banner
مقالات مختارة
banner

نجح أو رسب؛ شو اول اشي لازم تحكيه لابنك بعد نتيجة التوجيهي

{clean_title}
جهينة نيوز -

بقلم ديما الحسين 

في لحظة، كل أم بتعرفها بس ما حدا بيحكي عنها. اللحظة اللي بين "النتيجة طلعت" وبين أول جملة بتطلع من تمك. ثانية أو ثانيتين، بس فيهم كل شي. فيهم مستقبل علاقتك مع ابنك للسنين اللي الجاي. لأنه اللي رح تحكيه في هاي اللحظة، مش رح ينسى أبداً. مش لأنه بيحب يعمل المشاكل، لأنه هيك عقل المراهق بشتغل، بيسجل كل كلمة بتنحكى بلحظة الضعف أو الفرح الكبير وبيضل معه لسنين طويلة، أحياناً لعمره كله.

وأنا متأكدة إنك هلأ، وانتِ قاعدة تقرأي هاي السطور، رح تحسي حالك هاللحظة. يمكن قبل يوم من النتيجة، يمكن الصبح اللي بتصير فيه النتيجة، يمكن وانتِ ماسكة الموبايل وقلبك بيدق بسرعة أكتر من قلب ابنك. وبكل صراحة، ما فيه أم ما بتتوتر. حتى لو ابنها مجتهد وواثقة من نتيجته، فيه شي جوّا كل أم بيقول "شو لو..." شو لو صار شي بالامتحان الأخير، شو لو تعب أكتر من اللزوم، شو لو النتيجة إجت أقل من المتوقع لأي سبب ما توقعناه. التوجيهي هدد سمعتك قبل ما يهدد مستقبل ابنك... وهاد سبب انهيارك الحقيقي

بس السؤال الأهم مش النتيجة. السؤال الأهم: شو أول جملة رح تطلع منك؟ لأنه هاي الجملة، أكتر من أي محاضرة أو نصيحة طويلة، هي اللي رح تحدد شكل علاقتك مع ابنك بالأشهر الجاية، ويمكن بالسنين الجاية كمان.

ام وابنها ينتظرون نتيجة التوجيهي بقلق
 ليش أول 48 ساعة هي الأهم من كل سنة التوجيهي

كتير أهل بيحسوا إنه أصعب مرحلة هي فترة الدراسة والامتحانات نفسها، السهرات، المذاكرة، التوتر اليومي. بس الحقيقة، أول يومين بعد النتيجة هم اللي بيبنوا أو بيهدموا كل شي. لأنه في هذه الفترة، الابن مش بس بيسمع كلامك، هو بيقرر كيف بدو يشوف حاله لبقية حياته. هل هو "ابن نجح" ولا "ابن رسب"، ولا هو إنسان أكبر بكتير من رقم على ورقة امتحان؟

وفيه دراسات نفسية كتير حكت عن هذا الموضوع، إنه ردة فعل الأهل بأول لحظات بعد أي نتيجة مصيرية، سواء امتحان أو أي إنجاز كبير بحياة المراهق، بتشكل جزء كبير من احترام الطفل أو المراهق لذاته بالمستقبل. مش النتيجة نفسها اللي بتأثر فيه، إشي أكيد بيأثر، بس ردة فعلك أنتِ هي اللي بتحدد شو رح يستنتج عن نفسه من هاي التجربة كلها. وهاد الاستنتاج، مرة وحده بتكون، بضل معه لفترة طويلة، وبيأثر على كيف بتعامل مع أي فشل أو نجاح جاي بحياته، بشغله، بعلاقاته، وحتى بأحلامه المستقبلية.

وفيه نقطة كمان مهمة، إنه المراهق في هاي اللحظة بيكون تعبان نفسياً وجسدياً من سنتين من الضغط. هو مش بس بستنى رقم، هو بستنى يعرف إذا كان كل هالتعب بستاهل، وإذا حبك له وفخرك فيه مرتبط في هاد الرقم ولا لأ.

 لو نجح بمعدل عالي احذري من هالخطأ

كتير أمهات بتفكر إنه لو الابن نجح بمعدل ممتاز، خلص القصة هون نهاية سعيدة وما فيه داعي لأي حساسية بالكلام. بس فيه فخ كبير هون. أول شي ممكن تحكيه غلط، حتى لو نيته المدح: "الحمدلله، ما خيبت أملنا". هاي الجملة، حتى لو طلعت عفوياً وبنية طيبة، بتحمّل الابن إنه كان ممكن "يخيّب أمل" وهو أصلاً مرهق ومتعب من سنة كاملة من الدراسة والقلق.

بدل هيك، جربي جملة أبسط وأصدق: "أنا فخورة فيك، وأنا فخورة فيك حتى قبل ما تطلع النتيجة". هاي الجملة بتفصل بين قيمة الابن كإنسان وبين رقم المعدل، وهاي بالضبط الرسالة اللي بدها توصل لعقله الباطني في هاي اللحظة الحساسة.

كمان، احذري من المقارنة الفورية. أول ساعة بعد النجاح مش وقت تحكي فيها "شايف ابن خالتك شو عمل" أو "لازم هلأ نحكي شو الخطوة الجاية". خليها لحظة احتفال بس، القرارات الكبيرة الها وقتها بعدين، وابنك محتاج يعيش فرحته بدون ما يحس إنه فرحته مشروطة بخطوة جاية لازم يثبت فيها حاله من جديد.

وفيه نقطة تانية مهمة: لو ابنك نجح بمعدل عالي بس مش أعلى مما توقع، يعني كان حاطط بباله معدل معين ونزل عنه بشوي، لا تستغربي لو حس بخيبة أمل رغم إنه معدله ممتاز بمقاييس الكل. هون دورك إنك تحترمي مشاعره الشخصية، مش تقارنيها بمعايير الناس.

ام تحضن ابنها المراهق بعد لحظة عاطفية صعبة
 لو النتيجة مش زي المتوقع شو ينفع وشو بيجرح

هون بتيجي أصعب لحظة كأم. قلبك مكسور مش على النتيجة، على وجعه هو. وأول رد فعل طبيعي عند كتير أمهات هو محاولة "تصليح" الموقف بسرعة، بالكلام المنطقي: "خلص مو نهاية الدنيا، فيه دورة تكميلية" أو "المفروض من الأول كنت تدرس أكتر" أو حتى "أنا قلتلك بس ما سمعت مني".

المشكلة إنه هاي اللحظة، ابنك مش بحاجة لحل ولا لتحليل أسباب الرسوب. هو بحاجة يحس إنه مسموح له يتألم، وإنك أنتِ معه مش قدامه بتحاسبيه. جملة زي "أنا هون معك، شو بدك مني هلأ" أو حتى السكوت والاحتضان، أقوى بكتير من أي نصيحة منطقية بهيك لحظة، مهما كانت النصيحة صح من الناحية العملية.

وفيه نقطة كمان لازم كل أم اتكون واعية الها: كلمة "زي ما توقعنا" ممنوعة تماماً، حتى لو كانت صادقة بذهنك وحتى لو كنتي فعلاً متوقعة هيك نتيجة من فترة. لأنها بتحول اللحظة من "نتيجة امتحان" إلى "إثبات إنه إحنا كنا منعرف إنك مش شاطر". وهاي الجملة ممكن تسكن براس المراهق لسنين طويلة، وبتصير جزء من صوته الداخلي كل ما حاول شي جديد بحياته.

كمان مهم إنك تراقبي لغة جسدك مش بس كلامك. تنهيدة طويلة، أو نظرة خيبة أمل بعيونك، بتوصل رسالة أقوى من أي كلمة، حتى لو مسكتي حكيك تماماً. المراهقين حساسين جداً لهيك إشارات غير المنطوقة، وأحياناً بيصدقوها أكتر من الكلام نفسه.

دور الأب والعيلة الموسّعة

مش بس الأم اللي دورها مهم بهاي اللحظة. رد فعل الأب أحياناً بيكون أكتر تأثيراً، خصوصاً لو الابن ذكر وبدو يثبت حاله قدام أبوه. لو حسيتي إنه الأب رح يتعامل بقساوة أو بخيبة أمل واضحة، حاولي تحكي معه قبل ما تطلع النتيجة، اتفقوا سوا على طريقة التعامل، عشان ما يوصل رسالتين متناقضتين لابنكم بنفس اليوم.

وكمان، احذري من تعليقات العيلة الموسّعة، الجدات، الأعمام، الخالات. أحياناً بيحكوا بنية طيبة بس بطريقة جارحة قدام الولد مباشرة. مسموح إلك كأم إنك تتدخلي بلطف وتقولي "خلونا نحتفل فيه/ندعمه هلأ، منحكي بالتفاصيل بعدين"، عشان تحمي ابنك من ضغط إضافي مش محتاجه في هاي اللحظة.

ضغط السوشال ميديا والمقارنة مع الأصدقاء

فيه عامل جديد نسبياً ما كان موجود بجيلنا احنا، وهو إنه بمجرد ما تطلع النتائج، السوشال ميديا بتمتلئ بمنشورات "معدل ٩٩" وصور احتفالات ومنشورات فرح من كل مكان. وابنك، حتى لو نجح بمعدل جيد جداً، ممكن يحس بإحباط لما يشوف أصحابه حصلوا معدلات أعلى أو حظيوا باحتفالات أكبر بنظره.

هون دورك إنك تساعديه يحط الأمور بمنظورها الصحيح. اسأليه كيف حاسس هو، مش كيف المفروض يحس مقارنة بغيره. وممكن كمان تقترحي عليه يبعد عن السوشال ميديا يوم أو يومين لو حسيتي إنها عم تزيد ضغطه النفسي بدل ما تخفف عنه.

وهاد بالضبط الموضوع اللي حكينا عنه بمقال جمل قالها أهلك ما نسيتها الكلمات التي تكسر المراهق للأبد، كيف كلمة وحده من فم الأب أو الأم تحفر في روح المراهق لعشرين سنة لانه الجرح الجسدي يشفى في أسابيع. جرح الكلام في مرحلة المراهقة يمكن أن يبقى دون علاج لعقود.  

مراهق حزين بغرفته وامه بتراقب بحنان قبل الاقتراب منه
 أول 48 ساعة: خارطة طريق عملية

بغض النظر عن النتيجة، فيه اشي أساسي لازم كل أم تعمله بأول يومين بعد النتيجة:

اليوم الأول هو يوم المشاعر مش يوم القرارات. خليه يوم للاحتفال أو للحزن، بدون أي حديث جاد عن "شو الخطوة الجاية". حتى لو نجح بتفوق، أي قرار مصيري لازم ياخذ وقته، أجلوه كم يوم لحتى يهدا الجميع ويقدروا يفكروا بوضوح وبراحة.

اقتربي جسدياً قبل ما تقتربي كلامياً. حضن، لمسة على الكتف، جلسة جنبه بدون ما تحكي كتير. المراهقين كتير أوقات بحبوا الوجود جنبهم أكتر من الكلام والنصائح، حتى لو ما عبروا عن هاي الحاجة الماسة بشكل مباشر.

راقبي علامات الانسحاب. لو حسيتي ابنك بلش ينعزل، ويسكر بابه أكتر من العادة، ما بده ياكل معكم، ولا بده يشوف حدا من أصحابه، هاي علامات لازم تاخديها بجدية ومش تعتبريها "بس تعبان من الضغط". وهاد موضوع فصلناه بمقال اكتشفت إكتئاب ابني بعد ما خسرته لأشهر، لو حسيتي إنه الموضوع أعمق من مجرد خيبة أمل عابرة وبده متابعة أطول.

احكي عن تجربتك انتِ. لو فشلتي بشي بحياتك وقمتي منه، سواء بالدراسة أو بالشغل أو بأي مجال، هاي اللحظة المناسبة تحكيها. مش كنصيحة مباشرة، بس كقصة إنسانية بتخلي ابنك يحس إنه مش لحاله، وإنه الفشل مش نهاية الطريق.

خليه يسمعك تحكي عنه بالإيجاب قدام غيره. حتى لو النتيجة صعبة، لما يسمعك تحكي لجدته أو لخالته "زلمة رح يتجاوز هاي المرحلة وأنا واثقة فيه"، هاي بتبني ثقته أكتر من أي كلام مباشر إلك، لأنه بيحس إنه مش بس بتحكيها إله، أنتِ فعلاً مقتنعة فيها.

كوني حذرة من كثرة الأسئلة بأول يومين. أسئلة زي "طيب هلأ شو ناوي تعمل" أو "بتفكر تعيد ولا لأ" بتحط ضغط إضافي على ابن أصلاً متعب. اتركيه هو ياخذ زمام المبادرة بالحديث عن خططه لما يكون جاهز.

 راقبي ردة فعلك انتِ قبل ما تراقبي ردة فعله

فيه شي كتير أمهات بتناسوه خلال مرحلة القلق على الابن: إنه ردة فعلك انتِ نفسها محتاجة وعي منك قبل ما تطلعي فيها قدام ابنك. لو حسيتي إنك عصبية، أو خايفة، أو حتى محرجة من كلام الناس، خدي دقيقة لحالك قبل ما تدخلي عليه. اغسلي وجهك، اشربي مي، احكي مع صاحبتك أو أختك دقيقتين لو لازم، بس لا توصلي له وانتِ بحالة انفعال زايد. لأنه المراهق بيقرأ حالتك النفسية أسرع بكتير من ما بيقرأ كلامك، ولو حس إنك مرعوبة أو متضايقة بشكل واضح، رح يفسرها إنه هو سبب هاي الحالة اللي انت فيها، حتى لو ما حكيتي اي اشي مباشر.

وكمان مهم إنك تفصلي بين قلقك انتِ على شو رح يحكي الناس وبين احتياج ابنك الحقيقي في هاي اللحظة بذات. كتير أمهات، بدون قصد، بيصير تركيزهم على السؤال اللي رح يسألهم إياه الجيران أو الأقارب، بدل ما يركزوا على ابنهم اللي امامهم. جربي تسألي حالك: "لو محدا رح يعرف بالنتيجة غير أنا وابني، شو كان رح أحكي هلأ؟" الجواب على هذا السؤال غالباً بيكون أصدق وأقرب لقلب ابنك من أي رد فعل مبني على خوفك من كلام الناس.

 حافظي على روتين البيت الطبيعي

بعد النتيجة مباشرة، فيه ميل طبيعي عند بعض العائلات إنه يصير كل شي بالبيت متمحور حول "شو صار بالنتيجة"، حتى لو لأيام. الأكل، الجلسات العائلية، حتى نبرة الصوت العامة بالبيت، كلها بتصير محكومة بموضوع واحد. وهاد الشي، حتى لو نيته الاهتمام، بيزيد الضغط النفسي على المراهق، لأنه بيحس إنه هو والنتيجة صاروا موضوع واحد ما فيه هروب منه حتى داخل بيته.

حاولي تحافظي على جزء من الروتين الطبيعي، ليلة عائلية عادية، مسلسل تتفرجوا عليه سوا، أكلة بحبها من غير ما تكون احتفال بالنجاح أو تعويض عن الرسوب. هذا الروتين البسيط بعطي رسالة غير مباشرة بس قوية: إنه الحياة مستمرة، وإنه هو أكبر بكتير من نتيجة امتحان، وإنه بيتك ما زال المكان الآمن اللي بيقدر يرجعله مهما كانت الظروف.

 قصة أم أردنية عاشت اللحظة

أم سارة، اسم مستعار، من مدينة إربد، حكت لي قصتها من سنتين. ابنها كان طالب علمي، درس طول السنة بجد واجتهاد، بس النتيجة طلعت أقل بكتير من توقعاته وتوقعات العيلة كلها. تقول أم سارة: أول شي حسيت إني بدي أصرخ، مش عليه، على نفسي، شو قصرت فيه، وين أخطأت بتربيته أو بمتابعته. بس بدل ما أحكي أي شي في هاي اللحظة، حضنته وسكتت.

بعد ساعتين هو اللي بلش يحكي، وحكالي: ماما أنا خايف أخيب أملك، كنت خايف من هاي الكلمة أكتر من ما كنت خايف من الرسوب نفسه. وهون فهمت إنه أنا مش اللي كان لازم أطمنه من النتيجة، هو كان خايف مني وخايف من نظرتي إله.

قصة أم سارة مش استثناء. كتير أمهات بيكتشفوا، بعد ما يقعدوا مع أولادهم ويسمعوهم فعلاً، إنه أكبر خوف عند أولادهم مش الرسوب نفسه ولا المعدل المنخفض، هو خيبة أمل الأهل وفقدان مكانتهم بعيونهم.

 خاتمة: النتيجة رح تنسى، بس صوتك رح يضل

بعد سنة، اثنين، عشرة، ابنك مش رح يتذكر رقم المعدل بالضبط. رح يتذكر كيف حس لحظة ما احتاجك بأكتر موقف بحياته. رح يتذكر إذا كنتي أول شخص وقف جنبه بدون شروط، ولا أول شخص حاسبه على رقم بورقة امتحان.

النتيجة ورقة، وممكن تتغير بدورة تكميلية، أو حتى بقرار بياخده بعد سنوات بغير مسار حياته كله. بس اللحظة اللي بتحضنيه فيها وتحكيله أنا معك، هاي رح اضل معاه لعمره كله، وهاي أهم بكتير من أي معدل على ورقة، وأهم من أي مسمى وظيفي أو إنجاز رح يحمله بالمستقبل.

تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير