banner
كتّاب جهينة
banner

من الخطاب إلى الفعل … الأحزاب أمام إختبار الثقة الشعبية

{clean_title}
جهينة نيوز -

عماد عبدالقادر عمرو

دخل الأردن مرحلة جديدة في مسار الإصلاح السياسي، وهذه المرحلة لا تحتاج من الأحزاب الوطنية أن ترفع سقف الشعارات بقدر ما تحتاج منها أن تثبت حضورها الحقيقي في المجتمع، وأن تكون قادرة على التعامل مع القضايا الوطنية بوضوح ومسؤولية.

وأعتقد أن الانتخابات البلدية المقبلة ستكون أول اختبار حقيقي للأحزاب. هناك ستظهر قدرة الحزب على الوصول إلى الناس، ومدى تأثيره في الشارع، وقدرته على اختيار مرشحين مقبولين وقادرين على العمل العام، وليس فقط أسماء تحمل عضوية حزب.

المشكلة التي ما زالت تواجه بعض الأحزاب هي مشكلة التأييد الشعبي. فالمواطن لا يمكن أن يصبح مؤيداً لحزب لمجرد أن لديه برنامجاً مكتوباً أو مقراً وقيادة وهيئة عامة. الثقة تُبنى مع الوقت، من خلال المواقف، والحضور بين الناس، والقدرة على الاستماع لهم، وتقديم حلول واقعية للقضايا التي تمس حياتهم اليومية.

ومن المهم أيضاً أن تدرك الأحزاب أن العمل السياسي لا يعني أن تكون في حالة معارضة دائمة، كما أنه لا يعني أن تكون مؤيدة لكل ما يصدر عن الدولة والحكومة. الحزب السياسي الحقيقي يجب أن يعرف أين يقف، ومتى يؤيد، ومتى ينتقد، ومتى يقدم بديلاً، وأن يضع مصلحة الدولة والمجتمع فوق الحسابات الحزبية الضيقة.

وهنا تبرز مسألة أخرى لا تقل أهمية؛ فغياب بعض الأحزاب عن إبداء مواقف واضحة تجاه القضايا الوطنية وما يُطرح على الساحة يجعل حضورها محدوداً، ويضعها عملياً في موقع المتفرج على الأحداث، في الوقت الذي يفترض أن تكون فيه جزءاً من صناعة الموقف والنقاش الوطني.

الدولة لا تحتاج أحزاباً تردد ما يقال، كما أنها لا تحتاج أحزاباً تبحث عن تسجيل المواقف لمجرد المعارضة. المطلوب أحزاب تمتلك شخصية سياسية واضحة، وتعرف كيف تختلف دون أن تسيء، وكيف تؤيد دون أن تجامل، وكيف تمارس دورها الرقابي دون مزايدة.

والأهم من ذلك كله أن يكون هناك ضبط للخطاب السياسي والإعلامي داخل الحزب، وأن تكون هناك محاسبة حقيقية لأي عضو أو قيادي يتسبب سلوكه أو تصريحاته في الإساءة إلى صورة الحزب أو في نفور المواطنين من العمل الحزبي. فالناس تحكم على الحزب من خلال أفعاله وأداء أعضائه، وليس من خلال ما هو مكتوب في نظامه الأساسي فقط.

المرحلة المقبلة تحتاج إلى أحزاب تنزل إلى الميدان، وتقترب من الناس، وتسمع لهم، وتقدم برامج يمكن قياسها، وتبني كوادر قادرة على تحمل المسؤولية. أما الاكتفاء بالمؤتمرات والبيانات والظهور الإعلامي فلن يكون كافياً لكسب ثقة المواطن.

الإصلاح السياسي مشروع دولة، لكن نجاحه يحتاج إلى أحزاب تؤمن بأن الفرصة التي أتيحت لها ليست امتيازاً، وإنما مسؤولية. والانتخابات المقبلة ستكون واحدة من المحطات التي ستكشف إلى أي حد استطاعت الأحزاب أن تتحول من مجرد أطر سياسية إلى قوى حاضرة في المجتمع وقادرة على التأثير.

في النهاية، المواطن هو من سيحكم على تجربة الأحزاب من خلال صناديق الاقتراع، وما بين الشعارات والصندوق مسافة لا يقطعها إلا العمل والثقة والموقف.

رئيس مجلس محافظة العقبة سابقاً
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير