عندما يصغر المنصب ويكبر اللقب
بقلم ماجد ابو رمان
في السلط، مدينتي التي تعرف الرجال بأفعالهم لا بأسمائهم الطويلة، لم نكن بحاجة إلى الألقاب لنفهم من هو الكبير.
كنا نقول ببساطة:
"حكى مروان”… فيُفهم الكلام.
"وعندما يسولف أبو العبد”… يُصغي الجميع.
لم يكن أحد يسأل: ما موقعه؟ ما درجته؟ ما لقبه؟
لأن القيمة كانت تسبقه… وتغني عنه.
هاشم الدباس، وزهير الذوقان رحمهما الله…
لم يكونا بحاجة إلى "معالي” ولا "سعادة”.
كنا نقول: "هاشم حكى”… "زهير قال”…
وكأن الجملة وحدها تحمل وزنها، وهيبتها، وصدقها.
وعلى مستوى الوطن، حين كان يُذكر زيد الرفاعي رحمه الله
لم يكن الأردني بحاجة إلى بروتوكول لغوي ليشعر بثقل الاسم.
كان يقول فقط: "زيد”… و كذلك بهجت التلهوني وأطال الله في عمر عبدالرؤوف والذي تعرف مباشره أن المقصود الروابده...وكأن اللقب يسقط احترامًا، لا نقصًا لماذا ؟
لأن الكبار لا يحتاجون إلى تعريف.ولأن القيمة حين تكتمل، تختصر نفسها
اليوم… يحدث العكس.
يكبر اللقب، ويصغر صاحبه.تطول المقدمات قبل الاسم، وتخفّ المواقف بعده.
نسمع: "دولة”، "معالي”، "عطوفة”…ثم نبحث عن الفعل… فلا نجد إلا الصدى.
صار اللقب درعًا يخفي الهشاشة،وبطاقة تعريف تعوّض نقص الحضور
في السلط، وفي كل الأردن الذي نعرفه،كان الرجل يُقاس بكلمته، لا بختمه،بموقفه، لا بمكتبه .بأثره، لا بصفته
لذلك…
أنا شخصيا أعرف باشا لم يكن يوماً باشا وقد يمتعض إن لم يسمع اللقب.وأعرف الكثير من المعالي صدقوني ان قلت لكم ان "معالي زايد" تحمل مبادئ أكثر منهم بالشرف والأخلاق وأعرف أمين عام حالي مؤهلاته الوحيده كانت ترتيب الملابس الداخليه لمدراءه أثناء السفر... والحديث يطول
لأنه حين كان المنصب كبيرًا، كان اللقب يختفي.
واليوم، حين يصغر المنصب… يكبر اللقب.
#ماجدـابورمان












