دراسة: نحو نصف الصحفيات والاعلاميات تعرضن للعنف الرقمي بسبب عملهن.
دعوات إلى التعرف على المسار الوطني للإنصاف وسياسات مؤسسية تضمن حماية الصحفيات واستمرارهن المهني
كشفت دراسة متخصصة أن 49.3% من الصحفيات والإعلاميات المشاركات فيها، بواقع 200 صحفية من أصل 406، تعرضن لشكل واحد على الأقل من أشكال العنف أو الإساءة عبر الإنترنت بسبب عملهن الصحفي، فيما أفادت 60.8% من المتعرضات بأنهن واجهن العنف الرقمي عدة مرات خلال مسيرتهن المهنية.
جاء ذلك خلال إطلاق دراسة "من التعرّض إلى الإنصاف: منظومة سبل الإنصاف المتاحة للصحفيات اللواتي يواجهن العنف الرقمي في الأردن"، التي أعدتها شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، بالتعاون مع هيئة الإعلام وبدعم من المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان.، وبمشاركة المركز الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسات رسمية ووطنية وإعلامية وحقوقية ومؤسسات مجتمع مدني.
وقدمت الصحفية هديل غبون عرضًا لأبرز نتائج الدراسة ومنهجيتها، تناول أنماط العنف الرقمي المرتبط بالعمل الصحفي، وآثاره، ومدى معرفة الصحفيات بمسارات الحماية والإنصاف، والإجراءات التي اتخذنها، والعوائق التي واجهتهن، ومدى فاعلية الاستجابات.
وقالت منسقة شبكة مناهضة العنف الرقمي ضد الصحفيات في الأردن، رانيا الصرايرة، إن الدراسة لم تنطلق لإثبات أن الصحفيات يتعرضن للعنف الرقمي، باعتبار أن هذه الحقيقة تؤكدها التجارب اليومية والدراسات السابقة، وإنما لفحص ما يحدث بعد وقوع الاعتداء.
وأضافت: "السؤال الذي انطلقنا منه كان أكثر صعوبة وأهمية: ماذا يحدث للصحفية بعد تعرضها للعنف الرقمي؟ إلى أين تتوجه؟ هل تعرف الجهة التي يمكن أن تساعدها؟ وهل تشعر بالأمان عندما تطلب المساعدة؟ وهل تنتهي تجربتها بالإنصاف، أم تبدأ معها رحلة جديدة من الحيرة والإجراءات والخوف من الوصمة أو اتساع نطاق الإساءة؟".
وأوضحت الصرايرة أن الدراسة انتقلت من رصد العنف إلى تقييم الاستجابة له، ومن توثيق الانتهاك إلى فحص طرق الوصول إلى الحماية والإنصاف، مستندة إلى أصوات 406 صحفيات وعاملات في المجال الإعلامي من مختلف مناطق المملكة.
وقالت: "أظهرت الدراسة أن الأردن يمتلك مؤسسات وتشريعات ومسارات يمكن البناء عليها، وجهودًا وخبرات جادة داخل عدد من الجهات، لكنها كشفت أيضًا عن فجوات في المعرفة والوصول والتنسيق والاستجابة، تجعل طريق الصحفية نحو الإنصاف غير واضح أو غير متكامل في بعض الحالات".
وأكدت على أهمية تقديم صورة واقعية تساعد على الانتقال من الاستجابات المتفرقة إلى منظومة وطنية أكثر وضوحًا وتخصصًا وتنسيقًا تسهم في تعزيز مشاركة الصحفيات وضمان تمتعهن بسهولة وصول وأمان رقمي أثناء قيامهن بعملهن.
وشددت على أن العنف الرقمي قد يتحول إلى تهديد للأمان الشخصي والأسري، وتشويه للسمعة، وضغط نفسي ومهني، وقد يدفع صحفيات إلى تقليل حضورهن الرقمي أو تجنب موضوعات معينة أو الانسحاب من النقاش العام.
بدورها، قالت المنسقة القطرية ومديرة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان لدى الأردن- خلود شكاخوا ان التكنولوجيا وحقوق الإنسان تعتبر من القضايا الناشئة في مجال حقوق الإنسان لدى العديد من الدول، الأمر الذي يستوجب على جميع الجهات العمل في مجال حماية وتعزيز الحق في حرية الرأي والتعبير في ظل المحافظة على الخصوصية وعدم انتهاك حقوق الإنسان لرواد المنصات الرقمية وبالأخص الصحفيات، واللواتي يواجهن العنف الرقمي نتيجة لعملهن المهني. مبينة انه لا يعني تسليط الضوء على الضرر الذي يلحق بالصحفيات، أن الصحفيين لا يتعرضوا للعنف الرقمي، إلا أن تأثيره على الصحفيات له وقع مختلف، و تأثير استخدام بعض المصطلحات على عملهن ودعمهن أثناء قيامهن بأداء عملهن المهني، ما هو إلا دليل على بعض من الآثار التي قد يتعرضن لها.
ولفتت شكاخوا الى ان الدراسة تهدف الى الانتقال من توصيف العنف الرقمي باعتباره ظاهرة إلى دراسة الإنصاف باعتباره مسارًا متكاملًا. وهنا لابد من التأكيد على الدور الذي تلعبه المؤسسات الرسمية، الوطنية، الإعلامية والتي تعمل ضمن مسار للإنصاف يحتاج الى توعية الصحفيات به بالدرجة الأولى، بالإضافة الى توضيح أدوار الجهات المختلفة والتي تقدم الحماية لهن، وكيفية وطرق الإبلاغ، أي بمعنى: ما هي سبل الإنصاف المتاحة لهن كما يشير عنوان هذه الدراسة، وضرورة أن تتضافر كافة الجهات التي توفر الدعم لهن بكافة أشكاله القانونية، النفسية والاجتماعية.
وقالت شكاخوا: "كما وأنه من المهم أيضاً الحديث عن أدوار ومدافعين/ات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني في دعم الصحفيات، ومن الضروري أيضاً العمل لتقديم توصيات من شأنها أن تساعد في دعم منظومة إنصاف شاملة، لا يتم استحداثها من جديد، وإنما توضيح كيف يمكن للصحفيات أن يكن جزءاً منها، وضمان تمتعهن بالوصول الى سبل الإنصاف المتاحة من خلالها".
وأظهرت الدراسة أن 56.9% من المشاركات يعتمدن بدرجة كبيرة على وسائل التواصل الاجتماعي في عملهن، فيما تعتمد 33.3% عليها بدرجة متوسطة، ما يعني أن تقليل الحضور الرقمي نتيجة العنف قد يؤثر مباشرة في الوصول إلى المصادر والجمهور وفرص العمل.
وتصدرت الشتائم والإهانات أشكال الاعتداء بنسبة 44.5 %، تلتها التعليقات التي تقلل من المهنية أو تشكك في القدرات بسبب كون الصحفية امرأة بنسبة 41.5 % ثم التشهير أو نشر المعلومات الكاذبة بنسبة 36%. كما تعرضت 18% لانتحال الشخصية، و15.5% لنشر صور أو محتوى دون موافقتهن، و13% لاختراق الحسابات.
ورأت 77.5% من المتعرضات أن الاعتداء تضمن بُعدًا قائمًا على النوع الاجتماعي بدرجات متفاوتة، فيما أفادت 20% بأن الإساءة تضمنت تهديدًا بالعنف الجسدي.
وأشارت 35.5% إلى أن العنف أثر في عملهن الصحفي. ومن بينهن، قللت 58.9% نشاطها على المنصات، وامتنعت 49.3% عن تغطية موضوعات معينة، ومارست 39.7% الرقابة الذاتية، فيما فكرت 26% في ترك العمل الصحفي، وانسحبت 17.8% مؤقتًا منه.
وعلى الرغم من شعور 76% بحاجة كبيرة جدًا أو متوسطة إلى الدعم والحماية، اعتمدت الاستجابة غالبًا على الإجراءات الفردية؛ إذ حظرت 50.5% المعتدي، وحذفت 37.5% المحتوى المسيء، وأبلغت 30% المنصة، بينما أبلغت 14.5% فقط مؤسساتهن الإعلامية، وتواصلت 9% مع جهة قانونية أو حقوقية، وطلبت 4% دعمًا نفسيًا، ولم تحتفظ بالأدلة سوى 20.5%.
وناقشت الجلسة الأولى، التي حملت عنوان: " الإبلاغ والحماية والاستجابة المتاحة للصحفيات" هذه النتائج، وأدارتها رئيسة وحدة الأبحاث في مركز المعلومات والبحوث التابع لمؤسسة الملك الحسين، سوسن زايدة.
وقالت أستاذة الإعلام الرقمي الدكتورة ربا زيدان إن المشكلة لا تقتصر على معرفة الصحفية بوجود آلية للإبلاغ، بل تتعلق بثقتها بأن اللجوء إليها سيقود إلى نتيجة. وأضافت: "الفجوة الحقيقية ليست بين أن تعرف الصحفية أو لا تعرف، بل في المسافة بين أن تعرف بوجود الآلية، وأن تصدق فعليًا أن استخدامها لها سيحدث فرقًا حقيقيًا"؟
وأشارت زيدان إلى ضرورة إنشاء نقطة دخول واحدة تتولى التنسيق مع الجهات المختصة. كما نبهت إلى مخاطر التزييف العميق والذكاء الاصطناعي، ودعت إلى دمج مهارات الإبلاغ والتوثيق وحفظ الأدلة ضمن مناهج الإعلام.
وقال خبير قوانين الإعلام الدكتور يحيى شقير إن العنف ضد النساء والصحفيات موجود تاريخيًا، لكن وسائله تغيرت مع التكنولوجيا، التي وفرت في المقابل فرصًا واسعة للنساء في الأطراف والأرياف للتعبير والمشاركة.
وأضاف: "التكنولوجيا هي أيضًا تكنولوجيا حرية، وقد أتاحت للنساء اللواتي لم تكن لديهن سابقًا مساحة للتعبير أن يقدمن أصواتهن إلى المجال العام".
وبيّن أن اختيار المسار القانوني يستلزم تحديد الوصف الجرمي للفعل، مثل التهديد أو انتهاك الخصوصية أو الاختراق أو الابتزاز أو الذم والقدح، مشددًا على أهمية الثقافة القانونية واستشارة المختصين، إذ يختلف الاختصاص باختلاف الوسيلة التي وقع عبرها الاعتداء.
من جهتها، استعرضت الصحفية المستقلة فاطمة عفيشات تجارب تعرضت خلالها للإساءة عقب نشر محتوى صحفي وإبداء رأيها في قضايا عامة.
وقالت: "قارنت بين الإساءات التي وُجهت إليّ وبين ردود الفعل على زملاء رجال طرحوا الأفكار والآراء نفسها، فوجدت أنهم لم يتعرضوا للحجم نفسه من الهجوم والشتائم".
وقالت المديرة العامة لشبكة الإعلام المجتمعي–راديو البلد، عطاف الروضان، إن حماية الصحفيات تتطلب قرارًا مؤسسيًا واضحًا، وتأهيل العاملين حقوقيًا، ووجود سياسات مكتوبة ضد التحرش والعنف والتهميش.
وأضافت: "وجود قيادة وإدارة وسطى تستوعبان هذه الحالات يمنح الصحفية الثقة بأن المؤسسة ستدافع عنها داخل غرفة الأخبار، قبل أن تضطر إلى الوصول إلى المحامين أو شبكات الحماية".
وأوضحت أن السياسة المؤسسية يجب أن تحدد جهة التبليغ ومسار التعامل مع الشكوى، وتضمن السرية وحفظ الأدلة، وألا تضغط على الصحفية لإغلاق حساباتها، متسائلة: "كيف يمكن للصحفية أن تمارس عملها من دون أن تكون موجودة في الفضاء الرقمي؟".
أما الجلسة الثانية، بعنوان "تكامل الأدوار في تعزيز سلامة الصحفيات في البيئة الرقمية"، فأدارتها الكاتبة الصحفية والخبيرة في المناصرة نادين النمري.وقالت مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان، الدكتورة نهلة المومني أن العنف الرقمي ليس ظاهرة منفصلة عن الواقع، وإنما هو امتداد لأشكال العنف القائمة في المجتمع، غير أن انتقاله إلى الفضاء الرقمي وسّع نطاقه وزاد من أثره. وأشارت إلى أن نتائج الدراسة أظهرت أن 32% من الصحفيات أفدن بتعرّضهن لعنف قائم على النوع الاجتماعي، موضحة أن هذا العنف قد يأخذ أشكالًا مباشرة وغير مباشرة، ولا يقتصر أثره على الإساءة إلى الصحفية، بل يمتد إلى تقييد حقها في المشاركة في الفضاء العام والحد من حريتها في التعبير.
وبيّنت أن تكرار التعرّض للعنف الرقمي قد يدفع النساء إلى الانسحاب أو تقليص مشاركتهن في المجال الرقمي، بما يعمّق الفجوة الرقمية بين الجنسين وينعكس سلبًا على تحقيق أهداف التنمية المستدامة. ومن هذا المنطلق، شددت على أن حماية الصحفيات من العنف الرقمي تندرج ضمن ما حثت عليه المعايير الدولية لحقوق الانسان، وتتطلب اتخاذ إجراءات واضحة وفاعلة للوقاية والحماية والمساءلة.
وقالت مستشارة الإعلام والاتصال وممثلة اللجنة الوطنية لشؤون المرأة، بيان التل: أن النساء أثبتن كفاءة داخل المؤسسات الإعلامية، لكنهن كثيرًا ما استُبعدن عند الترفيع والوصول إلى مواقع القرار. كما دعت إلى تعزيز التربية الإعلامية وتدريب المعلمين، مؤكدة أن العمل المنفرد لن يحقق نتيجة وأن المطلوب استعادة التشبيك بين الجهات.
وقال رئيس الاعتماد الصحفي والإعلامي في هيئة الإعلام الدكتور منذر جرادات: " إن دور هيئة الإعلام تنظيمي وتشريعي، والجهة المختصة تتحدد وفق مصدر الإساءة فإذا وقعت عبر تعليق على منصة للتواصل الاجتماعي فإنها تدخل ضمن اختصاص الجهات المعنية بالجرائم الإلكترونية، أما إذا صدرت عن وسيلة إعلامية مرخصة ف الهيئة دور في التدخل واتخاذ الإجراء المناسب".
وفيما يتعلق بسرعة الاستجابة أكد أن الهيئة تعمل بشكل ديناميكي للقضايا التي تقع ضمن اختصاصها كما شدد على أهمية التربية الإعلامية بوصفها أحد مسارات التنشئة الوقائية وعلى ضرورة تدريب الأجيال الجديدة على الاستخدام المسؤول للفضاء الرقمي وفهم مخاطره.
بدوره، اقترح مدير وحدة شؤون مجلس المفوضين في هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، الدكتور محمد نشأت الطراونة، إعداد دليل إرشادي أو منصة توضح للصحفية جهة الشكوى والخطوات المطلوبة. وقال: "الصحفية تذهب اليوم إلى أكثر من جهة وتعيد رواية قصتها، وقد تضيع الحالة بينها، وضرورة وجود دليل أو منصة يوضحان الطريق أمر ضروري؛ لأن الصحفية التي تمتلك المعلومة تكون أكثر قدرة على حماية حقوقها".
وقالت المحامية وممثلة مركز وعي للتدريب في حقوق الإنسان، تغريد الدغمي، ان من أبرز التحديات التي تواجه الصحفيات عند تعرضهن للعنف الرقمي عدم وضوح المسار القانوني والإجرائي بعد وقوع الاعتداء، إذ قد تدرك الصحفية أنها تعرضت لتهديد أو تشهير أو ابتزاز أو إساءة عبر الإنترنت لكنها لا تعرف إلى أين تتوجه وما الإجراءات التي يمكن اتخاذها وكيف تحافظ على الأدلة والخصوصية وما إذا كان تقديم الشكوى قد يعرضها لمزيد من الضرر.
وشددت الدغمي على ضرورة الانتقال من التوعية بوجود الجريمة إلى التوعية بمسار الاستجابة لها إلى جانب تعزيز التوعية الوقائية المبكرة قبل وقوع الضرر من خلال التوعية بالخصوصية الرقمية وأمن الحسابات وكلمات المرور والمصادقة الثنائية والتعامل الآمن مع الصور والمعلومات الشخصية.
وأوضحت الدغمي أن دور المحامي المتخصص لا يقتصر على تقديم الشكوى، بل يبدأ بتوفير مساحة آمنة وسرية للصحفية وشرح الخيارات القانونية والتقنية والمخاطر والنتائج المحتملة لكل خيار بما يساعدها على اتخاذ قرار مستنير، وأكدت أهمية الموافقة المستنيرة بحيث تكون الصحفية صاحبة القرار في قضيتها فيما يقتصر دور المحامي على تمكينها من اتخاذ قرار واعٍ وآمن سواء اختارت تقديم شكوى أو اللجوء إلى مسار يحافظ على السرية أو الاستعانة بخبير تقني لحماية حساباتها وإزالة المحتوى المسيء.
واستعرضت الدغمي تجربة شبكة المحاميات لمواجهة العنف الرقمي ضد النساء مشيرة إلى عملها على بناء قدرات المحاميات قانونيا وتقنيا من خلال تدريبات متخصصة في الأمن الرقمي والمهارات القانونية والدفاع والترافع مؤكدة أن المعرفة القانونية وحدها لم تعد كافية للتعامل مع هذه الاعتداءات.
وأكدت أن العنف الرقمي لا يميز بين المستوى التعليمي أو المكانة المهنية وإنما قد يستهدف المرأة لكونها امرأة فيما قد يتفاقم بسبب حضورها المهني والعام مشيرة إلى أن الصحفيات والمحاميات والطبيبات والسياسيات وغيرهن من النساء العاملات في المجال العام معرضات لأشكال مختلفة من هذا العنف.
وأعلنت عن التوجه إلى إقامة توأمة وشراكة بين شبكة المحاميات وشبكة الصحفيات بهدف توفير الدعم والمساعدة القانونية للصحفيات وتعزيز التعاون في التعامل مع قضايا العنف الرقمي بما يضمن وجود مسار أوضح للوصول إلى الدعم القانوني والتقني وبالتنسيق والشراكة مع الجهات المختصة.
وفي ختام حديثها أكدت الدغمي أن مواجهة العنف الرقمي مسؤولية مشتركة تتطلب استجابة متعددة الأطراف تشمل المؤسسات الحكومية والرسمية ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والمحامين والمحاميات والصحفيات مع ضرورة إيلاء الصحفيات في المحافظات اهتماما خاصا لضمان عدم تحول البعد الجغرافي إلى عائق أمام الحماية والإنصاف.
وأظهرت الدراسة أن 15% فقط يعتبرن مسارات الإنصاف واضحة تمامًا، فيما تراها 63.5% واضحة إلى حد ما، و16% غير واضحة، ولا تعرفها 5.5%. كما برز بطء الإجراءات والكلفة وصعوبة الوصول إلى الجهات والخوف من اللوم أو الانتقام وتأثير الشكوى في فرص العمل ضمن أهم العوائق.
وتوقفت الإساءة في 20.5% من الحالات، وخفت جزئيًا في 50%، ولم تتغير في 27.5%، وتفاقمت في 2%. لكن الدراسة أكدت أن توقف الإساءة لا يعني بالضرورة تحقق الإنصاف؛ فقد يحدث نتيجة حظر المعتدي أو إغلاق الحساب أو تقليل الحضور الرقمي، لا نتيجة المساءلة أو جبر الضرر.
وأوصت الدراسة بضرورة التوعية بمسار الإحالة، وأهمية وجود نقطة دخول آمنة وواضحة للتبليغ، وتبسيط الإجراءات، وتوفير الدعم القانوني والنفسي والتقني، وإبلاغ الصحفية بمستجدات حالتها، وتبني المؤسسات الإعلامية سياسات داخلية وقنوات سرية للشكاوى، مع تعزيز دور نقابة الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني وشبكات الدعم، ولا سيما في مساندة الصحفيات المستقلات والعاملات في المحافظات.













