السياحة في الأردن ... لماذا ندفع ثمن غياب السائح بدلا من جلبهِ
-طيران منخفض التكاليف خارج الحسابات
-مصر تحفز شركات الطيران لجلب السائح والأردن ينتظر عودة الرحلات
عمر الخطيب
السائح الأجنبي في تراجع والأرقام تشهد
لا ينقص الأردن ما يبيعه للسائح بقدر ما ينقصه أن يصل السائح إليه، فالمشكلة لم تعد مرتبطة بغياب المقومات السياحية وإنما بقدرة الدولة على استقطاب السائح الأجنبي والمحافظة على تدفقه وفي مقدمة ذلك توفير طيران منخفض التكاليف يربط المملكة بالأسواق الأوروبية، في وقت تراجعت فيه إيرادات السياحة خلال النصف الأول من 2026 بنسبة 5.3% إلى نحو 3.5 مليار دولار فيما سجلت الإيرادات من السياح الأوروبيين تراجعا حادا بلغ 28.2% ومن الأميركيين 25.6% مقابل ارتفاعها من السياح العرب 6.5% .
الطيران يتأخر والسياحة تدفع الثمن
وفي قلب هذه المعادلة يقف الطيران منخفض التكاليف لذي أعلنت الحكومة أن استئناف رحلاته سيكون اعتبارا من الأول من تموز 2026، باعتباره عاملا مهما في زيادة أعداد السياح خصوصا من الأسواق الأوروبية، لكن الموعد المعلن مر دون عودة كاملة للرحلات فيما ظل ملف استدامة الطيران منخفض التكاليف حاضرا في نقاشات القطاع خلال تموز، وسط مطالب بإجراءات تضمن استمرار تشغيله .
البترا تدفع فاتورة غياب السائح
فالأثر لم يبق محصورا في المطارات إذ كانت البترا التي تعتمد بدرجة كبيرة على السائح الأجنبي من أبرز المتضررين من تراجع الحركة، إلى درجة أن الحكومة أقرت في تموز حزمة من 11 قرارا لدعم القطاع هناك بكلفة تقارب 5 ملايين دينار يستفيد منها نحو 1600 عامل إلى جانب إجراءات لتأجيل وجدولة الالتزامات ودعم أجور العاملين وهنا تبرز المفارقة لماذا يأتي الإنقاذ بعد تراجع الحركة، بدل أن تكون الأولوية لمنع تراجعها من الأساس؟
مصر تجلب الطائرة والأردن ينتظرها
وعند النظر إلى التجربة المصرية تظهر طريقة مختلفة في التعامل مع الطيران، فالقاهرة لم تتعامل مع شركات الطيران منخفض التكاليف باعتبارها ناقلا ينتظر تحسن السوق، وإنما كأداة مباشرة لجذب السائح من خلال حزم تحفيزية نفذتها وزارتا السياحة والطيران المدني ووافق عليها مجلس الوزراء، ساهمت في دفع Wizz Air إلى التوسع لتشغل في تموز 2026 نحو 27 رحلة أسبوعيا من بولندا إلى مرسى علم والغردقة وشرم الشيخ.
هل يعرف الأردن قيمة طيران المنخفض ؟
والمفارقة أن الأردن لا يجهل قيمة هذه الأداة فالتجربة السابقة أثبتت قدرة الطيران منخفض التكاليف على جلب مئات آلاف الزوار إلى المملكة فيما تضع الحكومة نفسها دعم الطيران منخفض التكاليف وتوسيع الربط الجوي ضمن برنامجها التنفيذي 2026–2029 ، لكن الفارق يظهر في التوقيت وطريقة إدارة الأولوية فمصر تحاول أن تجعل الطائرة تأتي بالسائح بينما يجد الأردن نفسه منتظرا عودتها بعد أن تضررت الحركة السياحية.
أردنا جنة لا يعوض السائح الأجنبي
ولا يعني ذلك أن السياحة الداخلية ومنها (أردننا جنة) غير مهمة لكنها لا تؤدي الدور نفسه الذي يؤديه السائح الأجنبي في إشغال الفنادق وتشغيل الأدلاء والمطاعم والمكاتب السياحية وإدخال العملة الأجنبية، لذلك فإن السؤال الحقيق كم سائحا أجنبيا نجحت الدولة في استقطابه وكم خطا جويا حافظت عليه وكم أنفقت في 2026 لمنع خسارة الأسواق التي تحتاجها؟
السياحة تبدأ من مقعد الطائرة
فالسياحة لا تبدأ عند بوابة البترا وإنما تبدأ قبل ذلك بكثير، من المقعد الذي تحجزه الطائرة وإذا كانت الدولة تعرف هذه المعادلة فإن السؤال الذي يبقى مطروحا هو لماذا تحركت لإنقاذ القطاع بعد تراجع الحركة بدل أن تستخدم الحوافز والمال والتسويق لحماية تدفق السائح من البداية؟












