رواية تملوكوت للكاتبة خولة سليقة٠ ( نماذج بشرية تسعى للحرية)٠
سليم النجار٠
تتعدد الأماكن، داخل الرواية، لكن النص اختار الفكرة واعتمد الحرية مكاناً محورياً لجميع الأحداث، فهو المكان الذي تجمعت فيه كل الشخصيات التي لم يكن لها ان تجتمع خارجه٠ فلكل منها مسار خاص يتوازى مع الآخرين ولا يمكن ان يتقاطع معهم ولولا وجودها المؤقت داخل الفضاء الروائي،( لم تثقُ بالحكايات المروية على السنة النّساء كثيرا ص٩)٠
هذا التجمع البشري المؤقت يمثل كل شرائح ما قبل الثورة، فكل شخصية من شخصيات الرواية للفكرة التي طرحتها الكاتبة خولة، ان الحياة دون ثورة على الظلم لا معنى لها، وان مسارات حركة الشخصيات داخل الفضاء الروائي يتحدد برؤية بصرية جمالية وان كانت هذه الحركة تحمل في طياتها ماساة تتجدد مع كل مطالبة بالحرية،( كانت حصّتها من العملِ معظمَ رجالاتِ الثّورة من الزّمن العتيق، رسمت اطوارَ في ملامحهم وخطواتِ الصبية ينهضون ويتعثّرون ص١٤)٠
فمن خلال المكان التي رسمته الروائية صوّر ومكاناً فاعلاً في الأحداث له الهيمتة الكاملة على الصورة المرئية وتقسيمات شكليَّة جمالية احالتنا إلى زمن الظلم الذي لا يعرف سوى ان الأنسان مجرد رقم واي محاولة خارج هذا المفهوم يصبح الأنسان حالم ومتهور،( فارتطمَ قلبُها بزجاج الفكرة ص٢٤)٠
رواية تملوكوت الصادرة عن دار المبدأ للنشر والتوزيع - الكويت - ٢٠١٥، من اهم عناصر الرواية العناصر الصوتية التي ربطت الأحداث النص بزمن الفكرة، وكانت جسراً عبر زمن النص واشتباك مع الوقت الحاضر،( صحيحٌ أنّ كلّ خوفٍ ظلُّ قصةٍ غريبة لكنّ النهاية تقريبا تحمل الملامحَ ذاتها ص٣٢)٠
إن جميع الحوافز التي وظفتها الكاتبة في الرواية التي تجعل للحدث في نطاق المحتمل راعت فيه البناء المجالي للحكي، فأقحام اشياء واقعية لا ينبغي ان يكون بمثابة نشاز في البناء الفني للنص، بل ينبغي أن يدخل في علاقة تناغم تام مع مجموع العناصر الروائية، ( تؤمن بحاجةِ الزّمنِ لهوميروس جديد لكن متنبّىء بالغد ص٥٦)٠
كما استطاعت خولة سليقة توظيف الحكاية اعتماداً على البناء الداخلي للنص، أي على دلائلها الخاصة، وليس على التصنيف اللحظي،( لست فيلسوفة مطلقاً، لكني بت أشعر أنّ الموتَ عديد لو صرختَ في وجهه قليلاً بات يرقبكَ من نافذة بعيدة ص٧٠‐٧١)٠
اعتمدت الكاتبة على الحكاية بعيدًا عن التجزئة، ووظفت الشكل كمضمون يُعرى وظائف الحياة التقليدية، وتحاوزت المضمار الذي يعرف الحكاية على انها فكرة عائمة لا تدخل في وعي النص، الذي يسعى للتحريض على الركون، ولجأت للتعبير عن هذه الفكرة بتجسبد شكلاّ يوحي بالتمرد،( أتذكرُ حين شكّلت يوماً تمثالاً بلا عينين؟ تلك إحدى احلامي ص٨٧)٠
إن تسلسل الحكاية على انها وحدة واحدة، تتوزع على فكرة ان الحياة ما هي إلا وحدات حكائية ينظمها أيقاع واحد ناظم لكل الشخصيات الرواية، ومتتالية لضوء الحاضر والمستقبل، التي تشكل رؤية ان الأنسان علاقته مع الماضي عليه ان يكون مبتور،( مخطئون عندما نقارنُ أوجاعَنا بأنين من يرسفونَ بأغلال الأنتظار تحتِ سقفِ وطنٍ ما عادَ يذكُرهم ٠٠ وما غادروه ص٩٥)٠
إنّ فهم علاقة التولصل التي ربطت الكاتبة مع الفكرة، هي في تجلي الصورة الروائية بنية الحكي ووظفية العوامل التي تفرضها الروائية خولة في نصها بطريقة مطلقة ان الثورة قدر الأنسان الباحث عن آدميته، لا عن انسان اعتاد العيش على الهامش، وان يكون هذا الأنسان مُرسل لفكرة الثورة،( يل وجوعَ الكلمات ماذا أقول٠٠ وكيف أقول؟ ص١١١)٠
ان رواية " تملوكوت" للكاتبة خولة سليقة لا تتحدث او تتكلم عن رأي سياسي بقدر ما تتحدت وتروي عن حاجة الأنسان ان يكون حراً لا عبدًا للخوف، او يعيش ضمن منظومة عقدة الخوف٠ فقد روت قصة الأنسان كوسيلة الى الموضوع الذي طرحته فكرة الحرية حاجة انسانية تتواجد في ضمير كل انسان حيّ٠ وان التجارب الخاصة التي رسمتها لشخصياتها الروائية كلها تؤدي الى فكرة واحدة ان الحرية الهواء الذي يتنفس منه الأنسان ولا يمكن الأستغناء عنه٠ وفجرت خولة ايضا إن لم نقل حرقت كل انواع الظلم الذي يتعرض له الأنسان، فكان السرد عندها محاكمة للحي الذي يقبل استحضار الأعتياد على انها حياة يومية٠










