الأردن ليس "صندوق بريد".. ومن خلف الشاشات لا يصنعون الأوطان!
بقلم: الكاتب.نضال أنور المجالي
بينما تنعم أنت بدفء سريرك، وتعبث بأزرار هاتفك خلف شاشتك الإلكترونية، وتطلق "زفرات" التشكيك والتنذير؛ هناك رجالٌ نذروا أرواحهم لله ثم للوطن في العراء. جنديٌ يقف على الثغور، وعينٌ أمنيةٌ ساهرةٌ تحيطك برعايتها وتحرص على حياتك أكثر مما تحرص أنت على نفسك.
يا صاحب "التنذير".. من يدفع الثمن؟
السؤال الذي يتهرب منه المنظرون والمزايدون: من يدفع ثمن بقاء هذا الوطن شامخاً وسط إقليم يغلي بالدماء والبارود؟
إن ثمن السيادة لا يُدفع بـ "المنشورات" العابرة أو الشعارات المعلبة، بل يُدفع بعرق الجباه وقلق القادة ودماء الشهداء. إن محاولات "التنذير" الممنهجة التي يمارسها البعض ليست إلا طعنة بائسة في ظهر الجبهة الداخلية، واستهتاراً بحجم التضحيات التي تُبذل لإبقاء سماء الأردن عصية على الاختراق.
الحقيقة العارية في "جنيف"
لم تعد التهديدات مجرد تحليلات سياسية، بل أصبحت حقائق دامغة موثقة أمام العالم أجمع. ما كشفه المندوب الأردني علاء الحراحشة أمام مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة بـ "جنيف" يضع الجميع أمام مسؤولياتهم. إصابة 24 مدنياً أردنياً جراء المسيرات والصواريخ الإيرانية هو اعتداءٌ سافرٌ لا يقبل التأويل، واختبارٌ لمدى تمسكنا بحقنا المقدس في حماية كل شبر من ترابنا.
ليعلم القاصي والداني: الأردن ليس "صندوق بريد" لتبادل الرسائل المتفجرة، وليس ساحة لتصفية حسابات القوى الإقليمية على حساب أمننا وسلامة أطفالنا.
السيادة خطٌ أحمر.. والولاء عقيدة
إن قوتنا تنبع من ذلك التلاحم الفريد بين قيادة هاشمية حكيمة، ومؤسسات عسكرية وأمنية تملك من الاحترافية والميدانية ما يعجز عنه الوصف. نحن في الأردن نؤمن بأن بناء الجسور وتعميق لغة الحوار الوطني هو السبيل الوحيد لمواجهة الأزمات المعقدة بذكاء وكفاءة، بعيداً عن ضجيج المزايدين.
كلمة أخيرة للواهمين..
إلى كل من يحاول العبث بالروح المعنوية للأردنيين أو التشكيك في قدرة الدولة: انظروا إلى الميدان، حيث يصمت الكلام ويتحدث الفعل. سيظل الجيش العربي المصطفوي والأجهزة الأمنية الدرع المتين الذي تتحطم عليه أوهام المعتدين.
الوطن لا يُبنى من خلف الشاشات، والسيادة الأردنية "قدس الأقداس" التي لا تُمس، ومهما غلا الثمن.. سيبقى الأردن عصياً، مهاباً، وصامداً.
حفظ الله الاردن والهاشمين













