banner
مقالات مختارة
banner

الضمان الاجتماعي.. بين "فخ التدوير" وحتمية الخبرة: من يحمي مستقبلنا؟

{clean_title}
جهينة نيوز -
خاص الانباط... 
​حين يطرح الكاتب الأستاذ حسين الجغبير تساؤله الصارخ: "ما هي الضمانات أن لا يأتي محافظ الضمان الاجتماعي مسؤولاً سابقاً؟"، فإنه لا ينطق بلسان الصحافة فحسب، بل يضع يده على "نبض القلق" في كل بيت أردني. إن هذا التساؤل ليس مجرد هواجس عابرة، بل هو تحذير وطني مشروع من استمرار نهج قد يحول "حصالة الأردنيين" إلى ساحة للترضيات السياسية أو مكافآت نهاية الخدمة.
​لا لـ "إعادة التدوير".. الضمان ليس استراحة محارب!
​لقد سئم الشارع الأردني سياسة "تبادل الكراسي"، حيث يغادر المسؤول موقعه الوزاري ليجد بانتظاره مقعداً سيادياً في مؤسسة هي "خط الدفاع الأخير" عن كرامة المواطن. إن المؤسسة العامة للضمان الاجتماعي ليست دائرة بيروقراطية لتسيير الأعمال، بل هي "قلب الاقتصاد الوطني" النابض، وإدارتها بعقلية "المسؤول السابق" الذي تشبع بالنمطية التقليدية هو مخاطرة كبرى لا تحتمل التجربة.
​إن إعادة تدوير الأسماء التي استنفدت حلولها في مواقع أخرى لم يعد يجدي نفعاً في زمن التحولات الاقتصادية العاصفة. نحن لا نريد "وجهاً مألوفاً" يطل علينا بوعود إنشائية، بل نريد كفاءة وطنية تفرض احترامها بلغة الأرقام والنتائج والحلول الجراحية.
​أين الخبراء الحقيقيون لهذه الأزمة؟
​السؤال الذي يجب أن يزلزل الركود الإداري هو: أين غُيّب الخبراء الحقيقيون؟ الأردن ولّاد بالعقول الفذة التي تدير صناديق سيادية عالمية وتصيغ معادلات اكتوارية معقدة في الخارج، فلماذا نُصرّ في الداخل على حصر الاختيارات في "نادي المسؤولين السابقين"؟
​نحن اليوم نعيش مرحلة تتطلب "خبراء أزمات"؛ جراحين ماليين يمتلكون المشرط والقدرة على حماية الصندوق من "العجز الاكتواري" وضمان استدامة الرواتب للأجيال القادمة. الخبير الحقيقي هو من يمتلك الشجاعة المهنية ليقول "لا" لأي تغول على أموال المشتركين، ومن يضع "قدسية" هذه الأموال فوق كل اعتبار سياسي أو حكومي.
​الضمانات التي نريدها: سيادة الكفاءة لا "الترضية"
​إن الضمانات التي نبحث عنها ليست وعوداً شفهية، بل هي "مؤسسية صلبة" ترتكز على:
​وقف "المظلات الهابطة": إنهاء عهد التعيينات التي تهبط على المؤسسة من خارج رحم التخصص الفني والاقتصادي الدقيق.
​معايير اختيار علنية: لماذا لا تُعرض السير الذاتية للمرشحين وتقارن بخبراتهم في إدارة الأزمات والنمو الاقتصادي؟ الشفافية هي الضمانة الوحيدة لتبديد شكوك الشارع.
​الاستقلال السيادي للقرار: أن يكون محافظ الضمان "حارساً أميناً" لا "موظفاً مطيعاً"، يمتلك رؤية استثمارية قادرة على اقتناص الفرص وتوليد الثروة بعيداً عن مسكنات الموازنة العامة للدولة.
​يا أصحاب القرار.. إن مستقبل الضمان الاجتماعي هو مستقبل الأمن القومي والاجتماعي الأردني. والاستمرار في نهج "إعادة التدوير" هو مقامرة غير محسوبة النتائج بمدخرات الأيتام والمتقاعدين والعمال. ابحثوا عن الخبراء الحقيقيين في زوايا الوطن، وهم كثر، وأعطوا "القوس باريها".
​أموال المشتركين أمانة في أعناقكم، والتاريخ لن يرحم من فرّط في "ملاذ الأردنيين الأخير" لحساب ترضية فلان أو علان. نريد خبيراً يقود.. لا مسؤولاً يعاد تدويره!
حفظ الله الاردن والهاشمين
تابعو جهينة نيوز على google news
 
Email : info [at] johinanews.com
 
تصميم و تطوير