المدفوعات الرقمية في الأردن..
لم تعد المدفوعات الرقمية في الأردن مجرد ظاهرة عابرة أو وسيلة أكثر سهولة لتسديد الفواتير وتحويل الأموال، بل أصبحت جزءاً أساسياً من البنية التحتية الاقتصادية والمالية وركيزة أساسية تدعم جهود الشمول المالي وتعزز كفاءة الدورة الاقتصادية في السوق المحلية.
فهي تسرع دوران الأموال، وتخفض كلفة المعاملات، وتحد من الاعتماد على النقد، كما تسهل الوصول إلى الخدمات المالية للأفراد والمنشآت .
وتؤكد بيانات النصف الأول من عام 2026 استمرار التحول نحو الدفع الإلكتروني، إذ حقق إجمالي قيمة المدفوعات الرقمية الفورية عبر وسائل الدفع الإلكتروني في المملكة رقماً قياسياً جديداً ناهز 23.5 مليار، أي بنسبة نمو بلغت 21 %، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي.
ويلاحظ أن عدد مستخدمي نظام الدفع الفوري "كليك" قد ارتفع إلى نحو 2.31 مليون مستخدم بنهاية الربع الثاني، بزيادة 4.1% عن الربع الأول، كما ارتفع عدد عملياته وزادت قيمتها خلال النصف الأول لتبلغ نحو 11.9 مليار دينار.
وشهدت المحافظ الإلكترونية عبر نظام "جوموبي" اتجاهاً مماثلاً؛ إذ ارتفع عدد العمليات خلال الربع الثاني بنسبة 21.5% وزادت قيمتها بنسبة 10% .
ويكشف ارتفاع عمليات الشراء بواسطة المحافظ، إلى جانب تراجع عمليات السحب النقدي، عن انتقال تدريجي من استخدام المحفظة كقناة لتحويل الأموال إلى أداة فعلية للدفع والاستهلاك.
أما نظام "إي فواتيركم"، فقد سجل نحو 20.5 مليون عملية خلال الربع الثاني بقيمة تقارب 3.9 مليار دينار، وشكّلت المدفوعات الرقمية حوالي 83 % من عدد العمليات و88% من قيمتها، مقابل تراجع واضح في حصة المدفوعات النقدية.
ويسهم هذا التوسع في رفع كفاءة التحصيل الحكومي، وتقليل الوقت والكلفة على الشركات والمواطنين، وتحسين شفافية التدفقات المالية.
كما يوفر سجلاً رقمياً يمكن ضمن ضوابط حماية البيانات، أن يساعد المنشآت الصغيرة على إثبات نشاطها وتعزيز فرص حصولها على التمويل.
لكن استدامة النمو تواجه تحديات أبرزها الاحتيال الإلكتروني، والهندسة الاجتماعية، وضعف الوعي المالي الرقمي لدى بعض الفئات، إضافة إلى تفاوت قبول المدفوعات الإلكترونية بين التجار والمناطق، كما تزداد أهمية استمرارية الأنظمة، وحماية الخصوصية، وسرعة معالجة الشكاوى، حتى لا تتحول أي حادثة أمنية إلى عامل يضعف ثقة الجمهور.
وتتمثل الفرصة المستقبلية في توسيع الدفع الرقمي لدى المنشآت الصغيرة والنقل والخدمات المحلية، وتعزيز الترابط بين البنوك والمحافظ، ودعم شركات التكنولوجيا المالية الأردنية.
ويتعزز ذلك عبر جهود البنك المركزي المميزة والهادفة إلى بناء قاعدة وطنية لشركات التكنولوجيا المالية في إطار رؤيته لجعل المملكة مركزاً إقليمياً للابتكار المالي، وبذلك يصبح نجاح المرحلة المقبلة مرهوناً ليس فقط بزيادة أعداد العمليات، بل بتحويل الرقمنة إلى أداة للإنتاجية والشمول المالي والنمو الاقتصادي الآمن.













