجيّ والاقتصاديّ.

كما تضمّنت الفعالية جلسات علميّة متوازية تناولت محاور متعددة، شملت الذكاء الاصطناعيّ وتطبيقاته، والشركات الناشئة وريادة الأعمال، والابتكار وتطوير الأعمال، والتحول الرقميّ والاقتصاد الأردنيّ، بمشاركة أكاديميّين وخبراء ومختصّين وممثّلين عن مؤسّسات وشركات عاملة في القطاع التكنولوجيّ، ناقشوا خلالها الفرص والتحديات المرتبطة بالتطور التكنولوجيّ، وسبل توظيفه في دعم الاقتصاد الوطنيّ وفتح مسارات جديدة أمام الشباب.

وشهدت الفعالية أيضًا جلسات حواريّة استعرضت مسار التحوّل الرقميّ في الأردن ومستقبل الشركات الناشئة ودورها في الاقتصاد الوطنيّ، إلى جانب مناظرة تفاعليّة طرحت تساؤلات حول حدود العلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا، ودور الإنسان في توجيه التطوّر التقنيّ والاستفادة من إمكاناته، بما أتاح للمشاركين والحضور تبادل وجهات النظر ومناقشة القضايا التي ستؤثر في ملامح المستقبل. كما شمل البرنامج ورش عمل تقنية وغير تقنية، وتجربة تفاعلية تقوم على مفهوم السفر عبر الزمن، أتاحت للمشاركين استكشاف تصوّرات مختلفة لمستقبل الأردن.

وشكّل الهاكاثون أحد أبرز محاور الفعالية، إذ أتاح للمشاركين العمل ضمن فرق لتطوير أفكار وحلول مبتكرة تستجيب لتحديات واحتياجات مستقبليّة، من خلال توظيف المعرفة والمهارات التقنية والتفكير الإبداعيّ والعمل الجماعيّ. 

وقد تضمّنت أعمال الفعالية تقييم المشاريع المتأهلة إلى المرحلة النهائية، على أن يُعلن عن الفرق الفائزة وتُكرّم في ختامها، بهدف تشجيع المبادرات الشبابيّة وتحفيز المشاركين على تحويل أفكارهم إلى مشاريع قابلة للتطوير والتطبيق.

جدير بالذكر أنَّ فعالية "الأردن 2076" رسالة مفادها أنَّ المستقبل لا تصنعه جهة واحدة أو فريق واحد، بل تتشكّل ملامحه بتكامل الأفكار والطاقات والخبرات، وأنَّ الاستثمار في المعرفة والابتكار وتمكين الشباب اليوم يشكّل أساسًا لبناء أردن أكثر قدرة على مواكبة التحولات التكنولوجيّة واستثمار الفرص وتحقيق التنمية المستدامة.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير