banner
مقالات مختارة
banner

امل خضر تكتب دولة الرئيس آن أوان أن تنتصر الدولة للشعب

{clean_title}
جهينة نيوز -

ليست الأوطان بما تُشيَّد فيه من طرقٍ وجسور ولا بما تُعلن عنه من مشاريع وخطط وإنما بما يسكن قلوب مواطنيها من يقينٍ بأن العدل قائم وأن الحق لا يضيع وأن القانون لا ينحني أمام نفوذ ولا يتراجع أمام صاحب منصب ولا يميز بين قوي وضعيف.
دولة رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان
تقفون اليوم أمام امتحانٍ لن تُقاس نتائجه بالأرقام ولا تُكتب فصوله في تقارير الأداء بل سيحكم عليه التاريخ من خلال سؤال واحدهل نجحت حكومتكم في إعادة الثقة بين الدولة والمواطن؟
فالأردن لا يعيش أزمة موارد بقدر ما يعيش أزمة ثقة.
وأزمة الثقة أخطر من أي عجز مالي وأشد فتكًا من أي أزمة اقتصادية لأنها إذا تمددت في النفوس أضعفت الإيمان بالمؤسسات وأثقلت كاهل الدولة وفتحت أبواب الإحباط أمام الأجيال.
الشعب الأردني اليوم يقف مترقبًا
ليس لأنه تخلى عن وطنه، بل لأنه أشد الناس إخلاصًا له.
وليس لأنه فقد ثقته بقيادته بل لأنه يؤمن أن القيادة تريد دولة قوية عادلة وأن المسؤولية اليوم تقع على الحكومة لترجمة هذا النهج إلى واقع يلمسه الناس في حياتهم.
إن ما ينقص الأردنيين ليس الصبر
فقد صبروا كثيرًا.
وليس الوطنيةفهي متجذرة في وجدانهم.
وليس الانتماءفهم الذين حملوا الأردن على أكتافهم في أصعب الظروف.
ما ينقصهم هو أن يروا العدالة تمشي على الأرض وأن يشاهدوا القانون وهو يطرق أبواب الجميع بلا استثناء وأن يشعروا بأن الكفاءة تتقدم والمحسوبية تتراجع وأن الدولة لا تحابي أحدًا على حساب حق مواطن.
دولة الرئيس
لا تطلب الناس عصا موسى ولا تنتظر معجزات السماء.
إنها تطلب معجزةً واحدة يصنعها القرار الشجاع
أن يكون القانون سيد الجميع.
أن تُغلق أبواب الواسطة.
أن تُفتح أبواب تكافؤ الفرص.
أن يُحاسب كل من استغل منصبه أو خان الأمانة أو اعتدى على المال العام وفق القانون والإجراءات القضائيةفلا يبقى أحد فوق المساءلة ولا يشعر أحد أنه بمنأى عن العدالة.
فالفساد ليس مجرد مخالفة
إنه اغتيال لثقة الناس.
وهو السم الذي يتسلل إلى جسد الدولة حتى ينهك مؤسساتها ويقتل الأمل في نفوس أبنائها.
ولذلك فإن الحرب على الفساد ليست خيارًا سياسيًا بل واجب وطني وأخلاقي ومعركة وجود لا يجوز أن تعرف التردد أوالانتقائية.
إن الشعب لا يريد حملات إعلامية
بل يريد نتائج لا يريد خطابات
بل يريد عدالةلا يريد وعودًا جديدة
بل يريد أن يرى ميزان الحق لا يميل إلا للحق فما قيمة التنمية إذا غاب الإنصاف؟
وما قيمة الإنجاز إذا شعر المواطن أن حقوقه مؤجلة؟
وما قيمة السلطة إذا لم تكن أول الخاضعين للقانون؟
دولة الرئيس
التاريخ لا يتذكر الحكومات التي أحسنت الكلام.
بل يتذكر الحكومات التي امتلكت شجاعة القرار.
ويتذكر الرجال الذين أعادواللدولة هيبتها بإقامة العدل لا بحراسة النفوذ.
واليوم، بين يديكم فرصة قد لا تتكرر
فرصة لاستعادة ثقة الأردنيين وإعادة الاعتبار لمبدأ أن لا أحد أكبر من القانون وأن كرامة المواطن ليست شعارًا بل عهدًا تلتزم به الدولة.
كونوا حكومة المصارحة لا المجاملة.
حكومة الحقيقة لا التبريرحكومة الشفافية لا الغموض حكومة العدالة لا الانتقائية.
اجعلوا القانون سيفًا على كل من أساء، ودرعًا لكل مظلوم وميزانًا لا يميل إلا للحق.
حينها فقط سيشعر الأردني أن دولته تقف معه لا فوقه، وأن مؤسساتها تحميه لا ترهقه، وأن العدالة ليست نصًا في الدستور، بل حقيقة يراها في حياته كل يوم.
دولة الرئيس
إن أعظم مشروع يمكن أن تنجزه حكومتكم ليس حجرًا يُوضع فوق حجر بل جسرًا يُبنى بين الدولة وشعبها.
وجسر هذا الوطن لا يُبنى بالإسمنت بل يُبنى بالعدل
ويُرفع بالنزاهةويُحصَّن بالشفافية.
ويستقيم بالمحاسبة.
فإذا انتصر العدل انتصرت الدولة.
وإذا انتصر القانون انتصر الوطن.
وإذا استعاد المواطن ثقته بدولته فقد ربح الأردن أعظم انتصار.
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير